أفادت وكالة الأناضول، استنادا إلى معطيات التحقيقات الجارية لدى النيابة العامة في أنقرة، بأن حادث تحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد ورفاقه لم يظهر، حتى الآن، أي مؤشرات على وجود شبهة إرهابية أو ارتباط استخباراتي خارجي، في أحدث ما توصلت إليه السلطات التركية بشأن الواقعة التي أودت بحياة جميع من كانوا على متن الطائرة.
وأكدت الوكالة أن التحقيقات لا تزال متواصلة بمسارات متعددة، تشمل الجوانب الجنائية والفنية والاستخباراتية، مع التركيز على تحليل جميع الاحتمالات المحتملة، دون التوصل إلى دلائل تدعم فرضية العمل التخريبي أو التدخل الخارجي.
مراجعة أوضاع طاقم الطائرة
وبحسب الأناضول، شملت التحقيقات مراجعة دقيقة لأوضاع طاقم الطائرة، الذي ضم أحد أفراده مواطنا من إدارة قبرص اليونانية (جنوب قبرص).
وأوضحت أن جميع أفراد الطاقم خضعوا لفترة من الاستجواب والتحقيق الاستخباراتي، في إطار الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحوادث، حيث جرى التدقيق في خلفياتهم المهنية وتحركاتهم السابقة واتصالاتهم، دون أن تسفر تلك التحقيقات عن أي مؤشرات على صلات بتنظيمات إرهابية أو أجهزة استخبارات أجنبية.
وأكدت المصادر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن بروتوكولات السلامة والتحقيق المتبعة في حوادث الطيران ذات الطابع الحساس، خاصة تلك التي تتعلق بنقل شخصيات عسكرية رفيعة المستوى.
السلطات التركية تبدأ التحقيقات في حادث تحطم طائرة رئيس الأركان العامة محمد الحداد ورفاقه
وزير النقل التركي يكشف تسلسل الطوارئ قبل تحطم طائرة الفريق محمد الحداد ورفاقه في أنقرة
تحقيقات متواصلة في تحطم طائرة الفريق محمد الحداد وأنقرة تستكمل الإجراءات الفنية
تحقيقات موسعة قبل وبعد الحادث
وأشارت الوكالة إلى أن نطاق التحقيق لا يقتصر على لحظة سقوط الطائرة فحسب، بل يمتد ليشمل الفترة التي سبقت الحادث، بما في ذلك مسار الرحلة، والاستعدادات الفنية، وسجل الصيانة، والاتصالات السابقة للإقلاع.
وفي هذا السياق، تم استكمال إجراءات تحديد هويات الضحايا من خلال تحليل الحمض النووي (DNA)، عقب إخضاع العينات البيولوجية لفحوصات دقيقة، وذلك لضمان التحقق الكامل من هويات جميع الضحايا وفق المعايير المعتمدة.
تحليل فني متقدم لتسجيلات السقوط
وفي إطار التحريات الفنية، أحالت النيابة العامة تسجيلات الكاميرات التي وثّقت لحظة سقوط الطائرة إلى مؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية (TÜBİTAK)، لإجراء تحليل رقمي متقدم.
ويهدف هذا التحليل إلى تحديد زاوية السقوط وسرعته، ودراسة تسلسل الأحداث في الثواني الأخيرة قبل التحطم، إضافة إلى التحقق من وجود أي دلائل على انفجار جوي أو تدخل غير طبيعي محتمل.
كما تخضع آثار الحطام لدراسة تفصيلية، تشمل فحص البنية الهيكلية للطائرة، وتحليل أي تشوهات أو مؤشرات فنية قد تساعد في تحديد سبب الحادث بدقة.
مراجعة الاتصالات والبيانات الفنية
وأوضحت الأناضول أن جميع الاتصالات اللاسلكية التي جرت بين برج المراقبة والطائرة تخضع حاليا لمراجعة من قبل لجنة فنية متخصصة تضم طيارين وخبراء في سلامة الطيران.
وتشمل هذه المراجعة تسجيلات الاتصالات الصوتية، والبيانات الكهرومغناطيسية، إلى جانب دراسة أي إشارات غير معتادة قد تكون وردت خلال الرحلة، للتحقق من احتمال تعرض الطائرة لأي تدخل أثناء التحليق.
تطورات سابقة في مسار التحقيق
وفي سياق متصل، كانت صحيفة “Newhaber” التركية قد أفادت، الثلاثاء الماضي، بإلقاء السلطات التركية القبض على مضيفة طيران، ضمن إطار التحقيقات القضائية والاستخباراتية المستمرة في حادث التحطم.
وبحسب الصحيفة، فإن المضيفة، وهي مواطنة من جمهورية قبرص اليونانية، كانت ضمن ركاب الطائرة في رحلة الذهاب من طرابلس إلى أنقرة، وقد جرى استجوابها من قبل وحدة مكافحة الإرهاب، بإشراف جهاز المخابرات التركية، قبل الإفراج عنها لاحقا، مع الإبقاء على ملف التحقيق مفتوحاً.
خلفية الحادث
ويعود حادث التحطم إلى 23 ديسمبر 2025، عندما سقطت طائرة خاصة قرب قضاء هايمانا جنوب العاصمة أنقرة، أثناء نقلها رئيس أركان الجيش الليبي بالمنطقة الغربية الفريق أول محمد الحداد، وأربعة من مرافقيه، إضافة إلى ثلاثة من أفراد الطاقم، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها.
ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى الآن، في انتظار استكمال التحاليل الفنية والتقارير النهائية، تمهيداً للإعلان عن الأسباب الدقيقة للحادث.