الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-13

1:21 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-13 1:21 صباحًا

رأس السنة الأمازيغية 2975.. “يناير” ذاكرة شعب وهوية متجذّرة في التاريخ

رأس السنة الأمازيغية 2975.. "يناير" ذاكرة شعب وهوية متجذّرة في التاريخ

يحيي الأمازيغ في الثالث عشر من يناير من كل عام رأس سنتهم الأمازيغية، المعروفة باسم “يناير”، والتي توافق هذا العام حلول السنة 2975 وفق التقويم الأمازيغي، أحد أقدم التقاويم المعروفة في شمال إفريقيا، والذي يسبق التقويم الغريغوري (الميلادي) بنحو 950 عامًا.

ويمثل هذا الاحتفال مناسبة ثقافية وتاريخية تتجاوز بعدها الاحتفالي، لتجسد علاقة الأمازيغ العميقة بالأرض والزراعة، وتمسكهم بهويتهم اللغوية والثقافية عبر آلاف السنين.

يُعد التقويم الأمازيغي تقويمًا فلاحيًا بالأساس، اعتمد عليه سكان شمال إفريقيا الأصليون لتنظيم مواسم الزراعة والحصاد والري. ويرتبط رأس السنة الأمازيغية ببداية الدورة الزراعية الجديدة، حيث يُنظر إليه كبداية لعام خصب وموسم فلاحي واعد.

ويعتمد هذا التقويم على النظام اليولياني، الذي أقرته روما القديمة، ويقابله فارق زمني قدره 13 يومًا مقارنة بالتقويم الغريغوري المعتمد حاليًا، وهو ما يفسر حلول يناير الأمازيغي في 13 يناير ميلادي.

التقويم الأمازيغي.. جذور أقدم من الميلاد

يُعد التقويم الأمازيغي تقويمًا فلاحيًا بالأساس، اعتمد عليه سكان شمال إفريقيا الأصليون لتنظيم مواسم الزراعة والحصاد والري. ويرتبط رأس السنة الأمازيغية ببداية الدورة الزراعية الجديدة، حيث يُنظر إليه كبداية لعام خصب وموسم فلاحي واعد.

ويعتمد هذا التقويم على النظام اليولياني، الذي أقرته روما القديمة، ويقابله فارق زمني قدره 13 يومًا مقارنة بالتقويم الغريغوري المعتمد حاليًا، وهو ما يفسر حلول يناير الأمازيغي في 13 يناير ميلادي.

أصل تسمية “يناير”.. بين اللغة والأسطورة

تتعدد الروايات حول أصل تسمية شهر يناير، أول شهور السنة الأمازيغية:

الرواية الأمازيغية

يرى باحثون في اللغة الأمازيغية أن الاسم يتكون من: يان: وتعني “واحد” و أيور: وتعني “شهر” ليكون المعنى الحرفي “الشهر الأول”.

 الرواية الرومانية

ترجع رواية أخرى التسمية إلى الإله الروماني يانوس، إله البدايات والأبواب والمداخل، حيث اشتُق الاسم من كلمة ianua اللاتينية، التي تعني “الباب”، في إشارة رمزية إلى أن يناير هو بوابة الدخول إلى السنة الجديدة.

يناير.. أسماء متعددة وطقوس متنوّعة

يحمل يناير تسميات مختلفة باختلاف المناطق الجغرافية: إيد سڭاس في المغرب، حاجوزة في بعض مناطق المغرب والجزائر، ينّاير في ليبيا وتونس

كما تختلف طقوس الاحتفال من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في كونها طقوسًا عائلية واجتماعية ترتبط بالتفاؤل والخير.

مائدة يناير.. الطعام كرمز للخصب

تحتل الأطعمة التقليدية مكانة مركزية في احتفالات يناير، إذ يُعتقد أن كثرة وتنوع الأكل في هذه الليلة يجلب الخير والرخاء طوال العام.

ومن أشهر الأطباق: الكسكس بالشرشم في الجزائر، الفواكه المجففة والمكسرات، أوركيمن أو إيرفين في المغرب، تيمغطال في ليبيا، وتُوزّع هذه الأطعمة على أفراد العائلة، وخاصة الأطفال، في طقس يحمل دلالات اجتماعية وتكافلية.

