عبدالجليل سيف النصر
اكوام قسمتي دالك نير ..لواك بسير ..
غبيِ معروفك ضاع الخير
تمرفق لك ناكر ونكير.. بدي تبنديق ..
علي راسك تهديف طليق
حصلتي تحت احكام الضيرفي جب غريق ..
رميتي لحراب مراشيق
ختم مأساتك غقة طير..علن تمزيق احشاك وشملك للتفريق
نجاتك طوفانك لا غير يجي تدفيق ..غضب ويدير الله طريق
اكوام اقسمتي جاك القرمليتي شر البستي هول شبعتي ضر
خرايب يانك مدن وبر..اطلال دقيق..البوم علنهن للتنعيق
عليك تهلع باب خطر..صفق تصفيق..اشٓرع باهوال مدافيق
اتقي لو نمتي في الحر..حرر تسويق..وصولة فجار زناديق
بلا نفضك مافيه مفر..الظرف دَقيق..يسدك رخوة وتحلويق
الحل أذان الله أكبر..للشعب يفيق..يزاهق باطل للتزهيق
إنها جزئية من عمل شعري أيضا نضالي لشاعر لم تكن أشعاره إلا للكفاح والجهاد بالكلمة الصادقة العميقة الممعنة الشاعر عبدالجليل سيف النصر عبد الجليل سيف النصر سيف النصر غيث أي انه عبدالجليل سيف النصر الثالث المولود لبيت من بيوت الغيوث من قبيلة أولاد سليمان في الفيوم . بمصر يوم الاثنين 6 / يونيه / 1949 م _ والدته الشاعرة بالفطرة أيضا هي سليمة ابنة الشيخ عبدالسلام عبدالقادر الكزة .. كتب عنه في ذكرى وفاته ” غيث سالم سيف النصر” قائلا :

اليوم تمر بنا الذكرى العاشرة لوفاة المناضل روح الوطن الشاعر صاحب المنشورات السياسة عبد الجليل الثالث بن سيف النصر بن عبد الجليل الثانى بن سيف النصر بن سيف النصر بن غيث ، تغمده الله برحمته واسكنه فسيح الجنان … كانت نيتك خالصة لوجه الله والوطن الذي لم تساوم عليه .. ولم تخضع أمام المغريات التي عرضت عليك .. للتخلي عن نهجك الذي ارتأيت السير فيه مكافحا من أجل حريته وحرية أبنائه .. وشهودك رسل الذين حملوا لك الوعود .. لازال البعض منهم على قيد الحياة .. لم تتخل عن نخوتك البدوية يوم انتصرت لمن رأيت واجب الانتصار له .. تعهدت بالشروع في المصالحة الوطنية الحقيقية التي كنت ترى أنها السبيل الوحيد لبناء الوطن .. وبدأت الإعداد لها .. لكن إرادة الله كانت بك رحيمة .. حيث انتقلت إلى جوار الباري حتى لا تشاهد الحال الذي آلت إليه معشوقتك ليبيا علي يد من سرقوا حلمها وتنبأت عبر مشروع قصيدة لم تكتمل في حياتك لهكذا أمر .. فرحمك الله وجازاك خيرا .. وانتصر لليبيا إكراما لك وجعل الله ماقدمته في ميزان حسناتك هاديا للأجيال القادمة إنه سميع مجيب .
التحق شاعرنا في طفولته بالكتَّاب، فحفظ أجزاءً من القرآن الكريم ، على يد أحد الفقهاء بالفيوم ، ثم درس المرحلة الأولى بالمدرسة الانجليزية بالقاهرة ، وعاد الي مدينة سبها ودرس بها الصف الأول إعدادي ، وفي سنة 1962م رجع من جديد الي مصر، والتحق هناك بمدرسة النصر الإعدادية بمصر الجديدة ، وأكمل دراسته الاعدادية والثانوية ، وكان في الاجازة الصيفية يسافر إلي بنغازي لزيارة أمه وشقيقه الأصغر عبدالسلام ، وأخته غير الشقيقة حليمة ، ثم عاد الشاعر الكبير المرحوم عبد الجليل سيف النصر إلي ليبيا ولم يغادرها إلا في سنة 1975م ، حيث رجع إلي مصر وبقي هناك ، وكان من بين الطلاب الذين اعتصموا ضد النظام السابق في السفارة الليبية .. فقد تعود على الحس النضالي منذ دراسته الثانوية والجامعية فقد كان ضمن الطلاب الفاعلين والنشطاء في الجالية الليبية منذ منتصف السبعينيات ، وفي الاتحاد الطلابي الليبي بمصر.. كما حضر اللقاء الطلابي لسنة 1986م
وفي عام 1988م توقف نشاط الاتحاد العام لطلبة ليبيا في مصر بعد تحسن العلاقات الليبية المصرية آنذاك .
