الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-09

12:51 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-09 12:51 مساءً

شاعر تمازج فنا فكان صاحب الإيقاعات المتداخلة

01

خالد زغبية

كتب عصر السنابل قصيد إلى روح المناضلة الفلسطينية الشهيدة دلال المغربي قائلا في بعض منها :

الجماهير الفقيرة التي عانت كثيرا .. والتي كانت تقاسي

تتألم .. تتعذب .. في دهاليز زنازين الحكومات الأجيرة ..

هزها الشوق الربيعي المتيم .. بلقاها

عانق الفجر رؤاها .. ودعاها ..

أن توالى السير في عمق مداها …

كي تفك القيد 

هذا هو الشاعر الحقيقي وكيف يشعر بمعاناة الآخر فردا وشعبا ووطنا وحتى يشارك الأفراح كما الأتراح وفي العشق حين كتب زغبية لم يكن إلا حنونا غافرا متيما قوي المعاني فيقول بيت من قصيدة غفران //

كل القصائد للغفران أغفرها .. كل الخطايا تهون بالملايين

هو خالد علي محمد زغبية من مواليد مدينة الفن والثقافة بنغازي بتاريخ 10 / 9 / 1933 درس فيها كل مراحله التعليمية فتحصل على الشهادة الابتدائية عام 1956 م وواصل علومه حتى الجامعة حيث التحق بالجامعة الليبية آنذاك ومقرها في بنغازي تخير كلية الآداب والتربية قسم اللغة العربية لينجح بتفوق فيه ويحصل على الليسانس عام 1961 م ومن بعد الجامعة عين مدرسا  1961 لكنه لم يلبث كثيرا في سلك التدريس إذ انتقل للعمل والعيش في طرابلس أواخر عام 1961 م عاش فيها عمرا وتنقل بين كثير الوظائف أهلته لها شهادته الجامعية .. وتخير من منطقة الظهرة بطرابلس مستقرا حياتيا .. ولأنه شاعر لم ينس أن يتغنى بها فبعث برسالة شعرية أنيقة أسماها أغنية إلى المدينة القديمة طرابلس جاء في بعضها //

أجول في شوارع المدينة القديمة .. ألمح في أزقة بيوتها

أبوابها مغلقة أو مشرعة .. قد عرش الياسمين في أضلاعها

يموج الأريج في أجوائها .. وفي أقفاصها المعلقة

قد غردت بلابل .. أنشودة مفرحة وشيقة

وحلق الحمام في ذرى أبراجه العتيقة

منشرا أجنحة ألوانها منمقة .. مرجعا أنغامه الشجية

وقد أطلت العذارى من شرفاتها ..تشعشع الجمال في نظراتها

ترقرق الدلال في بسماتها … أغنية بالحب مترعة

وصبية هاموا على دروبها الندية

مرنمين في أرجائها .. أهزوجة شعبية

حينما ارتحل للعيش في طرابلس عمل بوزارة الصناعة عام 1962 ثم عين بوزارة التربية والارشاد القومي ومن بعد عمل بوزارة الإعلام والتقافة .. ثم استقر به المقام الوظيفي في أمانة تعليم طرابلس حتى موعد تقاعده الاختياري في العام 1986 م .. وهو القائل :

أين الأماني .. وأين الشوق والأمل

وذكريات الهوى بالوجد تشتعلُ ؟

طي الحنايا صداها يزدهي فرحا

يشدو بأشجاني الحرى فتنهمل

لقد طواها خضم الدهر معتسفا

يعدو بأمواجها مدا فترتحل

وللشباب عهود أوغلت زمنا

تترى على خاطري شوقا وتمتثلُ

زغبية كبير بإبداعاته التي نشرها عبر كثير الصحف والمجلات في كل أرجاء البلاد كانت تصدر شرقا وغربا وجنوبا بدءً من مجلة المنار / فجريدة برقة الجديدة وجريدة النور ثم نشر عديد القصائد والمقالات أيضا في جريدة العمل كما جريدة الزمان ثم نشرت له العديد من الأعمال الإبداعية وقصائدة المغناة في مجلة الرائد والليبي وبتواجده وعمله في طرابلس أول من تلقف إبداعاته كانت جريدة  طرابلس الغرب ومنها التقى شعره بعديد الملحنين والفنانين الذين تغنوا بقصائده وأصبحت علامة في المجال الثقافي الفني والشعري في ليبيا حتى وفاته .. خالد زغبية نشرت قصائده ومقالاته جريدة الميدان وفزان كما المجلة والجريدة المتخصصة التابعة للتعليم وعنوانها صوت المربي  .

كان رحمه الله شاعرا دمث الخلق إنسانا راقيا خلوقا حد أن كل مجايليه كانوا على علاقة طيبة معه من التقى بهم ومن عرفوه من خلال قراءاتهم لأعماله ودواوينه العديدة التي صدرت في فترات متفاوتة بين شبابه وكهولته وشيخوخته .. ولعلاقته الطيبة بالآخرين أثر وتأثير في قصائده إذ بعث برسالة هي أغنية للحزن حينا توفي الأديب الليبي الراحل عبدالله القويري وقد التقوا لماما بين مقر إقامة قويري في مصر وزغبية في ليبيا لكنهما تصادقا كثيرا فقال ينعي صاحبه الأديب //

لم ينثن .. لم ينحن .. لم ينهزم .. لم يغتنم .. لم تثنه الستون من أعوامه .. عن رحلة الفكر العميق .. عن سبر أغوار الطريق .. لم تثنه الستون من أعوامه .. عن لمس آفاق النجوم .. بل ظل يقتحم التخوم .. ليبدد الصمت المرير .. لم تغره الأضواء بارقة على كل الدروب .. بل ظل طودا راسخا في وجه إعصار الشجون .. يجتاز أنواء الكروب ……

أولى قصائده كما في سيرته ومسيرته الحافلة بالعطاء التعليمي والأدبي الشعري والفني الثقافي .. قصيدة وداع عام 1953 وخاض في مجاله الإبداعي ليأتلق بين الرفاق بقصيدة قالت نجاة عام 1954 ثم قصيدة رجعت القلب الكسير عام 1954 فقصيدة صراع مع الكون عام 1955 وقصيدة غروب عام 1956 .. بعض منها تم تلحينه .. وضمن قصائده عددا من الدواوين حتى تاريخ وفاته وصلت إلى أربعة دواوين هي :

1_ ديوان شعر _غدا سيقبل الربيع 1975م

2_ديوان _ايقاعات متداخلة . منشورات مجلس الثقافة العام 2004  وأهداه إلى زوجته التي قال عنها ” هدهدت أحلامي وآمالي فكانت بلسما لجراحي النازفة وآلامي الصارخة خلال رحلة الكفاح المرير ” ثم إلى أبنائه ( وليد وحنان ونزار ونجوى وميسون ) فرحا بهم جميعهم قائلا عنهم زهرات في ربيع العمر توحي بإيقاعات الحب والأمل والعطاء .

3_ديوان شعر _اغنية الميلاد 1966م

4_ديوان شعر _السور الكبير _  طبع منه ثلاث طبعات بتتالي الأعوام : 1964، 1968، 1978م

شاعرنا المخضرم الجهبذ كانت قصائده موطن دراسات علمية وأدبية كثيرة فبرز بحث مهم لنيل درجة الليسانس كان بحث تخرج عن جامعة سبها كلية الآداب قسم اللغة العربية للطالبة / خديجة أحمد علي المجاهد في العام الدراسي 2021 _ 2022 م عنوانه (( الشاعر خالد زغبية , حياته  , موضوعات شعره وخصائصه الفنية )) وكان بحثا متقنا محكما نالت الخريجة درجتها العلمية به فعليا عن مشرفتها الدكتور / نعيمة مفتاح بركة ..

_ بتاريخ 24 يوليو 2023 ، وفي جامعة الزاوية _ كلية الآداب ، قسم اللغة العربية ، شعبة الأدبيات ، أحتفت الطالبة صبحية خليفة محمد الحلالي بإجازة أطروحتها لنيل درجة الدكتوراة دون ملاحظات والتي ناقشتها بين عدد كبير من الأساتذة المشرفين الممتحنين وعنوان أطروحتها للدكتوراة (تشكلات الأنا بدلالة الآخر في الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر خالد زغبية.

_ نشرت السقيفة الليبية عن الكاتب الدكتور محمود ملودة أن (( التناص في شعر خالد زغبية (رسالة ماجستير) انتظمت لها جلسة علمية علنية يوم الأربعاء الموافق : 9 / مايو / 2018 م .. أقيمت بمدرج الأكاديمية الليبية للدراسات العليا فرع مصراته _ والرسالة مقدمة من الطالب _ حامد فرج خوجة الذي عنونها ( التناص في شعر خالد زغبية )، وفي ختام الجلسة العلمية وتقييم المستوى المنهجي والمعرفي وسماع دفاع الطالب حول أطروحته ، قررت اللجنة العلمية إجازة الرسالة ومنح الطالب صفة الباحث الأكاديمي.

ويحكى عنه أن كثر تناولوا أعماله دراسة علمية وأثناء بحثي عن سيرته وجدت هذا فقط للأسف .. وخاض زغبية مناشط أدبية عديدة بين نشر أعماله وانتقاله بين الأماسي والمحاضرات الثقافية التوعوية وحضور عديد المؤتمرات الدولية فيذكر في مسيرته حضوره

_ مؤتمر الادباء العرب في بغداد عام 1969

_مؤتمر الشعر العالمي بلجيكا عام 1970

_مؤتمر الملكية الفكرية الأدبية بتونس عام 1976

ومن بين أهم مناشطه وتحركاته التي رسمت لوحة ثقافية مثبتة على حائط ذكرياته في بلده ومجاله .. كما أسلفت آنفا عنه تشابكه الجميل مع الفنانين الكبار المتغنين بقصائده العميقة أمثال //

_ الفنان كاظم نديم الذي لحن له قصيدة ( وكان لقاء ) في العام 1971 م ليتغنى بها الصوت القوي الفنان محمود كريم  رحمهم الله ثلاثتهم . 

_ وغنى له محمود كريم أيضا قصيدة ( فلسفة الحب ) التي لحنها الموسيقار عبدالسلام خزام .

_ قصيدة اصداء عن طرابلس 1954

_ قصيدة ( فرحة الميلاد ) جماليات قصيدة حكاية وعبرة مهمة للأطفال والكبار إذ تروي فرحة الاطفال بعيد المولد النبوي الشريف في العام 1968 لحنها وأداها الفنان العظيم صوتا وتلحينا عبد الرحمن قنيوه وسجلوها في مصر .

_ شاعرنا زغبية كان له عمل مشترك مع الفنان محمود الشريف الذي تغنى بقصيدته (ليش ياعين ) التي لحنها الموسيقار سالم القمبري .

_ خاض الفنان الرائع رائد فن المالوف الليبي المرحوم حسن عريبي أول أعماله الموسيقية تلحينا عبر قصيدة ( والتقينا ) للشاعر خالد زغبية ليتغنى بها الفنان الراحل خالد سعيد بداية في ليبيا تم تسجيلها ليعاد من جديد تسجيل ذات الأغنية في لبنان عام 1964 م ولكن بصوت الفنانة نازك في لبنان .. نازك بعد فترة من الزمن قدمت حفلا موسيقيا في ليبيا عام 1968 وقدم الحفل المذيع الراحل بالقاسم بن دادو ليفاجيء الجمهور بتقديمه أغنية والتقينا بصوت نازك كانت ختاما للحفل الساهر وفي حضور الملحن والمؤلف .

_ في العام 1962 الموسيقار الكبير محمد الدهماني استمتع بتلحينه قصيدة خالد زغبية المعنونة (فات العام ) ليتغنى بها صوت جميل آخر من الأصوات الكبيرة آنذاك الفنان محمد الجزيري .

_ إحدى أهم قصائد زغبية التي نشرت علي صفحات جريدة الزمان ( كل الرفاق ) وكان ذلك في العام 1954م .. لم تذكر المصادر من لحنها وهل غنت فعلا .. تقول في بعض أبياتها

كل الرفاق .. كل الرفاق حبتهمو الدنيا .. فغنوا للحياة ..

الا انا .. مالي انا , حرمتني الدنيا ملذات الحياة ..

أواه ما اقسي الحياة ..ترنو بطرف ساحر صوب القلوب العابرة ..عمر قصير .. …..

……….

ومضيت لا الوي علي شئ سوي كبت الرغاب…

بداية أعماله المهمة التي رأت النور أكثر وأكثر عبر المؤتمرات والأماسي التي حضرها زغبية وكذا حين تلقفها ملحنون ومغنون وتغنوا بها ومن أهم قصائده التي ترددت في أصقاع الوطن العربي ما واكبت ملاحم الكفاح والنضال الشعبي للشعوب العربية كافة إذ ناضل بالكلمة الشعرية بقصص شعرية مهمة حين كتب :

_ قصيدة (اغنية الي جميلة ) عام 1958 صورت نضال المناضلة الجزائرية جميلة بو حيرد .