يناير في المصادر التاريخية

تعود أقدم الإشارات المكتوبة لاحتفالات يناير إلى العصور الوسطى، وتحديدًا في كتابات: الشاعر الأندلسي ابن قزمان (1086–1160)، الذي وصف يناير بوصفه مناسبة احتفالية شعبية، وسجّل تفاصيل دقيقة للأسواق والأطعمة القادمة من بلاد المغرب، وكذلك الفقيه المالكي أبو بكر الطرطوشي (1059–1126)، الذي نظر إلى هذه الاحتفالات نظرة نقدية، واعتبرها من البدع.

وتُعد قصائد ابن قزمان من أندر المصادر التي توثّق طقوس يناير في الأندلس، حيث يظهر تشابه لافت بين تلك الاحتفالات القديمة وما لا يزال قائمًا في مناطق من الجزائر والمغرب حتى اليوم.

من أبرز المرويات الشعبية المرتبطة بيناير أسطورة العجوز، التي تجسّد علاقة الإنسان بالطبيعة وقوانينها.

وتحكي الأسطورة عن امرأة عجوز تحدّت برد يناير القارس، وخرجت مع عنزاتها غير مكترثة بقسوة الطقس، ما دفع يناير – وفق المعتقد الشعبي – إلى الاستعانة بشهر فبراير ليقرضه أيامًا إضافية لمعاقبتها.

ويُقال إن العجوز وعنزاتها تجمدن، ولا تزال بعض المناطق الجبلية، مثل جرجرة في الجزائر، تشير إلى صخرة تُعرف باسم “صخرة العجوز والعنزات”.

في عام 1980، اقترح الباحث الجزائري عمار نجادي اعتماد تقويم أمازيغي رسمي، وحدد بدايته من عام 943 قبل الميلاد، تاريخ اعتلاء الملك الأمازيغي شيشنق الأول عرش مصر الفرعونية وتأسيسه الأسرة الثانية والعشرين.

وينحدر شيشنق الأول من قبائل المشواش الأمازيغية، التي استوطنت شرق ليبيا، وتشير مصادر تاريخية إلى أن توليه الحكم تم عبر المصاهرة السياسية مع الأسرة الفرعونية الحاكمة، وليس عبر مواجهة عسكرية مباشرة كما تروج بعض الروايات الشعبية.

الأمازيغ.. امتداد جغرافي واسع

وينتشر الأمازيغ في رقعة جغرافية شاسعة تمتد من المغرب غربًا إلى مصر شرقًا ومن البحر الأبيض المتوسط شمالًا إلى نهر النيجر جنوبًا، ويُقدّر عددهم في شمال إفريقيا بما بين 20 و50 مليون نسمة، إضافة إلى ملايين المهاجرين في أوروبا.

ويتحدث الأمازيغ لغة تمازيغت، التي تضم لهجات متعددة تختلف في النطق والمفردات، مثل: القبائلية، الشلحية، الزوارية، وتنتمي تمازيغت إلى عائلة اللغات الأفروآسيوية، وترتبط تاريخيًا باللغتين المصرية القديمة والإثيوبية.

أصول الأمازيغ.. جدل علمي مستمر

تعددت النظريات حول أصول الأمازيغ، بين: الأصل السامي، والأصل الحامي، والأصل الهندي الأوروبي، والأصل الإفريقي المحلي، والأصل المزدوج

غير أن الرأي الذي يحظى بتأييد متزايد لدى الباحثين المعاصرين يؤكد أن الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا، وأن محاولات ربطهم بأصول خارجية ارتبطت أحيانًا بخلفيات سياسية أو استعمارية.

الأمازيغ في ليبيا

يعد الأمازيغ أحد المكونات الأساسية للنسيج الاجتماعي الليبي، ويتوزعون في عدة مناطق بالبلاد، يتركز وجودهم بشكل خاص في الشمال الغربي والجنوب الغربي، من أبرزها: زوارة، نالوت، يفرن، جادو، كاباو، تندميرة، وازن، غدامس، أوباري، غات، البركت.

رغم هذه الحضور الجغرافي الواضح، عانت الثقافة واللغة الأمازيغية لفترات طويلة من التهميش في ظل سياسات سابقة لم تعترف بالتنوع الثقافي للبلاد، ما جعل الحفاظ على الهوية الأمازيغية تحديًا مستمرًا.

التوزع الديموغرافي واللغة

تشير إحصائيات عام 1931 إلى أن عدد الأمازيغ بلغ نحو 268 ألف نسمة، ما يمثل حوالي 52% من سكان بعض المناطق، حيث يستخدم الناطقون باللهجة الزناتية في جبل نفوسة، ولهجات أخرى مثل: تامورت (زوارة)، الغدامسية (غدامس)، وجالو، أوجله، الجغبوب، سوكنة، أوباري، غات وسبها.

كما شهدت بعض المناطق تغيّر اللغة الرسمية رغم بقاء الأسماء الأمازيغية، مثل: تاجوراء (تاگوراء) وتعني المشي بالأمازيغية، وسرت التي تعني “خليج”، ومصراتة المشتقة من الجذر “مسر” بمعنى الطين الأحمر، وفق لسان العرب لابن منظور.

أما وفق الموسوعة البريطانية، فيقدر عدد الأمازيغ في ليبيا بما يقارب 6.8% من إجمالي السكان، أي نحو 600 ألف نسمة من مجموع سكان البلاد البالغ نحو 7–8 ملايين نسمة.

رأس السنة الأمازيغية: طقوس ومأكولات

يحتفل الأمازيغ برأس السنة في 13 يناير من كل عام، ويعد الكُسكسي المسقي بالحليب من أبرز أطباق الاحتفال، كتعبير عن التفاؤل بموسم فلاحي ناجح.

في مناطق مثل زوارة، أصبحت هذه المناسبة عطلة رسمية بعد إعلان المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا الاحتفاء بها رسميًا. ومن أبرز مظاهر الاحتفال:

أباينو: جولة للأطفال برفقة شخص بالغ يمثل العجوز، يرتدي ملابس قديمة ووجهه مطلي بالفحم، ويردد الأطفال أشعارًا وأهازيج يطلبون خلالها هبات من الناس.

وجبة “تميغطال”: تقدم ليلة رأس السنة مع قرقوش وأحيانًا مع كتف الخروف وبيض فردي، وتوضع نواة تمر لجلب الحظ في السنة الجديدة.

كما تشتهر المناطق الأمازيغية بأطباق مثل: الشرشي (الفتات)، البازين، كسكسي بالسردوك وسبعة أنواع من الخضار، وتتميز الأكلات التقليدية باعتمادها على محصول العام من خضروات وحبوب، مثل القمح والشعير والفول والعدس، إلى جانب لحم السردوك البلدي ولحم فخدة الخروف (أغزرام).

الزي التقليدي والتراث الثقافي

يمثل الزي الأمازيغي جانبًا مهمًا من الهوية الثقافية حيث يسمى زي النساء: اتلابا، ابخنوق، اتمحلفت، ويتميز بالاحتشام، ويصنع غالبًا من الصوف أو وبر الجمال، بألوان الأبيض والبني والأحمر، ويسمى زي الرجال: حولي، تعبايت، ويحافظ على الطابع التقليدي ويصنع في المنازل أحيانًا.

إلى جانب الزي، تنتشر في مناطق الأمازيغ شواهد تاريخية مثل المساجد العتيقة، القصور، الزوايا الدينية، وكذلك مواقع تذكارية لأبطال التاريخ، من أبرزهم طارق بن زياد، سليمان باشا الباروني، خليفة بن عسكر، ممن خاضوا مقاومة ضد المستعمرين وأسسوا لمجد الأمازيغ في ليبيا.

وبرغم تحديات التهميش، يحافظ الليبيين على هويتهم اللغوية والثقافية، ويواصلون الاحتفاء بموروثهم من خلال مناسبات مثل رأس السنة الأمازيغية، التي تمثل رمزًا للتراث، وحدة المجتمع، والتفاؤل بمستقبل زراعي واجتماعي أفضل.

وتظل هذه الاحتفالات شاهدة على ثراء التراث الليبي وتنوعه، وتؤكد أن الهوية الوطنية لا تتعارض مع التعدد الثقافي، بل تزدهر به.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة