محمد الأصفر
بعد عام أنجبت التونسية طفلا ذكرا ، طلب منها الأندلسي أنْ تسمّيه، قالت له مباشرة ودون تفكير، وكأن الاسم مختمر في ذهنها منذ زمن – اسميه المنجي .
وقبل أن يسأل عن فكرة الاسم وكيف اختارته ، قالت له مع كرمشة جبين ( وهابا على كرمشة الجبين وما تحتها ) :
أحس بما يموج في رأسك ، المنجي هو ابن عمّي الذي كان سيتزوجني ، لكنه غرق أثناء رحلة هجرة إلى إيطاليا ، كنا قد خططنا لها معا لبناء مستقبلنا ، ولتوفير تكلفتها بعنا مقتنياتنا ، هو دراجته النارية وأنا قلادتي وخواتمي وأسورتي ، المنجي شاب طيب كريم ، أحببت أنْ أحيي ذكراه عبر اسمه ، فعندما أرى ابني أو أناديه أو أنغنغه .. سأتذكره وأدعو له بالرحمة والمغفرة، أرجو أنْ تتقبل الأمر بصدر رحب، ولا تظنن أنني أتذكر حبيبا قديما فضلته عليك أو ما شابه، كما يحدث أحيانا بين بعض الأزواج، فإنْ كان المولود ذكرا تسمّيه الزوجة على حبيبها القديم، وإنْ كانت أنثى يسمّيها الزوج على حبيبته القديمة ، وكلاهما يغني سرا شتّاوات وغنّاوات تحتفي بالحبيب القديم رافضة نسيانه ومسحه من الذاكرة، على شاكلة ؛ سمّيت بسم مرهونين.. إحذاي بيش ديمة ينطروا؛ فإن لديك تحفظات يا ولد الناس أو ضيق بالخصوص فأخبرني ، وسأسمّيه اسما آخرا، أنت في النهاية شجرتي الذكر وحبيبي وكل شيء في حياتي ، قال لها :
– اسم جميل معبّر، وما دام لكي تترحمين عليه وتدعين له بالمغفرة فقط ، فلا بأس من ذلك، وحتى إنْ تحبين غرس شجرة بإسمه، فعلى عيونك سأعتبره شاعرا أو فنانا وسأرحب بذلك، بل سأسقي الشجرة وأسمّدها بنفسي، المهم عندي أنْ تكوني سعيدة
( يعيشك يعيشك يعيشك ).
لكن إنْ أخطأ وعاتبته أو ضربته ، فإنني أعاتب وأضرب ابني وليس حبيبك القديم. ولم تتمالك نفسها آنذاك من الضحك وقالت :
لم يخلقك ربي للعتاب والضرب ، أنت إنسان نيّة وطيب جدا زادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
جزء من عمل جديد بعنوان : محمد الأصفر 2026