يونس الفنادي
صدر عن وزارة الثقافة كتاب المسرح الليبي في العهد العثماني الثاني لمؤلفه ومعده ( الفنان البوصيري عبدالله ) في طبعته الأولى سنة 2020م الكتاب يتناول بدايات المسرح الليبي خلال الفترة من سنة 1835م إلى عام 1912م والتي كما نلاحظ أن الفترة الزمنية التي يغطيها الكتاب تشمل إضافة إلى سنوات الحكم العثماني الثاني بدايات الغزو الايطالي لليبيا. وفي مقدمته بالكتاب التي يستهلها بالحديث عن تعدد المهرجانات المسرحية التي انطلقت في سبعينيات القرن العشرين الماضي ويصنفها إلى (رسمية) و(شعبية) و(خاصة) يصفها بكلمات رقيقة معبرة بأنها (حالة الهوس الجميل، والولع المفرط بهذا الضرب من الفنون أفضت إلى إقامة سلسلة من الندوات والمحاضرات، وحلقات النقاش حول الفنون المسرحية والدرامية زخرت بكثير من الكلم المفيد، وغير المفيد أيضاً.)
ولكنه سرعان ما يرجع بنا إلى فضاءات تاريخ الآيالة العثمانية وتطور تشريعاتها القانونية وصدور المشروطية أي الدستور، ثم يعدد العناصر التشخيصية في التقاليد الشعبية في ليبيا آنذاك، فيستعرض الرقص الشعبي، والمواكب الاحتفائية والألعاب والملاهي الشعبية والليالي الرمضانية والكراكوز وغيرها، إلى أن يصل بنا إلى ظهور المسرح في التشريعات القانونية والوثائق الثقافية للمرة الأولى حيث يؤكد بأن قانون البلديات الذي صدر بطرابلس سنة 1877م أشار ولأول مرة إلى المسرح وذلك في مادته الثالثة التي جاءت ضمن 67 سبعة وستين مادة اشتمل عليها.

وبعد أن يعرفنا على البداية التاريخية للمسرح في ليبيا يواصل موضوعاته الممتعة والمهمة التي يتناول فيها الفرق المسرحية الأجنبية، وينقلنا إلى أجواء المسرح وفتح الستارة، والفرق العاملة والأجواق العربية الزائرة لليبيا، ثم يستعرض أماكن العروض المسرحية في الأحواش والفنادق والثكنات العسكرية والمسارح. وحين يتناول علاقة المسرح بالصحافة يقدم لنا جدولاً إحصائياً يرصد ما نشرته ستة صحف ليبية هي (طرابلس الغرب، الترقي، الرقيب، المرصاد، أبوقشة، تعميم حريت) من أخبار وإعلانات ومقالات ونقود حول المسرحيات المعروضة خلال تلك الفترة.
إن كتاب (المسرح الليبي في العهد العثماني الثاني) للأستاذ البوصيري عبدالله هو نافذة تاريخية مهمة يقدم لنا من خلالها إجابة شافية عن العديد من الأسئلة التي تدور في أذهاننا ومن أبرزها: متى … وكيف… وأين تأسس المسرح الليبي؟ وهو جهد يستحق عليه الأستاذ البوصيري عبدالله كل الشكر والثناء والتقدير لما يقدمه من إضافات توثيقية مهمة لتاريخ المسرح الليبي .
