قال عضو مجلس الدولة الاستشاري فتح الله السريري إن بعض الأطراف، وعلى رأسها البعثة الأممية ومن يقف خلفها، تعمل على عرقلة أي توافق بين مجلسي النواب والدولة، عبر ذرائع وصفها بـ«الواهية»، وتصوير المجلسين كشريكين متشاكسين في الوطن، رغم وجود أسس دستورية وقانونية واضحة تنظم العلاقة بينهما.
وأوضح السريري، في تصريحات لوكالة «سبوتنيك»، أن الاتفاق السياسي الليبي يُعد الوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وهو ما رسخته أحكام المحكمة العليا – الدائرة الدستورية، مؤكدًا أن الاتفاق يمثل «شهادة ميلاد» للأجسام الحالية، وهي مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي والحكومة، حيث حدّد اختصاصات كل منها بشكل واضح لا لبس فيه.
وأشار إلى أن مجلس الدولة مُنح اختصاصًا تشريعيًا مشتركًا مع مجلس النواب على مختلف المستويات التشريعية، لافتًا إلى أن المادة الثانية عشرة من الأحكام الإضافية تنص صراحة على أن أي تعديل يمس الاتفاق السياسي أو المؤسسات المنبثقة عنه يستوجب التوافق الكامل والنهائي مع مجلس الدولة، وإلا عُدّ مخالفًا للإطار الدستوري.
وأضاف السريري أن التعديل الدستوري الثالث عشر نص على تشكيل لجنة مشتركة (6+6) لإعداد القوانين الأساسية، وعلى رأسها قوانين الاستفتاء والانتخابات، إلى جانب ضرورة التوافق بين المجلسين بشأن تسمية المناصب السيادية، مشددًا على أن النصوص الدستورية تقر بأن مجلس الدولة يُعد غرفة تشريعية ثانية، وأن أي إجراء يتجاوز هذا الإطار يترتب عليه عدم دستوريته.
وختم بالتأكيد على وجود سوابق توافقية بين المجلسين، من بينها التوافق على قانون الاستفتاء على مشروع الدستور عام 2019 وتسليمه رسميًا إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات دون تنفيذ، إضافة إلى توافقات بشأن القوانين الانتخابية التشريعية والرئاسية، وتعيين رئيس المحكمة العليا والنائب العام، ما يدحض—بحسب تعبيره—مزاعم استحالة التوافق بين المجلسين.