لا هان ترابك لاهنتي دالك وانتي…خوف شحنتي ..نين انهنتي ..في ايد الخرابين ارهنتي
الشاعر المناضل عبدالجليل درس الحقوق في جامعة القاهرة وتخرج عنها وتزوج من السيدة الفاضلة نجوى موسى سيف النصر السمالوسي .. له منها ولدان محمد وأحمد .. رغم تخرجه من القانون إلا إنه لم يعمل بشهادته بل ظل يعمل بمزرعته في الفيوم لكسب رزقه بعرق جبينه .. مهتما بموهبته الفطرية الشعر الشعبي يقرضه ويسمعه فهو نشأ في عائلة تجيد الشعر الشعبي رجالا ونساء ومعظم أعماله عن الوطن حيث احتك بالشعراء الشعبيين خلال إقامته بالمهجر وطوال عمره اختار أن يكون معارضا مستقلا للنظام الليبي اهتم دائما بالشعر الملتزم كونه صاحب قضية .. من صوره ومشاركاته النضالية حضوره كمشارك في المجلس الوطني للجبهة الشعبية لإنقاذ ليبيا بالعراق ، كضيف شرف فقط مثل الشخصيات الوطنية المعارضة الأخرى …
ماهان ترابك له قيمه … غالي لا يرخص لا يهون
حنانات علي ترديمه … مشتاقات ثراه جفون
دردارات يسحن ديما .. ذرفات الشوق عـيون
ملهوفات علي مواهيمة … نواحات نواح حنون
عند اليل لهن تجمـيمه … ع الخـاطر بدموع جرون
والخاطر كاثر تخميمه … مستاحش فوت القانون
هابي صارت له تجهيمه … كابي مطوجن مكيون
صايف يادومت تدويمه … خايـف يصبح مجنون
يزانف همه تنغيمه … يصانف غمه بشجون
بنسلم هبت التسليمه … بنحارب خاسر مضمون
قلت نديرلهن تنظيمه … كادني هدن جاهون .
عبدالجليل سيف النصر صاحب قضية في شعره .. عاش في النجوع وبيوت الشعر في بادية مصر, ومن هنا كانت لهجته البدوية الدارجة التي يقترب فيها من الفصحى, ووجد أن الشعر الشعبي هو الذاكرة والوجدان لشعبه الليبي، وإن كان الشاعر يختلف في شعره الشعبي عن شعر المنطقة الشرقية في ليبيا.
كانت قصائده الوطنية ، تعد سجلا تاريخيا لكل الأحداث بأدق تفاصيلها ووقائعها, خلال النظام السابق ، وخدم الشاعر بشعره الشعبي جوانب الرصد والتوثيق .
وانعكست خلفيته الثقافية على شعره الشعبي , فهو قاريء جيد للأدب العربي وخاصة الشعر العربي مثل المتنبي ، وأحمد شوقي, و شعراء الشعر الشعبي في ليبيا مثل : حسن لقطع ، وخالد بورميله، ورجب بوحويش وغيرهم …
لاقت قصائد الشاعر عبدالجليل سيف النصر صداها عند عامة الناس ، واعتبرها نقاد الأدب الشعبي من روائع الشعر الشعبي .. ويتميز بصورة رائعة في شعر وصفي توثيقي بلغة فنية راقية استطاع فيها مزج الوسطين البدوي والحضري بين شرق وغرب وشمال وجنوب خدمته قوة الفكرة وجمال الصور التعبيرية .
رابت عمتها تظليمة … ماخلت فيها مصيون
طابت من جبد الشكيمه … ذابت من لكز المـلعون
تحته هي وشعب يتيمه … قـزونه كرت قـزون
والشعب استرطب تضييمه … طارب بهمومه ممنون
لاعنده قدر ولا قـيـمه … مـتملح حاله بلهون
ماحصل م الكوز غنيمه … غير الدوس وم البسـطون
دوره في الحفل التخديمه … بآيه تلحيس الماعـون
عاقب قدره ف التقديمه … بخته صيص من العرجون
همه في قيس بلعيمه … ماشاقنه غير صحون
قصائد الشاعر عبدالجليل سيف النصر تميز كثير منها بسرد هموم الغربة ، والشوق والحنين إلي الوطن، إذ لم نجد له قصيدة غزل عاطفية إلا في وطنه ليبيا ، كما أن له قصيدة طويلة في الشعر العكنسي، وله العديد من المساجلات والمراسلات مع الشاعر المرحوم إدريس الزوام وغيره .. شارك شاعرنا عبدالجليل سيف النصر في الملحمة الشهيرة : (مازلت نا هو نا ) للشاعر عبدالسلام بوعجيله القبايلي التي شارك فيها العديد من الشعراء الشعبيين .

مازال حر لساني .. ومازال لفظي ملتزم بايماني
ومازلت نطّرق لكل معاني .. في معترك الأفكار و الآرا
ومازال مستوفي الشروط اعلاني..
اضباطن احروفه م الألف لليا
ومازلت حاجز باقتدار مكاني .. بين الفحول لهدرتي تدوا
ومازال نعرض في خضيب ألواني ..
على من ايشوف ومن شهاه شرا
ومازال صادع بالصريح بياني .. لا مخاننة توريه لا استحجا
ومازلت حامد ما الله عطاني .. مأدي فروض الفضل بالتزكا
ومازال ع السامي وع الانساني ..
لهجاي فى مجاهيل لدراب اصدا
ومازال قدام القصي والداني .. نواجه وراسي ما عليه غطا
ومازال نصاول علي عدواني .. بجرئة غضنفر ما يهاب لقا
ومازال نصبر لو الله ابتلاني ..
شديد العزايم صرف كل قضا
مازلت نا هو نا..عنوان للصمود ورمز للتصدا..علي مبدي
مازال دفقي ياتي .. ومازال تتارع شراب قناتي
ومازال ممروطة عجب مخلاتي ..
اللي نجبده يعجب بلا استفتا
ومازال مايلزم نحت احتاتي .. ابداع بعض فني فيه كل اكفا
ومازال ف احساسي ب وفقة ذاتي ..
مع الحق عاطيني ادفاع اقوا
ومازلت مطّمن لتحليلاتي .. اخداع المظاهر ما علي غبا
ومازال من لوح الصلاح قراتى ..
و مع كل ختمة نستزيد اهدا
برز عبدالجليل سيف النصر كشاعر شعبي ، مؤمناً بدور الكلمة في مقاومة الظلم والطغيان، وكان ينظر لنفسه في شعره ككاتب منشور سياسي، وكانت قصائده من الشعر المركب الذي يصعب تلحينه وغناءه, وقد وصل إنتاجه الشعري إلى أربعين قصيدة … ولعل الفضل في انتشار قصائد الشاعر عبدالجليل سيف النصر، ترجع إلى الجبهة الشعبية لإنقاذ ليبيا ، التي سجلت له العديد من قصائده الوطنية باسم عبدالكريم عطية ، وبثتها من خلال إذاعتها صوت الجبهة الشعبية لإنقاذ ليبيا في السودان 1982م – 1985م، أو تشاد1987م- 1989م، وعلى أشرطة كاسيت وقامت بتوزيعها، كما نشرتها له في مجلة الانقاذ، وفي مطويات منفصلة ، مثل قصيدة : مايغركم تبديل أحواله وغيرها .. وساهمت التقنية الحديث و
ثورة الاتصالات، قام محبو ومتتبعو شعره، بتبادل قصائده عبر صفحات التواصل الاجتماعي على الفيسبوك واليوتوب والتويتر وغيرها .
واذا استعرضنا قصائده في المجال القومي نجد له قصائد قومية مثل قصيدة عن غزو العراق في 19 مارس 2003م من قبل الولايات المتحدة الامريكية ودول غربية وعربية أخرى يقول في مطلعها الشاعر :
تلاقى حلف ثمود وعاد
وذو الأوتاد ومعا الموساد
وبعض أوغاد على بغداد
وله قصيدة عن أطفال الحجارة في فلسطين، ومنشورات سياسية هجائية …
” كبرت لوكربي لاخينا كاثر لينه سايل ع الهرام دهينا”
……..