_ قصيدة عصر السنابل تروي قصة البطلة الفلسطينية دلال المغربي .

_ قصيدة مغناة في العام 1958 رسالة إلي هيفاء المناضلة اللبنانية .

_ معيتيقة قصيدته الحزينة المبكية صور بشاعة ماحدث لطفلة ليبية تلعب وكيف قضت تحت ركام طائرة تدريب أمريكية تخيرت سماءنا الليبية بقواعدهم الغاشمة لتكون ساحة تدريبهم وقتلت معيتيقة .  

_ كتب قصيدة (كفاح ) وهي قصة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 .

_ كتب وعمت أصداءها في العام 1958 قصيدة إلي بغداد  إثر انبثاق الثورة العراقية .

_ قصيدة بئس المصير عام 1954

_ قصيدة السور الكبير عام 1961

_ قصيدة الي عمالنا الليبين عام 1958

_ قصيدة رسالة الي والدي عام 1958

_ قصيدة خواطر لاجئ عام 1958

_ قصيدة من أجل هذا كله عام 1958

_ قصيدة الأوغاد إلي الشاعر الروسي بوشكين

_ قصيدة الحاقدون إلي الشاعر الفرنسي بود لير

_ قصيدة لوركا إلي الشاعر الأسباني لوركا

_ قصيدة أغنية إلي سيزيف و قصيدة أغنية الي مارتن لوتر

كما قصيدة أغنية ازادكو المهداة إلي عجوز يابانية لم تسلم حتى هي من سرد حكايتها في قصيد من بنات أفكار شاعرنا خالد زغبية الإنسان .

_ قصيدة بلادنا عام 1959

قصيدة الراهب الشيطان عام 1958

قصيدة اغنية الي الادباء الليبين عام 1959

قصيدة الي الشاعر علي الرقيص عام 1959

قصيدة الي جيشنا الليبي عام 1959

قصيدة الحياة عام 1969

قصيدة اوراق الخريف

قصيدة اغنية الي عشيقة قديمة

قصيدة الحب الكبير

قصيدة خمس اغنيات الي حبيبتي 1961

أصبحت غزة أسطورة عصر المستحيل

خدعة كبرى وتضليلا وتزييفا ودجلا وحرابا في الظهور

والفدائيون يجتاحون أسوار الطواغيت

على أنغام طلقات الرصص

ويوالون القصاص

يشرئبون إلى فجر الخلاص

ثائرا يقفو شهيد

موكبا يمضي وتتلوه حشود

والقرابين شهود

_________________

عادة ختاما لسيرة كبيرة ومسيرة عظيمة من العطاءات الأدبية أو الفنية أترك للقارئ لمنصتنا عملا من أعمال صاحب السيرة ولكنني وأنا أبحث في سيرة هذا العملاق الأديب الحقيقي المتجاوز لكثير من المعاناة .. وجدت سردا راقيا لمذكراته أحببت أن أتركه ضمن سيرته هنا للمرجعية وللبحاث سواء لأبحاث علمية أو أدبية أو محاضرات تعريفية بالشاعر .. نقلتها دون تصرف مني وكما جاءت ونشرت بموقع (ليبيا وطننا) الجمعة 4 ديسمبر 2009 عن الكبير أيضا الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه رحمه الله :

د. احمد ابراهيم الفقيه: مذكرات الشاعر خالد زغبية

ينتمي الشاعر الليبي خالد زغبية الى جيل الرواد المؤسسين للقصيدة الجديدة في الشعر العربي التي تخلت عن القافية واكتفت بالتفعيلة والموسيقى الداخلية، فقد التحق في عقد الخمسينيات بشعراء الحداثة، بعد ان استهل حياته بكتابة الشعر التقليدي الموزون المقفى الملتزم باوزان الخليل…

ولم يكن الاستاذ خالد زغبية يكتفي بالابداع الشعري، ولكنه كان يواكب ذلك بكتابة المقالات النقدية التي تؤسس ذائقة للشعر الحديث، وتسعى لتعميق الوعي بجمالياته لدى اجيال من القراء تربوا على جماليات القصيدة التقليدية…

