شهدت سماء هذا الأسبوع اكتمال قمر يناير، المعروف بـ”قمر الذئب”، في أول بدر خلال العام، حيث بدا القرص القمري أكثر إشراق وحجم، ما أثّر بشكل ملحوظ على فرص مشاهدة زخة شهب الرباعيات، إحدى أبرز الظواهر الفلكية الشتوية.
وبحسب تقويم The Old Farmer’s Almanac، بلغ القمر ذروة إضاءته عند الساعة 5:03 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ظهر بدراً في الليلتين المحيطتين بتاريخ 3 يناير، وفق ما أوضحه نواه بيترو، رئيس مختبر علوم الكواكب والجيولوجيا بمركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا.
وأوضح بيترو أن سطوع قمر الذئب الناتج عن انعكاس ضوء الشمس يجعل رصد الشهب أكثر صعوبة، وهو ما أكده روبرت لونسفورد، منسق تقارير الشهب النارية في الجمعية الأمريكية للشهب، مشير إلى أن ذروة نشاط شهب الرباعيات كانت متوقعة بين الساعة الرابعة والسابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما يُعد الوقت من منتصف الليل حتى فجر الأحد الأنسب للمشاهدة رغم العوائق الضوئية.
ويُصنّف قمر الذئب هذا العام كأول قمر عملاق في 2026، إذ يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض، ما يجعله يبدو أكبر وأكثر لمعان مقارنة بالبدر العادي، وأشار بيترو إلى أن الفرق بين القمر العملاق والبدر التقليدي يظل طفيف ولا يلاحظه إلاّ المتابعون بدقة، لافتاً إلى أن هذا القمر واحد من ثلاثة أقمار ستكون الأقرب إلى الأرض خلال العام، مع توقّع أن يكون قمر ديسمبر الأشد قرباً.
وفي ما يتعلق بالمشاهدة، أكد بيترو أن مراقبة القمر لا تتطلب أدوات خاصة، إذ يمكن رؤيته بالعين المجردة أو باستخدام منظار أو تلسكوب، مع تفضيل الأماكن المظلمة ذات الأفق المفتوح، وأضاف أن اختيار موقع له قيمة شخصية قد يمنح التجربة بعد مختلف.
ويتزامن هذا الحدث القمري مع ترقّب مهمة “أرتميس II” التابعة لناسا، والتي يُنتظر أن تنقل أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر في وقت قريب من فبراير المقبل، لتكون أول مهمة مأهولة تبتعد عن مدار الأرض المنخفض منذ أكثر من خمسة عقود، ودعا بيترو المهتمين بالفلك إلى متابعة مراحل القمر في هذه الفترة، واستحضار المشهد الذي سيشاهده رواد الفضاء خلال مرورهم قرب جانبه البعيد.
ويعود اسم “قمر الذئب” إلى تقاليد قديمة ربطت اكتمال قمر يناير بزيادة عواء الذئاب في هذا الوقت من السنة، كما تشير مصادر فلكية إلى وجود تسميات أخرى لدى قبائل أمريكية أصلية، تختلف باختلاف البيئة والثقافة.
ورغم أن شهب الرباعيات ستظل نشطة حتى منتصف يناير، إلا أن ضوء القمر الساطع سيحجب جزءًا كبيرًا من نشاطها، مع إمكانية رؤية عدد محدود من الشهب في الساعة في حال صفاء السماء واتخاذ وضعية مناسبة للرصد، ويترقّب هواة الفلك لاحقاً زخات شهابية أخرى خلال العام، أبرزها شهب البرشاويات في أغسطس، التي يُتوقع أن تتزامن مع ظروف رصد مواتية.
ويُنتظر أن يشهد عام 2026 سلسلة من الظواهر الفلكية المتنوعة، تشمل زخات شهب متعددة وأقمار بدر بأسماء ودلالات موسمية، ما يفتح المجال أمام المتابعين لمواصلة مراقبة السماء وتوثيق أحداثها البارزة.