إن ريت الكلام تقول فيه عداله
وإن ريت شعبنا تصعب عليك أحواله
كتب سيف النصر عن كل ما مرت به البلاد من أحوال بين حصار وحروب ومباغتات من قبل أميريكا .. حرب تشاد وليبيا . سقوط الطائرة في لوكيربي . تفكيك المفاعل النووي في الرابطة ….. وكثير من الأمور الصعبة التي مر فيها الشعب والبلاد .
الشاعر المناضل تعرض للهجرة القسرية عن بلاده والغربة في مصر ويتضح هذا من خلال قصائدة وفي أحد أبيات قصيدة له يقول :
الغربة هبتنا .. طولت بزياده ..
وعيشة الصغا
في الوطن عيشة هده
وقصيدة ماك هاينة والتي يقول مطلعها :
ماك هاينه غير الصغا في المربا
يزرك بلا رغبه تروم الغربة
كان دائما يشعر بالشوق والحنين إلي وطنه، ويتذكر الأصدقاء والأقارب والأيام الجميلة ويفتخر بكل ذلك في قصائده، وشاعرنا كان دائما صابرا مرفوع الرأس، عصامياً عفيفاً لم يهادن، ثابتاً على المبدأ، ولعلنا نتذكر قصيدته الأخيرة التي كانت أمنيات للعهد الجديد والتي كان يتمنى ان يكون العهد الجديد للثورة الليبية عهد خير ورخاء وأمن وتقدم ونماء وعدالة ومساواة ، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه //
«اجعنك سعد تاتي بالسعيد علي لنسان ياالعهد الجديد»
والشاعر عبدالجليل هو صاحب صنعة في شعره، فقد كان يستغرق وقتاً في كتابته للقصيدة الشعبية، والقصيدة لديه كانت تمر بعدة مراحل من التدقيق والمراجعة، يُخضعها لاستبدال بعض كلماتها، وتعديل بعض صورها الوصفية، بل حتى حذف بعض شطرات منها إذا لزم الأمر. وهو بلا شك، كان شاعراً ماهراً في صناعته, بحكم امتلاكه لمفاتيح الصنعة، واستحواذه الكامل على أدواتها ومفرداتها, وكان شعره ذا مستوى فني رفيع.
في مايو 2011م وصل عبدالجليل سيف النصر عن طريق البر إلى بنغازي ، ومقر سكن والدته وشقيقه عبدالسلام ، واستقبلته الجماهير التي كانت تسمع له بشغف هناك استقبال الأبطال ..
_ بدعوة من اتحاد كتاب وأدباء بنغازي بتاريخ 24 يونيو 2011م، ألقى قصائده الوطنية ، والتي قدمه فيها الشاعر: سليمان علي الساحلي .. أعقبتها ندوة عن شعره النضالي .. والندوة أدارها الكاتب الصحفي طارق الشرع .
_ مناشطه في ليبيا أيضا تعددت إذ أقامت له مؤسسات المجتمع المدني أمسيات شعرية وسجلت خلالها وبعدها معظم قصائده الوطنية، ليتم بثها عبر الإذاعات المحلية مثل اذاعة شحات ودرنة وبنغازي .. وفي أمسيته بدرنة كان الحضور لافتا من قبل كتاب المدينة ومثقفيها من محبي الشعر الشعبي خاصة وقد أدار هذه الأمسية المتميزة الشاعر الكبير عبدالحميد بطاو
تم تكريم الشاعر عبدالجليل سيف الناصر بدروع وشهادات تكريم من قبل // .
_ المجلس الوطني الانتقالي .
_ المجلس المحلي غدوة .
_ قناة فزان الفضائية في سبها .
