الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-07

9:09 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-07 9:09 صباحًا

معرض “المحطة” لحكيم طليس قدّم خلاله الفن كوثيقة وجدارية للأسئلة المؤجَّلة

معرض "المحطة" لحكيم طليس قدّم خلاله الفن كوثيقة وجدارية للأسئلة المؤجَّلة

يقدّم الفنان التشكيلي حكيم طليس في معرضه «المحطة» الذي اختتم مطلع الشهر الجاري، شهادة بصرية تتجاوز زمنية الحدث الآني، لتتحول اللوحة إلى وثيقة فنية تستنطق الوجع المُرحَّل من ذاكرة الماضي، وتضعه في مواجهة الحاضر، فيما تفتح في الوقت ذاته نوافذ واسعة على أسئلة المستقبل.

تجربة لا تكتفي بسرد الألم، بل تسعى إلى كسر نمطية التلقي، عبر إشراك المتلقي في عمق الفعل الإبداعي، ليصبح جزءًا من مسار العمل لا مجرد مشاهد لنتيجته النهائية.

وقال الصحفي والكاتب عبد السلام الفقهي في وصف المعرض عبر تدوينة له على فيسبوك، “يقدم الفنان التشكيلي حكيم طليس في معرضه (محطات) شهادة الفن كوثيقة تتجاوز زمنية الحدث إلى جدارية تستنطق الوجع المرحل من ذاكرة الماضي إلى الآني كما تستشرف أسئلة الآتي ، محاولا على جسر هذه المسافة كسر نمطية التلقي  بجعل المشاهد لايستقبل العمل كوجبة جاهزة بل إدخاله في عمق تفاصيل اللوحة ومراحل إعدادها وشده إلى بيئة الورشة حيث يختلط اللون واللوح والحائط وجل هوامش العمل لتشكل في مجملها منظور بانورامي شامل.

من بورتريه الوجوه المشوهة إلى ملامح كاملة لكنها حزينة وأخرى مستسلمة ، يمضي الفحم في رسم دفق نفسي متوج بطقس جنائزي جاثم على روح الإنسان والمكان، فالوجوه مركز الاستقطاب البصري تحتضن السواد و تخبرنا بشكل رمزي مرارة واقع ليبي  يمثل جزء من رحلة البشر والشعوب مع الحاضر والمستقبل اللذان لا يعنيان البقاء على قيد الحياة بل ممارسة استحقاق ظل ولازال مؤجلا وهو (الحرية) والحصول على غد أفضل.

لوحة (طابور المصرف) هو عنوان لطوابير لا تنتهي (بنزينة، غاز) إلخ، كما أنه يختزل جزء من معارك الإنسان مع ذاته وهو يحاول تخفيف أثر تلك الطوابير و سطوتها في أعصابه وجسده، محتميا بالصمت والصبر ليبقى السؤال معلقا في سماء المشهد : لماذا وإلى متى ؟ صحيح أن الفن غير معنى بالاجابات أحيانًا لكنه يستنطق سؤالًا ضمنيًا أيضًا: كيف السبيل إلى التغيير؟”

وأضاف الفقهي: “إن العنف الممارس على الأجساد في (محطة) طليس والأشرطة الحمراء وهي تتصدر اللوحات، تخبرنا في جانب منها بعنف آخر وهو (المنع) أو الحجب، وهو للأسف استبداد متوارث تغذيه منظومة نسقية تظهر مالا تبطن وتبقى مستترة خلف شعارات التطوير والتجديد، ويصبح البارود والقتل في لحظة ما عنوان هذه الخلطة السوريالية من الأوجاع. ففي محطات نواجه بشاعتنا وأنانيتنا وزيفنا حيث خضنا كل أنواع المعارك إلا معركة الثقافة”.

المعرض رحلة طويلة مع الفن

وقال طليس معلقًا على المعرض في تدوينة نشرها على فيسبوك، إن “المعرض هو نتيجة رحلة طويلة مع الفن، رحلة لم تكن مستقيمة ولا واضحة، بل مليئة بالتساؤلات، والشك، والمحاولات، والعودة من جديد. لم أبدأ الفن بحثًا عن إجابات، بل لأنني لم أجد طريقة أخرى لفهم ما أعيشه وما أراه حولي. ومع الوقت، أصبح الفن بالنسبة لي وسيلة للنجاة، ومحاولة مستمرة لتفكيك الواقع بدل الهروب منه.

رحلتي مع الفن تشبه كثيرًا رحلة العيش في ليبيا، نبدأ دائمًا بنوايا بسيطة، ثم نصطدم بتعقيد الواقع، بثقله، وبحقيقته القاسية أحيانًا،  هنا لا تكون الحياة واضحة، ولا المستقبل مضمون، نعيش داخل سلسلة من المحطات، نتحرك ونتوقف وننتظر، ثم نكمل، غالبًا دون أن نعرف إلى أين نصل.

هذا المعرض لا يدّعي تمثيل الحقيقة الكاملة، لكنه يقدّم جزءًا منها، كما عشتها أنا. هو انعكاس لتجربة شخصية، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة بتجربة جماعية. لأن الفرد في هذه البلاد لا ينفصل عن محيطه، ولا عن السياق العام الذي يشكّله ويؤثر فيه.

أؤمن أن جزء كبيرا من المجتمع الليبي يعيش حالة من عدم الوعي الكامل بالواقع.. ليس جهلًا، بل نتيجة تراكم طويل من الإنهاك، والتطبيع مع الأزمات، والخوف من المواجهة، عندما يصبح الاستثناء هو القاعدة، يفقد الإنسان قدرته على طرح الأسئلة، ويكتفي بالنجاة اليومية. وهنا الخطورة، أن نعتاد على ما لا يجب أن يكون عاديا.

دور الفن كما أراه لا يتمثل في إعطاء حلول، ولا في رفع شعارات مباشرة، بل في إعادة طرح الأسئلة. الفن يملك القدرة على كسر هذا الاعتياد، وعلى جعلنا نرى ما نمر به كل يوم ولكننا لم نعد ننتبه إليه، هو مرآة غير مريحة أحيانًا، لكنها ضرورية.

اختياري للفحم ليس اختيارا تقنيا فقط، بل موقف،  الفحم مادة صادقة وقاسية، وتترك أثرًا واضحا لا يمكن التلاعب به بسهولة، ولا يمكن إخفاء أخطائه. تماما كالواقع الليبي في هشاشته وقسوته.

هذا المعرض لا يقدّم صورة واحدة لليبيا، ولا يحاول اختزالها. هو مجموعة من الحالات والمشاعر والتناقضات ومحاولات مستمرة للاستمرار. أردته قريبا ضمن الناس، لأن الفن إن بقي معزولا يفقد معناه، ما يهمني هو التفاعل والتوقف والنظرة الطويلة، أو حتى الشعور بعدم الارتياح.

رحلتي مع الفن علّمتني أن الإنجاز لا يكون دائما لحظة كبيرة أو اعترافًا خارجيًا. الإنجاز هو الاستمرار، هو القدرة على تحويل الضغط اليومي إلى فعل إبداعي، وعلى البقاء صادقًا مع نفسك ومع المكان الذي تنتمي إليه.

هذا المعرض هو محطة، وليس نهاية، محطة أراجع فيها ما مضى، وأضعه أمام الناس بشفافية، وأواصل الطريق بأسئلة جديدة، هو محاولة لقول نحن نعيش هذا الواقع، وعلينا أن نراه أولًا، أن نعترف به، قبل أن نفكر في تجاوزه.

الفن لن يغيّر كل شيء، لكنه يستطيع أن يحرّك الوعي، أن يفتح نافذة، وأن يذكّرنا بأن ما نعيشه ليس قدرًا نهائيًا، بل واقعًا قابلًا للفهم، والنقد، والتغيير”.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

Manage push notifications

notification icon
We would like to show you notifications for the latest news and updates.
notification icon
You are subscribed to notifications
notification icon
We would like to show you notifications for the latest news and updates.
notification icon
You are subscribed to notifications