باشر جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال التحقيق في وقائع تصرف مخالف للقانون طال قطعة أرض مملوكة للدولة الليبية داخل النطاق الحضري لمدينة بنغازي، رغم صدور تعليمات قضائية صريحة تمنع أي إجراء بشأنها، قبل أن يُحال الملف كاملاً إلى مكتب النائب العام لاتخاذ ما يلزم وفق أحكام القانون.
وتقع الأرض محل الواقعة في منطقة حي الزيتون مقابل أحد المعالم التعليمية المعروفة، وتبلغ مساحتها أكثر من 103 آلاف متر مربع، ما يجعلها من الأصول العامة مرتفعة القيمة من حيث الموقع والمساحة والعائد الاستثماري، الأمر الذي يضعها ضمن الأملاك ذات الحساسية القانونية والمالية العالية.
وبحسب ما أفادت به إدارة التحقيقات والاستيفاء بالجهاز، بدأت المتابعة عقب ورود معلومات عن اتخاذ إجراءات إدارية ومالية على الأرض، رغم ثبوت كونها من أملاك الدولة، ورغم القاعدة القانونية التي تقصر التصرف في هذا النوع من العقارات على لجنة تخصيص العقارات ووفق ضوابط وإجراءات محددة لا يجوز تجاوزها.
وأظهرت أعمال الفحص والتدقيق أن ملكية الأرض لم تُنقل ولم تُسجّل باسم أي جهة أخرى، ولا تزال مقيدة في السجلات الرسمية باسم الدولة الليبية، ما يجعل أي إجراء يتم خارج هذا الإطار فاقداً للسند القانوني، ولا سيما إذا صدر عن جهة غير مختصة.
كما كشفت مراجعة الوضع القضائي أن العقار محل نزاع قائم لم يُحسم بحكم بات ونهائي، إذ صدرت بشأنه أحكام على درجات تقاضٍ مختلفة، مع وجود طعن ما زال منظورًا أمام القضاء، وهو ما يترتب عليه حظر أي تصرف قانوني في الأرض إلى حين الفصل النهائي في النزاع.
وفي هذا السياق، ثبت صدور تعليمات واضحة من مكتب النائب العام تقضي بعدم التصرف في قطعة الأرض لحين انتهاء التحقيقات واستكمال الفصل القضائي، وهي تعليمات ملزمة لكافة الجهات باعتبارها صادرة عن جهة الاختصاص في حماية الشرعية وسيادة القانون.
ورغم ذلك، أظهرت التحقيقات أن إحدى الجهات الواقعة في مدينة طرابلس باشرت إجراءات تصرف في الأرض، وتعاملت معها على أنها خالية من النزاع وقابلة للتمليك، في مخالفة صريحة للتعليمات القضائية وتجاوز للاختصاص القانوني.
ولم تقتصر المخالفات على الجانب الإداري، إذ امتدت إلى إجراءات مالية بمبالغ كبيرة طُرحت تحت مسميات متعددة، دون بيان واضح لأساسها القانوني أو الجهة المخولة باعتمادها أو استلامها، ما أثار شبهات جدية حول سلامة التصرف في مال عام عالي القيمة.
وأثناء مطابقة المكاتبات والإفادات، رُصد تضارب في التواريخ وتناقض في الروايات، إلى جانب اختلاف بين ما هو ثابت في السجلات الرسمية وما استُند إليه عند اتخاذ قرارات التصرف، الأمر الذي دلّ على مسار معقد تجاوز حدود الخطأ الإداري واستدعى تدخل تحقيقي مباشر.
وبعد استكمال إجراءات الاستدلال وجمع المستندات ومخاطبة الجهات المعنية والاطلاع على السجلات العقارية والأحكام القضائية وتعليمات مكتب النائب العام، أعد الجهاز محضر متكامل بالواقعة، وأحاله رسمياً إلى مكتب النائب العام مرفق بكافة الوثائق ذات الصلة للنظر فيه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكد جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال أن المال العام لا يخضع للاجتهاد أو فرض الأمر الواقع، وأن أوامر القضاء واجبة النفاذ، مشدد على أن كل من يثبت تجاوزه للقانون أو العبث بأصول الدولة سيخضع للمساءلة دون استثناء.
