في خطوة مفصلية نحو تسريع عجلة البناء والتطوير في البلاد، شهدت مدينة بنغازي تدشينا رسميا لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية الدولية، حيث وقع مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، المهندس بالقاسم حفتر، على 21 مذكرة تفاهم مع نخبة من كبرى الشركات اليونانية.
جاء ذلك خلال فعاليات “المنتدى الليبي اليوناني للتنمية والإعمار“، الذي انطلقت أعماله بحضور رفيع المستوى تمثل في نائب وزير الخارجية اليوناني، هاري ثيوهاريس، ولفيف من المسؤولين ورجال الأعمال، لوضع أسس متينة لمشاريع البنية التحتية والاستثمار في القطاعات الحيوية.
اتفاقيات ضخمة ترسم ملامح المستقبل
تكتسب هذه الاتفاقيات أهميتها القصوى من كونها تترجم التفاهمات الدبلوماسية إلى مشاريع عملية على أرض الواقع.
وقد ركزت مذكرات التفاهم الموقعة على فتح آفاق رحبة للاستثمار المتبادل، وتوطيد أواصر العمل المشترك بين القطاعين الخاص والعام في كلا البلدين.
ويأتي هذا الحراك المكثف ضمن استراتيجية صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا الرامية إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية العريقة، وتحديدا اليونانية، في مجالات الإنشاءات، الطاقة، والتطوير العمراني، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات والمرافق العامة في المدن الليبية المستهدفة بالإعمار.
في عام 2024 .. قطار الإعمار يعبر ليبيا من الشرق إلى الجنوب ويقترب من مدن الغرب
مدير عام صندوق التنمية يوقع على إنشاء مشاريع جديدة مع شركات عالمية
المهندس بلقاسم حفتر يبحث في أثينا فرص التعاون الليبي اليوناني في مشاريع الإعمار
حوار اقتصادي رفيع المستوى
لم يقتصر المنتدى على مراسم التوقيع فحسب، بل تضمن جلسات حوارية معمقة ناقشت سبل رفع وتيرة التعاون الثنائي.
وقد شارك في هذه الجلسات، إلى جانب المهندس بالقاسم حفتر ونائب وزير الخارجية اليوناني، كل من القنصل اليوناني في بنغازي أثاناسيوس أناستوبولوس، وممثلون عن مؤسسة “انتربرايس جريس” (Enterprise Greece) المعنية بجذب الاستثمارات وتنمية الصادرات اليونانية.
وناقش المتحاورون الآليات الفعالة لخلق بيئة استثمارية جاذبة في السوق الليبية، مع التركيز على أهمية الاستقرار المؤسسي كركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة.
وتم التأكيد على أن الشراكة المتوازنة بين الجانبين ستعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني، من خلال توطين التقنيات الحديثة وخلق فرص عمل جديدة للشباب الليبي ضمن المشاريع المزمع تنفيذها.
أبعاد سياسية واقتصادية للحدث
يحمل الحضور اليوناني المكثف في بنغازي دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، حيث يعكس رغبة أثينا في لعب دور محوري في ملف إعادة الإعمار في ليبيا، نظراً للقرب الجغرافي والروابط التاريخية التي تجمع البلدين المطلين على البحر المتوسط.
ويرى مراقبون أن انخراط الشركات اليونانية بهذا الحجم (21 مذكرة تفاهم) يشير إلى ثقة متزايدة في المناخ الأمني والاقتصادي الذي توفره إدارة صندوق التنمية، ورغبة أوروبية في التواجد داخل السوق الليبية الواعدة خلال مرحلة التعافي.
الدور المحوري لصندوق التنمية
يواصل صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بقيادة المهندس بالقاسم حفتر، قيادة قاطرة التغيير العمراني في البلاد.
وتعد هذه الخطوة استكمالا لسلسلة من التحركات الاستراتيجية التي تهدف إلى تنويع الشركاء الدوليين وعدم الاعتماد على جهة واحدة، لضمان الحصول على أفضل المعايير والمواصفات العالمية في تنفيذ المشاريع. إن التركيز على توقيع العقود ومذكرات التفاهم مع دول ذات خبرة في البنية التحتية البحرية والسياحية والعمرانية كاليونان، يصب مباشرة في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة التي تتبناها إدارة الصندوق لتحويل المدن المتضررة إلى مراكز حضارية متطورة.
ختام المنتدى وتطلعات المستقبل
اختتم المنتدى أعماله بتأكيدات متبادلة على ضرورة المضي قدماً في تحويل هذه المذكرات إلى عقود تنفيذية في القريب العاجل.
وقد أبدى الجانب اليوناني استعداده التام لتقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي، ونقل المعرفة للكوادر الليبية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني ورفع كفاءة البنية التحتية. ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في مسار العلاقات الليبية اليونانية، واعدا بمستقبل يملؤه الازدهار والنمو المشترك للشعبين الصديقين.





























