عقدت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، اجتماعا تعريفيا مع وزير الشباب فتح الله الزني، تناول بحث آفاق التعاون بين الأمم المتحدة ووزارة الشباب، ودور الشباب في مسارات المشاركة وصنع القرار على المستويين المحلي والوطني.
وجاء اللقاء في سياق اهتمام أممي متواصل بملف الشباب باعتباره عنصرا محوريا في الاستقرار الاجتماعي وبناء القيادات المستقبلية في ليبيا.
وأكدت ريتشاردسون خلال الاجتماع أهمية العمل المشترك مع وزارة الشباب، مشيدة بالخطوات التي اتخذتها الوزارة في توسيع نطاق مجالس الشباب المحلية، وما تمثله من مساحة منظمة لإشراك الشابات والشبان في الشأن العام، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن آرائهم والمساهمة في معالجة القضايا المحلية.
مجالس الشباب ودورها
ورحبت نائبة الممثلة الخاصة بتوسع وزارة الشباب في إنشاء مجالس شبابية محلية في مختلف البلديات، مشيرة إلى أن تأسيس 92 مجلسا على مستوى البلاد يعكس جهدا وطنيا منظما يهدف إلى بناء قيادات شبابية قادرة على التفاعل مع محيطها الاجتماعي والمؤسسي.
واعتبرت ريتشاردسون أن هذه المجالس تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ التماسك الاجتماعي، وتوفير بيئة آمنة لمشاركة الشباب في النقاشات المحلية، لنقل همومهم وتطلعاتهم إلى دوائر صنع القرار، ويعزز الثقة بين الشباب والمؤسسات الرسمية.
أولريكا ريتشاردسون: الفساد في ليبيا أشبه بالسرطان وينتشر بطريقة عدوانية
الزني يؤكد في أديس أبابا ضرورة تمكين الشباب وإيصال صوتهم لمراكز صنع القرار
الأمم المتحدة تبحث مع حكومة الوحدة الوطنية تمكين المرأة ودعم الحماية الاجتماعية في ليبيا
التحديات التي تواجه المبادرات الشبابية
وتناول الاجتماع التحديات التي تواجه المبادرات الشبابية في ليبيا، سواء على مستوى الموارد أو الاستمرارية أو التنسيق بين الجهات المختلفة. وجرى تبادل وجهات النظر حول سبل دعم هذه المبادرات، وضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب، مع التركيز على الشمول وعدم الإقصاء.
وأبرزت ريتشاردسون أهمية العمل عبر فريق العمل المعني بالشباب التابع للأمم المتحدة في ليبيا، بوصفه منصة للتنسيق بين الوكالات الأممية والشركاء المحليين، إلى جانب مناقشة إنشاء فريق استشاري شبابي للأمم المتحدة، لنقل صوت الشباب بشكل مباشر إلى برامج وسياسات المنظمة.
مبادرات أممية موجهة للشباب
وشهد اللقاء استعراض عدد من المبادرات التي تستهدف الشباب الليبي، من بينها مبادرة “EcoVision – تحدي الابتكار البيئي للشباب الليبي”، التي تهدف إلى تشجيع الأفكار الإبداعية في مجالات البيئة والتنمية المستدامة.
وأكدت ريتشاردسون أن مثل هذه المبادرات تفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في معالجة قضايا معاصرة تمس حياتهم اليومية، وتوفر لهم فرصًا للتعلم والتطوير.
وشددت على الدور الأساسي للشباب في الحوار المهيكل الجاري، مؤكدة ضرورة إشراك مجالس الشباب في جميع أنشطة التواصل المرتبطة بهذا الحوار، بما يضمن تمثيلا أوسع وتفاعلا حقيقيا مع مختلف فئات المجتمع.
موقف وزارة الشباب
من جانبه، رحب وزير الشباب فتح الله الزني بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة خلال الأشهر الماضية في ملف الشباب، معربًا عن تقديره للدعم الفني والبرامجي الذي تقدمه المنظمة الدولية.
وأكد الزني أن الوزارة تسعى إلى تمكين أصوات الشابات والشبان، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في صياغة السياسات والبرامج التي تمس واقعهم ومستقبلهم.
واتفق الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يضمن توسيع مشاركة الشباب في صنع القرار على مختلف المستويات، وتطوير آليات تواصل فعالة بين المؤسسات الرسمية والمجالس الشبابية.
آفاق التعاون المستقبلي
ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات تهدف إلى توطيد الشراكة بين الأمم المتحدة والمؤسسات الليبية، مع التركيز على فئة الشباب باعتبارها عنصرا رئيسيا في مسار الاستقرار والتنمية.
وأكدت ريتشاردسون في ختام اللقاء أن الأمم المتحدة ستواصل العمل مع وزارة الشباب لدعم المبادرات التي تعكس تطلعات الشبان والشابات، وتوفر لهم مساحات فاعلة للمشاركة والحوار.