يُجسّد عبد الله السعيدي، أحد أبناء بلدية وادي عتبة بمنطقة تساوة، نموذج ملهم للإرادة الإنسانية التي تتجاوز التحديات، حيث استطاع رغم ولادته كفيف البصر أن يصنع مسيرة حافلة بالعلم والعمل العام والإعلام، مثبتاً أن فقدان البصر لا يحجب القدرة على العطاء والنجاح.
وأنهى السعيدي مسيرته التعليمية الجامعية بتخرجه من كلية الآداب بجامعة سبها، قسم علوم القرآن، بعد أن تلقى تعليمه الأساسي بمدينة بنغازي في جمعية الكفيف، حيث اكتسب مهارات الاعتماد على الذات وتجاوز صعوبات الإعاقة البصرية، مواصل تعليمه بإصرار ومثابرة حتى نال شهادته الجامعية.
وامتدت مساهماته إلى الشأن العام، إذ شغل عضوية المجلس البلدي ممثل عن فئة ذوي الإعاقة الخاصة، وكرّس جهوده لنقل مطالب هذه الفئة والدفاع عن حقوقها، والعمل على تحسين أوضاعها داخل المجتمع المحلي، في إطار من المسؤولية والالتزام.
كما شارك السعيدي في دعم القطاع الصحي والتعليمي من خلال عمله متعاون بالمعهد الصحي المتوسط وادي عتبة، حيث أسهم بخبرته ومعرفته في خدمة العملية التعليمية، مؤكدًا أن الإعاقة لا تشكّل عائقًا أمام الإنتاج والمشاركة الفاعلة.
وعلى الصعيد الشخصي، أتقن استخدام الوسائل التقنية والأدوات المخصصة للمكفوفين، واعتمد على نفسه في إدارة شؤون حياته اليومية، ليصبح مثال يُحتذى في الصبر والاجتهاد والاستقلالية.
وفي المجال الإعلامي، برز عبد الله السعيدي كإعلامي ومذيع في عدد من الإذاعات المسموعة داخل ليبيا، وامتلك حضور لافت وصوت مؤثر، ناقل قضايا المواطنين، ومساهم في نشر الوعي العام، عبر رسالة إعلامية هادفة تقوم على الصدق وخدمة المجتمع.
وتعكس قصة عبد الله، صورة مشرقة للإرادة والعزيمة، ورسالة أمل تؤكد أن الإعاقة لا تعني العجز، وأن الإيمان بالذات والعمل المستمر قادران على صناعة النجاح وخدمة الوطن.
