أشاد الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، اليوم الثلاثاء، بقرار مجلس الوزراء الفيدرالي المتعلق بإلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات ، معربًا عن ترحيبه بالخطوة التي وصفها بأنها “تعكس التزام الدولة بالحفاظ على استقلالها ومصالحها العليا”. وقال الرئيس، في خطاب وجهه إلى الشعب الصومالي، إن هذا القرار يجسد حرص الحكومة على صون وحدة الأراضي الصومالية والدفاع عن النظام الدستوري، مثمنًا في الوقت ذاته الروح الوطنية والتضامن الجماعي اللذين أظهرهما المواطنون في دعمهم لمواقف الدولة.
وأكد حسن شيخ محمود أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبرى في حماية كل ما يمس حياة الصوماليين ومصالحهم، مشددًا على أن مؤسسات الدولة ستواصل القيام بواجباتها في صون السيادة الوطنية وضمان الاستقرار، بما يلبي تطلعات الشعب الصومالي ويحافظ على حقوقه. وأوضح الرئيس الصومالي، في خطابه إلى الشعب، أن المجتمع الدولي عبر بوضوح عن رفضه لأي محاولات تستهدف تقسيم الصومال، بما في ذلك المواقف الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية للاعتراف بإقليم أرض الصومال، مشددًا على أن العالم يقف إلى جانب الحكومة الفيدرالية ويدعم وحدة وسيادة الأراضي الصومالية.
وقال شيخ محمود إنّ الاتفاقيات التي كانت الحكومة الصومالية قد وقعتها في يناير 2023 مع دولة الإمارات العربية المتحدة تبين، بعد مراجعتها، أنها لم تكن تخدم المصلحة الوطنية الصومالية، بل أصبحت خطرًا على السيادة ووحدة البلاد. وأشار حسن شيخ محمود إلى أن العلاقات بين مقديشو وأبوظبي كانت علاقات جيدة، غير أن الصومال لم يعامل، بحسب تعبيره، بوصفه دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، لافتًا إلى أن الحكومة الصومالية تقدمت مرارًا بطلبات رسمية إلى الجانب الإماراتي لوقف ما وصفه بالانتهاكات التي تمس السيادة الوطنية، من دون استجابة كافية، في إشارة إلى علاقاتها مع بعض الولايات الفيدرالية (بونتلاند وجوبالاند).
وشدد الرئيس على أن قرار مجلس الوزراء بإلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات لم يكن قرارًا متسرعًا أو آنيًا، بل جاء بعد تقييمات معمقة ومشاورات موسعة على المستويين السياسي والقانوني، وبما يتوافق مع المسؤوليات الدستورية للحكومة الفيدرالية. وأضاف أن استمرار الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات تحول إلى أدوات تنتهك سيادة الصومال ووحدة ترابه الوطني، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار حاسم بإلغائها حمايةً للمصلحة العليا للدولة.
وختم الرئيس الصومالي بتأكيد أن بلاده ستتخذ خطوات إضافية، عند الضرورة، من أجل حماية سيادتها ووحدة أراضيها، مشددًا على أن الحكومة الفيدرالية ستواصل العمل مع شركائها الدوليين على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وصون استقلال القرار الوطني الصومالي.
وأعلن مجلس الوزراء الصومالي، في اجتماع استثنائي، أمس الاثنين، إلغاء جميع الاتفاقات المبرمة مع دولة الإمارات، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية سيادة الدولة والحفاظ على وحدة أراضيها ونظامها الدستوري. وأكد المجلس، في بيان، أنه قام بتقييم شامل للتطورات الأخيرة، قبل أن يقرر إلغاء جميع الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الإمارات، بما في ذلك تلك المبرمة مع المؤسسات الحكومية، والهيئات الإدارية، والجهات ذات الصلة، وكذلك الاتفاقيات التي أبرمت مع الإدارات الإقليمية القائمة داخل البلاد. ويشمل القرار مختلف أوجه التعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو، كما نص القرار على إلغاء جميع اتفاقيات التعاون الثنائي السارية بين الصومال والإمارات، بما في ذلك الاتفاقيات المرتبطة بمجالي الأمن والدفاع.
وبحسب البيان الحكومي، فقد جاء هذا الإجراء استنادًا إلى تقارير وأدلة وصفتها الحكومة بـ”القوية”، تتعلق بممارسات اعتبرتها تمسّ سيادة الصومال ووحدته الوطنية واستقلاله السياسي. وجاء في البيان كذلك أنّ هذه الممارسات تعد مخالفة لمبادئ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام النظام الدستوري للدول، كما وردت في مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، وهي منظمات يعد الصومال عضوًا فيها. كما أكد القرار أن الخطوة تنسجم مع إرادة الشعب الصومالي الذي عبر، وفق البيان، عن رفضه لأي إجراءات من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها.