أعربت رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، حنان الشريف، في بيان شديد اللهجة عن رفض المنظمة القاطع لأي تدخل من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الشؤون القضائية، واصفة نهج البعثة بـ”الفاشل والمقوض لسيادة الدولة”.
وقالت الشريف: “لقد تحولت البعثة الأممية، للأسف، من إطار يفترض فيه الدعم والمساندة، إلى أداة لإدارة الأزمة بدلًا من حلها”، مشيرة إلى أن “السياسات القائمة على البيانات الإنشائية واللجان الصورية ساهمت بشكل مباشر في تعميق الانقسام المؤسسي، ولم تُقدم أي حلول جذرية للأزمة الليبية”.
وأوضحت رئيسة المنظمة أن حصاد خمسة عشر عامًا من العمل الأممي تمثل في: إطالة أمد النزاع المسلح، وتشجيع الأجسام السياسية “منتهية الصلاحية” على التمادي في السلطة، وتعميق حالة الإفلات من العقاب والمساءلة.
القضاء خط أحمر
وشددت الشريف على أن تدخل البعثة فيما يعرف بـ”الوساطة” حول القضاء الدستوري يمثل “خرقاً صريحاً لمبدأ السيادة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة”، مؤكدة أن “تنظيم القضاء شأن سيادي داخلي خالص، ولا يجوز لأي طرف دولي فرض مسارات موازية له تحت أي مسمى”.
واستندت إلى المبادئ المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985 لاستقلال السلطة القضائية، محذرة من أن أي لجان أو مسارات دولية تقوض هذا الحق وتشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق المواطنين.
وأكدت الشريف: “القضاء الليبي خط أحمر، واستقلاله ليس محل تفاوض. كلما اقترب التدخل الدولي خطوة، ابتعد الاستقرار خطوة، وكلما فرضت الحلول من الخارج، تعمق الانقسام، هذه حقيقة عاشها الليبيون لأكثر من خمسة عشر عامًا، ولم يجنوا منها إلا الفشل.”
حراك “انتفاضة الشعب” يرفع رسالة واضحة
في سياق متصل، تابعت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان الحراك الشعبي السلمي الذي نظم أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحت مسمى “انتفاضة الشعب”، بمشاركة واسعة من المواطنين من مختلف الفئات العمرية.
وأبرز الحراك رفض الشعب الليبي الواضح لاستمرار التعامل مع الأجسام السياسية منتهية الشرعية، مؤكدًا أن دعم هذه الأجسام كأمر واقع يُعد انتهاكًا لإرادة الشعب وتكريسًا لحالة العبث السياسي.
وأكد الحراك أن التجارب السابقة والمسارات التي أشرفت عليها بعثة الأمم المتحدة فشلت في إيجاد حل حقيقي، بل ساهمت في تعميق الانقسام وتعطيل الاستحقاق الانتخابي، وحرمان الليبيين من حقهم في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.
وطالبت المنظمة بعثة الأمم المتحدة بالدول المتدخلة في الشأن الليبي بالإيقاف الفوري للتعامل مع كافة الأجسام السياسية منتهية الصلاحية، احترام الإرادة الشعبية وعدم الالتفاف عليها عبر مبادرات أو لجان غير منتخبة، محاسبة ومعاقبة معرقلي العملية السياسية وفق الآليات القانونية والدولية المعتمدة، الشروع العاجل في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة لإعادة السلطة إلى الشعب الليبي.
وحذرت المنظمة من أن تجاهل هذه الرسالة الشعبية سيُحمّل البعثة والدول المتدخلة مسؤولية تاريخية وقانونية عن استمرار حالة الانسداد السياسي، مؤكدة أن الانتخابات لم تعد مطلبًا سياسيًا فحسب، بل حقًا أصيلًا غير قابل للتأجيل أو المساومة.
