توفيت الطفلة مكة علي حمودة مساء أمس في منطقة القوارشة بمدينة بنغازي، بعد تعرضها لهجوم من كلاب ضالة، في حادثة مؤلمة هزّت الشارع الليبي وأعادت بقوة ملف الكلاب السائبة إلى واجهة النقاش العام.
ووفق المعلومات المتداولة، خرجت الطفلة من منزل أسرتها دون أن ينتبه أفراد العائلة، ليبدأ ذووها والأهالي عمليات بحث واسعة تواصلت حتى الساعات الأولى من الفجر، قبل العثور عليها وقد فارقت الحياة متأثرة بإصاباتها.
ويُثير هذا الحادث حالة واسعة من الحزن والغضب بين المواطنين، خاصة مع تكرار الاعتداءات التي تُسجل ضد الأطفال في عدة مناطق، حيث طالب الأهالي الجهات الأمنية والحرس البلدي بإطلاق حملة عاجلة لمعالجة الظاهرة، التي وصفوها بأنها باتت “مقلقة ومهددة للأرواح داخل الأحياء السكنية”.
كما تصاعد الجدل مجددًا حول أساليب التعامل مع الكلاب الضالة، في ظل اعتراضات سابقة من جمعيات الرفق بالحيوان على حملات القنص والقتل.
وفي هذا الصدد أصدرت منظمة طوق النجاة لرعاية الحيوان بيانانا أكدت فيه رفضها القاطع لحملات القتل العشوائي، معتبرة أنها لا تمثل حلًا علميًا أو عمليًا، بل تؤدي بحسب وصفها إلى خلل بيئي يزيد المشكلة تعقيدًا.
وأشارت المنظمة إلى أهمية اعتماد بدائل إنسانية، مثل برامج التعقيم والتطعيم وتحسين إدارة النفايات، مؤكدة أن الإسلام دعا للرفق بالحيوان، وأن الحل يجب أن يكون متوازنًا يحمي الإنسان والبيئة والحيوان في آن واحد.
ويأتي هذا الجدل بين مطالبات بحماية الأرواح واتجاهات تدعو للحلول الرحيمة، ليضع ملف الكلاب الضالة أمام مسؤولية مضاعفة للجهات المعنية، وسط دعوات لإطلاق برنامج وطني شامل يقوم على أسس علمية وقانونية واضحة، يهدف أولًا إلى حماية المواطنين – خاصة الأطفال – ومنع تكرار مثل هذه المآسي المؤلمة.
