شهدت مدينة مصراتة إطلاق مشروع يُعد من التجارب النادرة، يتمثل في مأوى وفندق علاجي متكامل للقطط، أسسته حنين محمد انطلاقاً من شغف شخصي بتربية الحيوانات الأليفة، ليتحول إلى مبادرة تستقبل ما يصل إلى أربعين قطة في الوقت نفسه، ضمن بيئة مهيأة للرعاية الصحية والاهتمام اليومي.
ويقدّم المركز خدمات متعددة تشمل الفحص الطبي، الإقامة المؤقتة، والعلاج لحالات صحية مختلفة مثل الإسهال والخمول، إضافة إلى أجنحة مخصصة لفترات التزاوج أو الولادة، بما يراعي احتياجات القطط في مختلف مراحلها، كما يوفّر المكان برامج عناية متكاملة تتضمن الاستحمام بشامبو خاص، تنظيف الأذنين، قص الأظافر، وتعطير الفراء، إلى جانب باقات حلاقة كاملة أو جزئية بقصات متنوعة.
ولا يقتصر دور المشروع على الجانب الجمالي، إذ يضم برامج وقائية تهدف إلى تقوية المناعة والحد من تساقط الشعر، في إطار منظومة خدمات تُدار وفق معايير تضع صحة الحيوان وراحته في المقام الأول. وأوضحت القائمون على المشروع أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير مساحة آمنة تحترم الكائنات الأليفة وتمنح أصحابها الثقة في مستوى الرعاية المقدمة.
ويحمل المشروع بعد إنساني واجتماعي، إذ يعكس قيم الرفق بالحيوان التي يحث عليها الدين الإسلامي، ويقدّم نموذج عملي لكيفية تحويل الرحمة إلى ممارسة يومية ملموسة، ويرى متابعون أن هذه التجربة تمثل إضافة نوعية في المدينة، وتسهم في نشر ثقافة الاهتمام بالحيوانات الأليفة باعتبارها جزءًا من النسيج المجتمعي.
وبين الرعاية الصحية والخدمات المتخصصة، يبرز فندق القطط في مصراتة كمبادرة تجمع بين البُعد الإنساني والعمل المهني، فاتح الباب أمام مشاريع مشابهة تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والحيوان في المجتمع الليبي.