واذكر انه اثار معركة كبيرة في الوسط الادبي اواخر الخمسينيات عندما نشر قصيدة ثورية ذات منحى حداثي، جلبت له عداء المؤسستين السياسية والدينية، اذ رآها اهل الحكم هجوما على اسس الدولة الوطنية الوليدة، واعتبر شيوخ الدين تلك القصيدة زندقة وتجديفا لمجرد انها اشارت بشيء من النقد الى ما يشوب سلوكيات بعض رجال الدين من نفاق وممالأة للحاكمين وانحراف على صحيح الدين حيث يقول فيها:

بلادنا عريقة

تاريخها مسطور

في الصدور

وفي جماجم المخضرمين

ذوي العمائم البيضاء واللحى المرسله

أولئك الذين يهرفون

 بما لا يعرفون

وينفقون

 أعمارهم هباء في الصلاة

لكي تقيهم

 جهنم الحمراء

ويقطنون

صوامع علياء

وفيها يحلمون

 بالجنة الفيحاء

وكانت الصحيفة التي تجرأت على نشر القصيدة صحيفة حكومية جهوية تنتمي لمنطقة فزان الصحراوية بسبب ان الحاكم الفعلي فيها كان شابا ينتمي الى الرؤى الحديثة هو سيف النصر عبد الجليل يعاونه صحفيان هما محمد الطشاني وفاضل المسعودي، حيث دافعت الصحيفة عن الشاعر ونشرت رده الشعري على المقالات التي كانت تهاجمه، وكان الرد بقصيدة عمودية تشبه القصائد العمودية التي هاجمته يقول فيها:

ضج (المعمع) بالشكاة، وعابا

ومضی يهدد بالوعيد، رقابا

لم يغنه (الجلباب) عن تفكيره

فغدا يهرطق، لا يروم صوابا

ما باله خلع الوقار وقاحة منه،

فحاد عن الصواب وخابا

ما بال (حامي الدين) يبدو ثائرا

حسب (العمامة) مرجعا ومآبا

حسب الديانة (جبة) و(عمامة)

فغدا يتيه علي الوري إعجابا

ورماني بالإلحــاد، والكفر الذي

هو منه (بالقوسين أدنی قابا)

أنا لا أري في الدين ثمة مأخذا

بل كان دوما، كاملا ومهابا

واستطاع خالد زغبية ومناصريه الصمود في هذه المعركة التي كانت تدشينا لبعض الافكار الجديدة، وواصل الشاعر رحلته الشعرية ببطء وخطوات متمهلة، فاصدر مجموعة من الدواوين بينها السور الكبير واغنية لعيد الميلاد، الا ان الوسط الثقافي الليبي، بمحدودية الافاق في عقدي الخمسينيات والستينيات لم يكن في زخم وقوة الحواضر العربية الاخرى ولم يكن هناك ما يكفي من النقاد الذين يتابعون بالنقد رحلة هؤلاء الشعراء، فظل الشاعر منعزلا لفترة من الوقت لم تساعده على تطوير ادواته واستكمال مشروعه الذي كان يجب ان يواكب شعراء من ابناء جيله مثل الفيتوري وحجازي وعبدالصبور وغيرهم، وخرج اخيرا من عزلته ليكتب كتابا يسرد فيه تجربته ومعاناته مع المؤسسات المتخلفة التي حاربت المبدعين الرواد امثاله  متوقفا عند تجارب شعراء من ابناء جيله قضوا في اوقات مبكرة مثل الشاعر النابغة على الرقيعي الذي توفي وهو في منتصف العقد الرابع من عمره ورفيقه حسن صالح صاحب ديوان بعد الحرب الذي توفى دون الخمسين والشاعر الاكبر سنا الذي توفي في مطلع هذا العام الاستاذ على صدقي عبد القادر  وقد ترافق الشعراء الاربعة في خلق مشهد شعري حداثي واكب حركة الحداثة في الاقطارالعربية الاخرى خلال عقدي الخمسينيات والستينيات.

رحم الله الشعراء الراحلين واطال عمر الشاعر الرائد الاستاذ خالد زغبية الذي بلغ الان الخامسة والسبعين من عمره  متعه الله بالصحة والعافية .

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

Manage push notifications

notification icon
We would like to show you notifications for the latest news and updates.
notification icon
You are subscribed to notifications
notification icon
We would like to show you notifications for the latest news and updates.
notification icon
You are subscribed to notifications