قالت وزارة الدولة لشؤون المرأة إن جريمة مقتل الطفلة مريم أنيس علي سواطير العوامي ليست حادثًا عارضًا ولا قضاءً وقدرًا، بل جريمة مكتملة الأركان، ارتُكبت بعد سنوات طويلة من العنف والانتهاكات والإهمال الممنهج، على يد أقرب الناس إليها.
وأكدت الوزارة أن مريم لم تمت فجأة، بل قُتلت ببطء، حين تُركت بلا حماية، وحين جرى تجاهل صرخاتها، وآثار الأذى الواضحة على جسدها ونفسها، وحين اختار المحيطون بها الصمت بدل التدخل، والخوف بدل تحمّل المسؤولية.
وأضافت أن الجريمة لا تقتصر على من باشروا الاعتداء، بل تمتد إلى كل من: علم أو اشتبه وتجاهل، رأى علامات العنف ولم يُبلّغ، سمع واستمر في الصمت، أو برّر الانتهاكات باسم العائلة أو السمعة أو الأعراف.
وشددت الوزارة على أن السكوت عن تعنيف الأطفال جريمة أخلاقية وقانونية لا تقل فداحة عن العنف ذاته، مؤكدة تحميل المسؤولية الأخلاقية لكل من تورّط بالفعل أو التستّر أو الإهمال.
الطفلة مريم، البالغة من العمر 10 أعوام، وهي من مدينة درنة، قتلت بتاريخ 28 ديسمبر 2025، بعد سنوات من التعذيب والانتهاكات الجسدية والنفسية التي تعرّضت لها على يد عمّاتها إضافة إلى عمّها.
وتعرّضت مريم لأبشع صنوف العنف، شملت التجويع، الضرب المبرح، التعذيب، الكيّ، الاعتداء الجنسي، وإجبارها على العمل والخدمة في ظروف قاسية لا تليق بطفلة.
وعقب سجن والدها، عاشت مريم وشقيقها الأصغر علي مع عمّاتهما، حيث استمر تعنيفهما لسنوات، إلى أن انتهت حياة مريم بصورة مأساوية على يد عمّتها، المقيمة في مدينة طبرق، التي حاولت، رفقة زوجها، نقل الجثمان إلى مدينة درنة للتخلّص منه ودفنه. غير أن سائق سيارة الأجرة اشتبه في الأمر وقام بإيصال الطفلة إلى المستشفى، حيث أكدت الفحوصات الأولية أنها فارقت الحياة، مع وجود آثار واضحة للتجويع، والضرب، والتعذيب، وحروق في الوجه وسائر الجسد.
أما شقيقها علي، فقد تم العثور عليه في حالة جسدية ونفسية مروعة، بعد أن شهد فصولًا قاسية من العنف، كان آخرها مقتل شقيقته أمام عينيه.
وطالبت وزارة الدولة لشؤون المرأة الجهات الأمنية والقضائية بـفتح تحقيق عاجل وشفاف في جريمة قتل مريم، محاسبة جميع المتورطين دون استثناء، بمن فيهم من قصّر في الإبلاغ أو الحماية، اتخاذ إجراءات فورية وفعّالة لمنع تكرار هذه الجرائم، تفعيل آليات حماية الأطفال بشكل حقيقي لا شكلي، اعتبار قضية مريم قضية رأي عام لا تُغلق إلا بتحقيق العدالة.
