أكد وكيل وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية، سهيل بوشيحة، أن قرار الوزارة بتحديد السعر النهائي لسلعة أساسية مثل زيت الطهي استند إلى معطيات دقيقة ومتابعة يومية لحركة السوق، مشيرًا إلى أن القرار جاء في إطار مواجهة تشوهات سعرية واحتكار ممنهج أضر بالمواطن، رغم حصول المستوردين على العملة الأجنبية بالسعر الرسمي.
وأوضح بوشيحة أن وزارة الاقتصاد، وبالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي، تتابع بصورة دورية أسعار السلع الأساسية، لافتًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء يطّلع يوميًا على تطورات السوق.
تشوهات سعرية رغم تراجع المؤشرات العالمية
وأضاف أن الوزارة لاحظت منذ الربع الرابع من العام الماضي، وتحديدًا شهر أكتوبر، سلوكًا غير سوي في تسعير بعض السلع، حيث ارتفعت الأسعار دون مبررات حقيقية، رغم تراجع الأسعار عالميًا وانخفاض سعر الصرف الرسمي.
وأشار إلى أن المتابعة كشفت عن وجود احتكار فعلي تقوده مجموعة شركات تعمل لصالح جهة واحدة، مع تعمد سحب بعض السلع من السوق لإحداث نقص مصطنع ورفع الأسعار، ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية شملت الضبط وإعداد محاضر جمع الاستدلالات.
الإطار القانوني للتدخل
وبيّن أن القانون رقم 23 لسنة 2010 يقوم على مبدأ المنافسة، ورغم أن زيت الطهي تم استيراده عبر 122 شركة من أصل أكثر من 2600 شركة تمارس نشاط الاستيراد، إلا أن الاحتكار في التسعير ظل قائمًا بشكل فعلي.
وأكد وكيل وزارة الاقتصاد أن المؤشرات العالمية تُظهر اتجاه أسعار الغذاء للانخفاض، مع توقع تراجعها بنحو 6% خلال عام 2026، وهو ما كان من المفترض أن ينعكس إيجابًا على السوق المحلي، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب مضاربات وممارسات غير مرتبطة بآليات السوق الحقيقية.
وزارة الاقتصاد والتجارة تشدد على الالتزام بالأسعار الاسترشادية للزيوت المستوردة
لماذا تم اختيار زيت الطهي؟
ولفت إلى أن اختيار زيت الطهي تحديدًا جاء لكونه سلعة منخفضة المرونة، يضطر المواطن لشرائها حتى في ظل ارتفاع سعرها، مشيرًا إلى أن التقديرات كانت تشير إلى احتمال وصول سعرها إلى 14 دينارًا نتيجة المضاربات المتعمدة ورفع الأسعار بشكل أسبوعي من قبل بعض العلامات التجارية.
وأوضح بوشيحة أن بيان تسعير الزيت يُعد الأول من نوعه، وستتبعه قرارات تخص سلعًا أساسية أخرى وفقًا لأهميتها وحجم الانحرافات السعرية، وذلك استنادًا إلى القانون رقم 23 لسنة 2010 والمادة 1284 من القانون التجاري، مؤكدًا أن السعر المحدد هو “السعر العادل” الذي لا يسبب خسارة للمورد ولا يرهق المواطن.
وفيما يتعلق بتوقيت التدخل، أشار إلى أن ارتفاع الأسعار تزامن مع قرب شهر رمضان ونزول مرتبات يناير، وهو نمط يتكرر سنويًا، ما استوجب تدخل الدولة، كما أكد أن رئيس الوزراء وجّه بعدم استهداف المحال الصغيرة، والتركيز على محلات الجملة والمستوردين باعتبارهم الحلقة الأولى التي تحصلت على العملة الأجنبية.
فجوة سعرية واستغلال توقف الاعتمادات
وبشأن الجهات المحتكرة، أوضح بوشيحة أن الوزارة تتحفظ حاليًا عن ذكر الأسماء، إلا أن جميع البيانات متوفرة لدى مصرف ليبيا المركزي، وتشمل الشركات التي استوردت الزيت خلال عام 2025 بالسعر الرسمي، موضحًا أن بعض هذه الشركات كانت تبيع بأسعار أقل سابقًا قبل اتساع الفجوة السعرية مع نهاية العام واستغلال توقف منح الاعتمادات.
وأكد وكيل وزارة الاقتصاد أن الوزارة تمتلك اليوم بيانات دقيقة حول حجم الاعتمادات والكميات المستوردة وما دخل البلاد وما بقي في الخارج، إضافة إلى تحديد السعر العادل لكل سلعة، ما مكّنها من التدخل القانوني السليم.
وشدد على أن الوزارة لا تبحث عن السلع في المخازن ولا تقدم دعمًا مباشرًا، بل تتابع الشركات بأسمائها وفواتيرها وتحويلاتها، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات تواصل مع الوزارة وأبدى استعداده للبيع بالسعر المحدد، مؤكدين خشيتهم سابقًا من سلوك المحتكرين.
تحذير من العقوبات
واختتم بوشيحة تصريحاته بالتأكيد على أن العملة الأجنبية المستخدمة في الاستيراد هي من إيرادات الدولة، ويجب أن تنعكس على أسعار عادلة للمواطن، محذرًا من أن عدم الالتزام بقرارات التسعير سيقابل بعقوبات قد تصل إلى جرائم اقتصادية أو الاتجار غير المشروع بالعملة.
وأوضح أن عدم التدخل سابقًا كان بسبب غياب منظومة معلومات متكاملة، أما اليوم، ومع الربط الإلكتروني وتكامل البيانات، بات من الممكن اتخاذ إجراءات قانونية مبنية على أدلة واضحة، معتبرًا أن ما يجري حاليًا هو “جولة أولى استطلاعية” ستتبعها خطوات أخرى لضبط السوق وحماية المستهلك.
في السادس من يناير الجاري شددت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية على أصحاب الشركات التي استوردت الزيوت النباتية خلال عام 2025، وعددها 122 شركة بقيمة إجمالية تجاوزت 281 مليون دولار، بضرورة الالتزام بالأسعار الاسترشادية المحددة للبيع للمستهلك.
