اتهم رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس الدولة محمد تكالة بعدم الرغبة في إخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي، معتبراً أن مواقفه تؤكد ارتباطه الوثيق بحكومة عبدالحميد الدبيبة التي يطالب مجلس النواب بخروجها من المشهد. وقال صالح إن تكالة “مصطف بشكل واضح إلى جانب حكومة الدبيبة”، معتبراً ذلك انحيازاً سياسياً يعطل أي مسار جاد نحو الحل.
وأوضح صالح أنه سبق الاتفاق، خلال لقاء برعاية جامعة الدول العربية وبحضور رئيس المجلس الرئاسي، على ضرورة تشكيل حكومة واحدة في ليبيا، وعلى عقد لقاء لاحق بعد شهر لحل الخلافات. وأضاف أنه لبّى الدعوة وسافر إلى القاهرة وبقي حتى الساعة العاشرة والنصف ليلاً، بعد تأكيد موافقة الطرف الآخر على الحضور، لكنه فوجئ بإعلانهم عدم الحضور، رغم اتفاقهم المسبق في الجلسة السابقة. واعتبر صالح هذا التصرف استخفافاً وإهانة سياسية وشخصية له، مؤكداً أنه كان من الأجدر حضورهم وإبداء ما يشاؤون من مواقف.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن عرضاً قُدّم له من الجانب الفرنسي لعقد لقاء مع تكالة، لكنه رفضه لعدم جدواه، مؤكداً أنه لا يغلق باب اللقاء بين أعضاء المجلسين، إلا أنه على المستوى الشخصي لا يقبل بما اعتبره إهانة وعدم احترام، إلى جانب قناعته بأن تكالة “لا يملك مشروعاً للحل وإنما يسعى للعرقلة فقط”.
وحمل صالح حكومة الدبيبة مسؤولية إفشال التوافق، معتبراً أنها أقنعت أطرافاً بالعدول عن الاتفاق، ومؤكداً أن هذه الحكومة تتحكم في المجلس الرئاسي ومجلس الدولة. وأضاف أن مجلس الدولة هو مجلس استشاري مرتبط وجوده بمجلس النواب، وأن أي شراكة يفترض أن تكون مع البرلمان لا مع حكومة سحب منها مجلس النواب الثقة. واعتبر هذا السلوك دليلاً واضحاً على الانحياز لحكومة يعتبرها مجلس النواب سبباً في إطالة أمد الأزمة.
وفي المقابل، قدّم صالح شهادة سياسية قال فيها إنه رغم عدم وجود اتفاقات سابقة مع خالد المشري، إلا أن الأخير كان يحضر اللقاءات المتفق عليها دون تلقي تعليمات، بعكس تكالة الذي رفض الحضور من الأساس. وأكد أن اللقاءات والحوار قد تفضي إلى نتائج إيجابية، لكن الرفض المسبق يمنع أي تقدم، مشدداً على أنه لو تم اللقاء لكان من الممكن التقدم خطوة إلى الأمام.
وانتقد صالح مطالب تكالة المتعلقة بالمفوضية وتعديل القوانين، مؤكداً أنه لم يقدّم أي تصور واضح للتعديلات المطلوبة. كما أشار إلى تراجع مكانة مجلس الدولة كمجلس استشاري بعد تولي تكالة رئاسته، رغم وجود أعضاء وطنيين حريصين على حل الأزمة، لافتاً إلى أن أكثر من 75 عضواً بمجلس الدولة تواصلوا مع بعثة الأمم المتحدة بخلاف ما يطرحه تكالة بشأن لجنة “6+6” وغيرها من المسارات، واصفاً تلك الطروحات بأنها غير مقبولة وغير صحيحة.
وختم رئيس مجلس النواب بالقول إن الانقسام داخل مجلس الدولة بات واضحاً، مؤكداً أن المجلس، منذ إنشائه، استُخدم لتعطيل المسار السياسي، وأن استمرار هذا النهج يعيق الوصول إلى حل حقيقي للأزمة الليبية.
