بعد سنوات طويلة من الغياب القسري والمعاناة، شهدت مدينة مرزق عودة عدد من سكانها المهجرين إلى منازلهم، عقب الانتهاء من أعمال الصيانة وإعادة الإعمار التي نفذها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في مشهد إنساني مؤثر أعاد الأمل إلى مدينة أنهكها الصراع وغياب الخدمات.
وتأتي هذه العودة بعد جهود متواصلة أنجزت بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، وتعليمات المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، المهندس بلقاسم حفتر، ضمن رؤية شاملة لإعادة الاستقرار إلى مدن الجنوب الليبي، ووضع مرزق مجددا على طريق التعافي والبناء.
سنوات من الألم وغياب الخدمات
وعاشت مرزق ما يقارب خمسة أعوام في ظروف قاسية، عانت خلالها من انقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية، في مقدمتها الكهرباء، إلى جانب تضرر البنية التحتية والمنازل السكنية التي تحولت جدرانها إلى شواهد صامتة على آثار الحرب.
وخلال تلك السنوات، اضطر كثير من الأهالي إلى مغادرة بيوتهم قسرا، حاملين معهم ذكريات مدينة عزيزة، وأملا مؤجلا بالعودة، في ظل شعور بالتهميش والإهمال الذي أثقل كاهل السكان، وجعل مرزق تعيش على هامش الاهتمام لفترة طويلة.
المهندس بلقاسم حفتر يعلن انطلاق قطار الإعمار في مدينة مرزق وعودة كافة المهجرين قريبًا
سكان مرزق يستعدون لاستلام منازلهم بعد الصيانة بتوجيهات مدير عام صندوق التنمية
جمعية الميثاق لعائلات أهل مدينة مرزق تشيد بجهود الإعمار وتؤكد دعمها الكامل للقوات المسلحة والحكومة الليبية
الإعمار يعيد الأمل ويكسر العزلة
تغير المشهد بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الجنوب، حيث استجيبت مناشدات الأهالي، وانطلقت مشاريع إعادة الإعمار، لتؤكد أن الجنوب جزء أصيل من الوطن، وأن مرزق لم تعد وحدها في مواجهة آثار الدمار.
وشملت أعمال الصندوق صيانة المنازل المتضررة وإعادة تأهيلها، بما يسمح بعودة كريمة وآمنة للأهالي، في خطوة أعادت الحياة إلى أحياء كانت مهجورة لسنوات، وأعادت معها مظاهر الاستقرار الاجتماعي.
رسائل امتنان
وخلال الزيارة التي قام بها المهجرون إلى منازلهم، عبر الأهالي عن امتنانهم العميق لما تحقق، حيث جرى تلاوة بيان شكر ثمنوا فيه الجهود التي وصفوها بالكبيرة، مؤكدين أن ما أنجز أعاد إليهم الإحساس بالكرامة والانتماء، وفتح صفحة جديدة من الأمل بعد سنوات من الألم.
وبدت مشاعر الدهشة والفرح واضحة على وجوه العائدين وهم يتجولون داخل بيوتهم التي طالها الإعمار، وتحولت اللحظة إلى مشهد إنساني مؤثر، ارتفعت فيه الأهزوجات والدعوات للقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، وللمهندس بالقاسم حفتر، تقديرًا لما اعتبروه وقفة صادقة إلى جانب مدينة مرزق وأهلها.
مرزق نحو مرحلة جديدة
تمثل عودة المهجرين إلى مرزق خطوة مهمة في مسار إعادة الاستقرار الاجتماعي بالجنوب الليبي، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن مرحلة إعادة البناء ماضية، وأن المدن التي عانت لسنوات بدأت تستعيد مكانتها ودورها داخل الوطن.
ويأمل أهالي مرزق أن تتواصل مشاريع الإعمار والخدمات، بما يسهم في استقرار دائم، ويمنح الأجيال القادمة فرصة للعيش في بيئة آمنة ومستقرة.