لقي رضيع فلسطيني، السبت، مصرعه متأثرا بالبرد الشديد الذي يشهده قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى معايير الحماية من تأثيرات العوامل المناخية خاصة خلال فصل الشتاء.
هذه الأوضاع تتفاقم بشكل كبير في ظل تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما فيه فتح المعابر وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة.
ووصل الرضيع “محمود الأقرع” إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث أعلن الأطباء وفاته، بعد تعرضه للبرد الشديد، في ظل عدم توفر وسائل تدفئة مناسبة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن 4 أطفال توفوا نتيجة البرد داخل خيام النزوح، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
من جهته، أكد الدفاع المدني في غزة أن “كل منخفض جوي يتحول لكارثة إنسانية في ظل منع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار”.
وحذر من “كارثة” بسبب “المنخفض الجوي الذي خلف أضرارا جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت وآلاف الخيام تضررت بشكل كامل”.
وناشد الدفاع المدني المواطنين ضرورةَ تثبيت خيامهم لتجنب تطايرها في ظل عدم السماح بدخول البيوت المتنقلة.
وأوضح متحدث الدفاع المدني محمود بصل -في بيان- أن “ما يجري ليس أزمة طقس، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة وبيوت متصدعة دون أمان أو كرامة”.
وأشار إلى أن فلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام توفر المساحات داخل المدن جراء التدمير الإسرائيلي الواسع لها.
وأكد على أن ما يشهده قطاع غزة “لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية ويشكل انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الانساني”.
وألحقت الغاراتُ الإسرائيلية على أطراف مخيم الشاطئ، شمال غربي مدينة غزة، خسائر بخيام النازحين، وأتلفت محتوياتها، ما اضطرهم إلى المبيت في العراء.
وأمس الجمعة، بدأ في القطاع منخفض جوي جديد مصحوب بأمطار ورياح عاصفة، في حين قالت الأرصاد الجوية الفلسطينية السبت إن الفرصة تبقى مهيأة لسقوط زخات متفرقة من الأمطار في بعض المناطق مع هبوب رياح قوية تصل سرعتها أحيانا لنحو 60 كيلومترا في الساعة.
وخلال المنخفض الجوي الأخير الذي ضرب قطاع غزة نهاية ديسمبر الماضي، غرقت المئات من خيام النازحين المقامة على شاطئ مدينة خان يونس جنوبي القطاع بفعل مد أمواج البحر.
وخلال المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع منذ ديسمبر الماضي، انهارت العشرات من المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق ما أسفر عن سقوط ضحايا.
وفاقمت هذه المنخفضات من الأزمة الإنسانية في القطاع، والتي لم تشهد تحسنا ملموسا رغم انتهاء الحرب بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها بالاتفاق.
