أكد الدكتور عماد السايح، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أن المفوضية نجحت في الحفاظ على حيادها واستقلاليتها رغم الضغوط السياسية والاتهامات المتكررة.
تقييم حياد المفوضية
أوضح السايح في حوارية مع ليبيا الأحرار أن تقييم حياد المفوضية يعتمد على معايير دقيقة تتعلق بسلوك المؤسسة خلال 14 سنة من العمل، مشيرًا إلى أنها الوحيدة التي صمدت أمام العواصف السياسية واللزمات المختلفة، وهو ما يعد دليلاً على محايدتها.
ومع ذلك، أقرّ بأن الرأي العام قد يختلف، وأنه لا يمكن التأكد النهائي من نجاح الحياد إلا من خلال استطلاعات الرأي الدقيقة.
التحديات القانونية والقوانين الانتخابية
أشار الدكتور السايح إلى أن المفوضية واجهت تحديات كبيرة نتيجة القوانين الانتخابية غير التوافقية، مشيراً إلى:
انتخابات ديسمبر 2021 التي نفذت وفق اتفاق جنيف، رغم أن القوانين تم وضعها لاحقًا بشكل أحادي من مجلس النواب، مع دعم دولي.
القانون يمثل الأساس القانوني للمفوضية، والمادة الخامسة من الاتفاق السياسي تُلزِم المفوضية بتنفيذ التشريعات الانتخابية الصادرة عن السلطة التشريعية، حتى لو لم يتم التوافق بين المجلسين.
وقال: “المفوضية مُلزمة بتنفيذ القوانين، وأي رفض يعد موقفًا سياسيًا، وليس خيارًا قانونيًا.”
الاستجابة للسلطة التشريعية
أكد السايح أن المفوضية ملزمة بحكم القانون بالاستجابة للسلطات التشريعية، رغم أن بعض القوانين أُصدرت بشكل أحادي أو لم يحظَ التوافق المطلوب:
قانون الانتخاب رقم واحد ورقم اثنين، رغم صدورهما من مجلس النواب، كان على المفوضية تنفيذه وفق القوانين الداخلية ولوائحها.
أي تأخير أو رفض يؤدي إلى الطعون أمام القضاء، والمفوضية ملزمة بالرد وفق القانون.
الانتخابات 2021 والاستفتاء الدستوري
تطرق السايح إلى ملتقى الحوار السياسي في جنيف 2021:
الاتفاق السياسي كان يهدف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إلا أن الخلاف على القوانين الانتخابية بقي قائمًا.
فتحت المفوضية باب الترشح فور صدور القوانين، رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية.
الانتخابات تم تعليقها قبل موعدها بأيام، مع استخدام مصطلح “القوة القاهرة”، وهو نص موجود ضمن القانون ذاته لتفسير الظروف الطارئة.
وأوضح أن القوة القاهرة تم تفعيلها بسبب تضارب أحكام الطعون الانتخابية من تسع محاكم استئناف مختلفة، مما أدى إلى عدم وجود جهة قضائية موحدة للفصل في الطعون.
دور المجتمع الدولي
أكد الدكتور السايح أن المجتمع الدولي كان داعمًا لإجراء الانتخابات في 2021، بما في ذلك: مؤسسات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.
مجلس النواب الليبي وأطراف دولية محددة، مثل الدول الخمس الكبرى، التي أكدت دعمها لاستمرار العملية الانتخابية.
وأضاف أن المفوضية تتعامل مع المجتمع الدولي بشكل قانوني ورسمي، مثل استقبال السفراء وفق الإجراءات الرسمية، ولم تقم بأي لقاءات خارج هذا الإطار.
مقارنة بين انتخابات 2021 و2023
بيّن السايح أن الموقف القانوني للمفوضية كان متسقًا بين 2021 و2023، رغم اختلاف الظروف العملية:
في 2021، شرعت المفوضية في إجراء الانتخابات بعد صدور القوانين، رغم اعتراضات بعض الأطراف، وكان هناك دعم شعبي ودولي.
في 2023، القوانين موجودة، لكن العملية الانتخابية لم تبدأ بسبب عدم تشكيل الحكومة اللازمة للإشراف على الانتخابات، وهو شرط نصت عليه المادة 84 أو القوانين المكملة.
أي تنفيذ للانتخابات بدون هذا الشرط كان سيعرض العملية للطعن أمام القضاء، والمفوضية ملزمة بالامتثال للقوانين.
معايير المصداقية وحقوق الناخبين
أكد السايح أن المفوضية تعمل وفق معايير دولية ومعايير مصداقية انتخابية:
عدد المشاركين في الانتخابات يشكل أساس مصداقية العملية.
الهدف هو ضمان حياد المؤسسة وعدم الانخراط في أي توجه سياسي، مع احترام حقوق الناخبين والتزام القوانين واللوائح.
وقال: “المفوضية ليست طرفًا سياسيًا، بل هيئة تعبر عن إرادة الليبيين وفق النصوص القانونية.”
