أمرت لجنة التحقيق المختصة بوقائع تزوير بيانات الأحوال المدنية، في نطاق محكمة استئناف بنغازي، بحبس متهم أجنبي يحمل جنسية جمهورية مصر العربية احتياطيا على ذمة التحقيق، بعد ثبوت تورطه في قضية تزوير وثائق رسمية مكنته من الحصول على مستندات ليبية دون وجه حق، وما ترتب على ذلك من تمتع غير مشروع بحقوق قاصرة على المواطنين الليبيين.
وجاء قرار الحبس عقب انتهاء اللجنة من استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة التي كشفت عن سلسلة من المخالفات التي امتدت لسنوات، وشملت استغلال النفوذ الوظيفي والتلاعب بسجلات الأحوال المدنية، بالتواطؤ مع موظفين عموميين.
تفاصيل بداية الواقعة
وتعود وقائع القضية إلى سنة 1996، عندما تمكن المتهم الأجنبي من استصدار ورقة عائلة من مكتب الصحراء الشرقية، مقابل مبلغ مالي قدره مئة وخمسون دينارا ليبيا، تسلمها أحد موظفي المكتب آنذاك، في تصرف مخالف للقانون والواجب الوظيفي.
وأظهرت التحقيقات أن هذا الإجراء كان نقطة الانطلاق لسلسلة من التجاوزات اللاحقة، حيث استخدمت هذه الورقة كوثيقة أساسية لتمرير بيانات غير صحيحة، وفتح الطريق أمام استصدار مستندات أخرى قائمة على معلومات مزورة.
النيابة العامة تكشف تزوير مكن وافد من تحصيل منافع المواطنة في طرابلس
حبس أمين سابق للسجل المدني عين مارة احتياطيًا بتهمة التورط في تزوير قيود عائلية
النيابة: ضبط وافد بحوزته رقم وطني ليبي اشتراه مقابل 600 دينار
تزوير الجنسية وإدراج الأبناء
وبحسب ما خلصت إليه لجنة التحقيق، فقد تطورت الأفعال الإجرامية سنة 2002، عندما تعاون المتهم مع موظف آخر في تزوير بيانات متعلقة بالجنسية الليبية، ما أتاح له الحصول على شهادة تفيد انتمائه إلى الأصل الليبي، بالمخالفة الصريحة للقوانين المنظمة للجنسية.
وامتد هذا التزوير ليشمل استخراج ورقة عائلة جديدة أدرج فيها أربعة من أبناء المتهم، وهم ثلاثة أبناء وبنت، حيث حصلوا بموجبها على مستندات رسمية ترتكز على صفة المواطنة، وهو ما مكنهم من التمتع بحقوق قانونية واجتماعية محصورة في الليبيين فقط.
إجراءات قانونية حازمة
وعقب الانتهاء من التحقيق، قررت اللجنة المختصة حبس المتهم الأجنبي احتياطياً، مع إصدار تعليمات بوقف العمل بكافة المستخرجات والوثائق التي صدرت استناداً إلى فعل التزوير، إلى حين الفصل في القضية أمام الجهات القضائية المختصة.
ووجهت اللجنة بضبط الموظفين اللذين ثبت تورطهما في تسهيل الإجراءات غير القانونية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وفقاً للتشريعات النافذة المتعلقة بمكافحة الفساد وحماية السجلات الرسمية.
حماية السجلات وسيادة القانون
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حرص الجهات القضائية على حماية منظومة الأحوال المدنية، وصون السجلات الرسمية من أي تلاعب أو استغلال، لما لذلك من تأثير مباشر على الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى مبدأ المساواة وسيادة القانون.
وأكدت مصادر مطلعة أن مثل هذه القضايا تمثل مساساً خطيراً بالنظام العام، وتستوجب التعامل معها بكل حزم، لما يترتب عليها من آثار تتجاوز الأفراد إلى المجتمع والدولة.