أعلنت الحكومة السودانية ، اليوم الأحد، عودتها رسمياً إلى العاصمة الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من مغادرتها واتخاذ مدينة بورتسودان الساحلية، أقصى شرق البلاد، عاصمة مؤقتة بديلة، بسبب الخراب الذي طاول العاصمة الخرطوم نتيجة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المشتعلة منذ 15 إبريل 2023. ونظّمت حكومة ولاية الخرطوم استقبالاً رسمياً لرئيس الوزراء كامل إدريس في مقر أمانة حكومة الولاية وسط الخرطوم اليوم الأحد، وعزفت فرقة من موسيقى الشرطة مقطوعة خلال استقباله مع عدد من وزراء حكومته ومسؤولين بحكومة الولاية. وجاءت عودة الحكومة الاتحادية بعد استعادة الجيش السوداني كاملَ ولاية العاصمة المكوّنة من مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، أو ما يعرف بـ”العاصمة المثلثة”، في 20 مايو2025.
وقال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في خطاب برفقة عدد من وزراء حكومته وحكومة ولاية الخرطوم أمام حشد من المواطنين، اليوم الأحد، إن حكومته التي يُطلق عليها اسم “حكومة الأمل” تعود اليوم إلى العاصمة القومية، وتعد بمزيد من الخدمات والإعمار ودعم الصحة والتعليم، وخدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي ومعاش المواطنين. وأشار إلى أن حكومته قدّمت موازنة العام 2026 دون أعباء جديدة على المواطن. وأضاف إدريس أن هذا العام 2026 هو عام السلام، “سلام الفرسان والشجعان والمنتصرين والقادة وبدء التنمية والإعمار في البلاد”، معرباً عن أمله في الانتصار في المعارك الحالية مع (الدعم السريع) واستدامة التنمية، ثم هتف “جيش واحد شعب واحد.. عائدون منتصرون”.
وفي 19 مايوالماضي، أصدر رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قراراً بتعيين الخبير بالمنظمات الدولية وأستاذ القانون كامل إدريس لشغل منصب رئيس الوزراء في السودان، وهو المنصب الذي ظل شاغراً منذ إطاحة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك بانقلاب عسكري في أكتوبر 2021. وفي الأول من يونيو الحالي، بدأ إدريس في تشكيل حكومته التي عيّن وزراءها على دفعات بسبب خلافات حول حصص شركاء الجيش في الحكومة.
وكانت العاصمة الخرطوم مركز المعارك منذ الأيام الأولى للحرب بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، إذ شهدت المدينة الرياضية جنوبي الخرطوم، حيث كانت تتمركز قوات ضخمة للدعم السريع، انطلاق الاشتباكات الأولى، لتشتعل بسرعة بعدها المعارك في القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي ومطار الخرطوم الدولي وبقية المقار العسكرية للجيش الموزعة وسط وحول العاصمة.
وقررت الحكومة السودانية، بعد خروج البرهان من مقر القيادة العامة بالخرطوم في أغسطس 2023، اتخاذ مدينة بورتسودان الساحلية، أقصى شرق السودان، عاصمة إدارية ومقراً للقائد العام للجيش بدلاً من الخرطوم. وبعد تحرير العاصمة، التي شهدت دماراً كبيراً نتيجة المعارك العنيفة، من قوات الدعم السريع، تباطأ سكانها في العودة خلافاً لبقية المدن الأخرى التي سارع أهلها بالعودة إليها عقب تحريرها من قبضة الدعم السريع، ما دفع حكومة الولاية والحكومة الاتحادية إلى مطالبة المواطنين بالعودة إلى منازلهم مع تعهدات بتهيئة الظروف المناسبة لذلك.
وأطلق الجيش السوداني عملية عسكرية متعددة الاتجاهات في 26 سبتمبر 2024 في مدن ولاية الخرطوم الثلاث، لاقتحام مناطق سيطرة قوات الدعم السريع واستعادة العاصمة، وسيطر على عدد من المواقع حتى استعاد القصر الرئاسي، المعروف محلياً باسم القصر الجمهوري، في 22 مارس 2025.
وبعد سيطرة الجيش على القصر الرئاسي، بدأ العد التنازلي لوجود الدعم السريع في العاصمة، إذ انسحبت مجموعات كبيرة منها بصورة متواصلة مع تقدم الجيش المتسارع نحوها، وتم إعلان خلو العاصمة من الدعم السريع بالكامل في 20 مايو 2025.
