الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-13

2:43 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-01-13 2:43 صباحًا

لاروند يتحدث عن بدايات العبادة الملكية في قوريني في القرن الثالث قبل الميلاد

لاروند يتحدث عن بدايات العبادة الملكية في قوريني في القرن الثالث قبل الميلاد

تحدث عالم الأثار الفرنسي أندريه لاروند عن بدايات العبادة الملكية في قوريني في القرن الثالث قبل الميلاد، ونقل عنه أستاذ الأثار بجامعة بنغازي خالد الهدار هذا المقال الذي جاء فيه:

مدينة قوريني شهدت في القرن الثالث قبل الميلاد مرحلة فريدة من تاريخها مع ظهور العبادة الملكية التي ربطت بين السلطة السياسية والتقديس الديني في إطار الملكية البطلمية، وانتقال النفوذ من الإسكندرية إلى الهضبة الليبية.

تعود جذور العبادة الملكية في العالم الهلنستي إلى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، حيث بدأت كممارسة إغريقية خالصة، لكن أهميتها الكاملة ظهرت بعد زيارة الإسكندر الأكبر لواحة آمون، ما أضفى على فكرة تقديس الحاكم بعدًا دينيًا وسياسيًا متشابكًا.

بعد غزو الهضبة الليبية عام 321 قبل الميلاد، واجه بطليموس الأول ثورات متكررة في قوريني بين عامي 313 و300 قبل الميلاد، ما اضطره لإرسال ماجاس، ابن برنيكي الأولى، ليقيم كحاكم داخل المدينة. وكان لماجاس دور كبير في ترسيخ الولاء للسلطة البطلمية، واستقلاله لاحقًا عن بطليموس الثاني لم يمنع استمرار الاعتراف به كشخصية مقدسة محتملة في الطقوس الدينية المحلية، كما تشير النقوش المكتشفة في الأغورا.

تزامنت بدايات العبادة الملكية في قوريني مع تأسيس عبادة أرسينوي الثانية، زوجة وأخت بطليموس الثاني، حيث تم توثيق شعائرها في المملكة البطلمية لاحقًا، ما يوضح أن العبادة الملكية لم تكن مجرد تقديس سياسي، بل اتخذت طابعًا دينيًا وطقوسيًا يعكس مكانة الحكام ومساهمتهم في الحياة المدنية.

دخلت العبادة الملكية قوريني فعليًا في عهد بطليموس الثالث إيفرجيت الأول وبرنيكي الثانية، حيث أُنشئت مدن وسُمّيت بأسماء الملوك لتعكس تقديس المؤسسين. وفي مدينة برنيكي، عُثر على أواني تظهر الملكة برنيكي الثانية تقدم أضحية على المذبح في طقوس متكررة في مختلف الممتلكات البطلمية، بينما عُثر على تماثيل بطليموس الثالث في معبد زوس وميناء أبولونيا، مؤكدًا أهمية التكريم الملكي وارتباطه بالسلطة.

دمج الطقوس الدينية

تم إدماج الملوك في الطقوس الدينية المحلية، حيث كان كل من بطليموس الثالث وبرنيكي الثانية يُعبدون كشركاء في المعبد للآلهة الرئيسية في قوريني والميناء. كما ارتبطت الملكة برنيكي الثانية بالإلهة ديميتر، حيث تظهر على الأختام والعملات بإكليل من سنابل القمح، دلالة على ربط السلطة الملكية بالخصوبة والخير العام.

بحلول عهد بطليموس الرابع وأرسينوي الثالثة، استقرت العبادة الملكية بالكامل وأصبحت جزءًا من الحياة الدينية اليومية. تشير الأعمال الأدبية مثل ترنيمة أبولون لكاليماخوس ومسرحيات مثل “رودينس” إلى تكريس مكانة الملوك كرموز دينية إلى جانب الآلهة التقليدية، وهو ما يعكس قوة الروابط بين السلطة والحياة الدينية في قوريني.

رغم وجود محاولات سابقة، إلا أن العبادة الملكية في قوريني تأخرت نسبيًا مقارنة بالممتلكات البطلمية الأخرى بسبب البعد الجغرافي عن الإسكندرية والخلافات بين ماجاس وبطليموس الثاني، لكنها نجحت في دمج الولاء السياسي بالعبادات التقليدية، ما وجه ولاء السكان المحليين نحو الحكام وترك إرثًا ثقافيًا ودينيًا عميقًا في تاريخ الهضبة الليبية.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة