توفي اليوم الشاعر والأديب الليبي المعروف، عمر رمضان أغنية، عن عمر يناهز 73 عامًا في إحدى المصحات بتونس، تاركًا إرثًا ثقافيًا غنيًا في الأدب والإعلام والشعر الغنائي.
ولد عمر رمضان أغنية الورفلي في مدينة بني وليد عام 1953، وبدأ حفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة على يد الفقيه والشاعر الغناي أغنية، عم والديه، في سن مبكرة بالنجع. أكمل حفظ القرآن في مدرسة سرت القرآنية على أيدي عدد من الشيوخ، منهم المرحوم الشيخ محمد المبروك جمعة العبدلي. ثم درس علوم القرآن والدراسات الإسلامية واللغة العربية في معهد القراءات بمدينة البيضاء، وتخرج مدرسًا عام 1976، وعُين في مدينة الكفرة.
عرف أغنية مسارًا طويلًا في المجال الإعلامي، حيث بدأ تعاونه مع الإذاعة الليبية عام 1980، وكتب مجموعة من البرامج المسموعة والمرئية، أبرزها البرنامج النقدي للأغنية بعنوان “في الصميم” الذي قدمه الأستاذ سالم أرحيم، وكتب منه أكثر من 100 حلقة متنوعة.
كما كان مسلسل “على هامش التاريخ” بداية طريقه في الرواية الإذاعية، وسلسلة حلقات مسموعة كتبها في شهر رمضان كل عام، استمرت لمدة 31 سنة، تناول فيها شخصيات عربية تاريخية من الملوك والشعراء والفاتحين والصعاليك، وقدمها بشكل “هوامش على التاريخ” بعيدًا عن التوثيق التقليدي للتاريخ.

ومن أعماله:
“أسجل تقديري الكامل للأستاذ عياد الزليطني مخرج العمل، الذي كان لتشجيعه لي في البداية وأخذه بيدي أكبر الأثر في وصولي إلى ما وصلت إليه من توفيق.”
الإسهامات في الإذاعة المحلية والإعلام
أسس عمر رمضان أول إذاعة محلية في سرت، وكان مديرها لعدة سنوات، وتخرج على يديه العديد من الشباب الذين أصبحوا من أبرز الإعلاميين في ليبيا. كما شغل مناصب عدة منها مسؤول الإعلام والثقافة ببلدية سرت، ومدير إدارة البرامج بالهيئة العامة للإذاعات الليبية، ومؤسس فرع الإنتاج المرئي بمدينة سرت.
الأعمال المسرحية والمرئية
كان عمر رمضان أول كاتب ليبي يجمع بين التمثيل والغناء في المسرح، من أبرز أعماله:
مسرحية “درب الحرية” إخراج عمران المدنيني وطاهر القبائلي عام 1997.
وللمسموعة كتب العديد من المسلسلات الاجتماعية باللهجة الدارجة، منها: الوجه الآخر إخراج خدوجة صبري، حكايات من الوادي إخراج المرحوم علي القبلاوي، الكيد عالصاري إخراج علي القبلاوي، طبل صلّاح إخراج علي القبلاوي، صوب خليل إخراج خدوجة صبري.

أما للمرئية، كتب المادة الأدبية لسلسلة “رفاقة عمر” لأكثر من 30 عامًا، ومسلسلات مرئية أخرى، منها:
الله يمسيكم بالخير (منوعة رمضانية، 1984)، الباهي باهي (منوعة رمضانية، 1995)، حكايا الحرمذاني (نسج على نمط المقامات العربية، إخراج عبد السلام رزق)، من أوراق الوراق (إخراج عبد السلام رزق، حول تأثير “العجم” في تشويه الإسلام وتمزيق العرب).
الأعمال الغنائية
كتب عمر رمضان نصوص العديد من الأغاني التي غناها مطربون ليبيون وعرب، من أبرزها:
“لوفي الدنيا كلمة أحلى” – لحن نور الدين المهدي وغناء أصالة
“الأم” – ألحان عبد المجيد حقيق وغناء أيمن الأعتر
“الله والنبي” و”احنا بعاد بعاد” – غناء محمد الصادق ولحن نور الدين المهدي
“سبحان كيف لفت” – ألحان وغناء الفنان ناصف محمود
“الله يسامحك” – لحن إبراهيم فهمي وغناء المرحومة فاطمة أحمد
العمل الغنائي المطول “ترنيمة حب” – ألحان الفنان محمد حسن وغناء مجموعة من المطربين

الأعمال الأدبية والروايات
أثرى عمر رمضان المكتبة الأدبية الليبية بمجموعة واسعة من الروايات والقصص، منها:
نقارش، أم السرايا، الليل والمزمار، زهرة الياس، أطلال، أشباح الحرف، لسان البحر، نزف منفرد، السيرة الهلالية.
كما كان له إنتاج أدبي متنوع يتناول التاريخ الوطني والروائي، كثير منه لم يُعرض بعد على الشاشات، ويُنتظر أن يصل قريبًا إلى الجمهور.

الجوائز والتكريم
نال عمر رمضان العديد من الجوائز المحلية والدولية، منها:
جائزة الدولة التشجيعية – ليبيا، 2009
جائزة السيلفيوم – ليبيا، 2023
تكريم من مركز المتكأ للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية – ليبيا، 2023
ظل عمر رمضان أغنية مدرسة حقيقية في الإبداع، معلمًا للأجيال ومؤثرًا في المشهد الثقافي الليبي، حيث كتب وأنتج وعلّم وأثرى المكتبة الوطنية بالإذاعة والتلفزيون والأدب والشعر الغنائي، تاركًا إرثًا خالدًا من الأعمال التي ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