توفي الشاعر في القاهرة بتاريخ 8 / 9 / 2011 بعد عودته من ليبيا لمصر مباشرة إثر أزمة قلبية ودفن في مقابر العائلة بالفيوم .. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
الشيب في صغير السن موش غرابه …
بلا شرح واضح باينات اسبابه
موش غريبه
الشيب في النشاوي فرض له تسبيبه
الوقت مال ميزانه سقط في صيبه
ثقلت بناس الزور والذهابه
قل الحيا ما عاد فيه الغيبه
واللق مكثره ومبرد وجوه اصحابه
كلمة الحق مخنخنه وصعيبه
وعالي مديح الكذب له دبدابه
استعبد المال الناس نين الريبه
طارت وحلو للحرام أبوابه
ويجد لامر للصاحب تبي تشكي به
تخاف خونته..وتخاف مايشقي به
شينك زمان العيب فيه دريبه
وراس مال دنيا فاسده قلابه
و وين العجب..قلة الشيب عجيبه
والي عجيب عجابنا بعجابه
الشيب في صغير السن موش غرابه…
بلا شرح واضح باينات اسبابه
الشيب في صغير السن قبل اوانه

ونحن نبحث عن سيرة ومسيرة الشاعر المناضل عبدالجليل سيف النصر صادفنا حديث للأستاذ المهدي يوسف كاجيجي يتحدث عن والد عبدالجليل ومكانته وقوة شخصيته التي أدار بها منطقة فزان في الجنوب الشرقي من ليبيا خاصة ( منطقة واو ) وكانت صفحة حياتية نضالية مهمة .. مرفقا ماكتبه عنه بصورة للأب المناضل أيضا سيف النصر مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر .. وتقول الحكاية على لسان كاجيجي كشاهد وليس ناقلا فقط :
في منطقة واو في الجنوب الشرقي من ليبيا كان التجمع للقوافل، التي تضم عائلات المجاهدين. خليط من النساء والشيوخ والأطفال، وبالرغم من ذلك قامت القوات الايطالية بمهاجمتهم وقصفهم، مستخدمة الطيران الحربي ولأول مرة ،في معاركها في ليبيا.وقعت أمه وشقيقته في الآسر، وتم نقلهما جوا الي طرابلس ،حسب رواية الجنرال جرسياني. اما الطفل سيف النصر عبدالجليل سيف النصر، فلقد خطفه واحد من رجال والده، المجاهد والزعيم عبدالجليل سيف النصر، وانطلق به عبر الصحراء ليتقابلوا مع هودج يحمل عروسا، فحملته معها، وبقي في ضيافة قبيلتها، حتي لحق بوالده علي الحدود مع مصر، لينتقل بعدها مع الاسرة إلي مدينة الفيوم. يقول: اشتري والدي مزرعة كبيرة حولها إلي نجع ليبي ،ضربت فيه الخيام وأقيمت الزرائب للإبل والخراف واصطبلات للخيول العربية، وتحول المكان إلي ملتقي لقيادات المقاومة الليبية في المهجر، لمساعدة ومساندةالمقاومة في الداخل. كانت النتيجة اعتقال والده نتيجة الضغوط الايطالية علي الملك فاروق والحكومة المصرية. وعندما اطلق سراحه قام بمرافقة تشكيل عسكري بريطاني فرنسى في مهمة سرية،لمهاجمة القوات الايطالية المرابطة بمدينة مرزق، والحقوا بها خسائر فادحة. مات والده بعد العودة فعمل تحت قيادة أعمامه. شارك في الحراك السياسي فى مرحلة ما قبل الاستقلال، فكلّف بحمل الرسائل المتبادلة ما بين المجاهد احمد سيف النصر والسيد ادريس السنوسي، وأمين عام جامعة الدول العربية. بعد الاستقلال عين رئيسا للمجلس التنفيذي لولاية فزان. وبإلغاء نظام الولايات كلّف بحقيبة وزارة الدفاع .وبسقوط النظام الملكي عاد إلي مصر حتي تم إلقاء القبض عليه ، بناء علي طلب من السلطات الليبية، وتم ترحيله وتسليمه، بتهمة المشاركة فيما اطلق عليها وقتها مؤمرة فزان. وبعد ثبوت البراءة عاد إلي القاهرة ولَم يغادرها حتي رحيله.
سيف النصر عبدالجليل سيف النصر، تجربة حياة فريدة لرجل دولة، وجزء من تاريخ وطن، لا يكفيها كتابة سطور علي صفحة للتواصل الاجتماعي. الرجل عرفته عندما كنت طفلا، وهو شابا علي راس قمة السلطة بولاية فزان في الجنوب الليبي. كان والدي إماما لمسجد الولاية وكنا نتجاور في السكن وكنّا نخاطبه وقتها “سيف بي ” وكنت أضيف لها كلمة ” سيدي ” تبعا للموروث الهوني عند مخاطبة الأكبر سنا وعند رحيله لا املك إلا أن أقول : رحم الله السيد سيف النصر عبد الجليل وتغمده بواسع رحمته ..
*الصورة: السيد سيف النصر عبدالجليل وزير الدفاع الليبي والد الشاعر المرحوم عبدالجليل يتحادث مع الرئيس جمال عبد الناصر.
