الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-01-17

7:07 مساءً

أهم اللأخبار

2026-01-17 7:07 مساءً

فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد

فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد

أكد أستاذ الآثار بجامعة بنغازي، خالد الهدار، أن الأنهار الأربعة التي تُذكر في سفر التكوين – فيشون، جيحون، دجلة، والفرات – كانت رمزًا عقائديًا بارزًا في الفن المسيحي المبكر، وليس مجرد عناصر زخرفية.

وأوضح أن هذه الرمزية تظهر بكثافة في لوحات الفسيفساء، المنحوتات (التوابيت)، والرسوم الجدارية داخل الكنائس والمقابر تحت الأرض (الكتكومب).

فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد

وأشار الهدار إلى أن هذه الأنهار كانت مرتبطة في الفكر المسيحي المبكر بالغرض الروحي للمعمودية، إذ كانت المياه المتدفقة في أحواض المعمودية تُعتبر امتدادًا رمزيًا لمياه الجنة، تمنح المؤمن ميلادًا جديدًا وحياة روحية، كما ربطت الأنهار الأربعة بالأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، ويوحنا)، فكما تسقي الأنهار الأرض وتمنحها الحياة المادية، فإن الأناجيل تسقي البشرية بكلمة المسيح وتمنحها الحياة الروحية.

فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد

وتُعد فسيفساء قصر ليبيا في منطقة الجبل الأخضر شرق البلاد، التي اكتشفت الكنيسة فيها عام 1957، واحدة من أهم النماذج العالمية التي توثق هذا الرمز في الفن المسيحي البيزنطي للقرن السادس الميلادي، فالأنهار لم تظهر فقط كجداول مائية، بل جُسدت على هيئة شخصيات بشرية نصفية داخل أطر مربعة، يحمل كل منها جرارًا تتدفق منها المياه، وهو أسلوب فني كلاسيكي مستوحى من تصوير آلهة الأنهار في الفن الروماني.

وأوضح الهدار أن كل نهر تم تصويره بطريقة مميزة:

الفرات (Euphrates): رجل ملتحٍ ذو ملامح وقورة.

دجلة (Tigris): شخصية بشرية مماثلة.

فسيفساء قصر ليبيا البيزنطي توثق أنهار الجنة الأربعة بأسلوب فني وروحي فريد

جيحون وفيشون: صُوّرا بنفس الأسلوب الفني، تحمل شخصياتهم جرارًا من الماء، مع تيجان من نباتات مائية أو قصب تعكس التراث الفني الإغريقي-الروماني.

وأكد الهدار أن وجود هذه الأنهار في كنيسة قصر ليبيا يحمل دلالتين أساسيتين: دلالة كونية: توحي بأن المسيحية امتدت إلى جهات الأرض الأربع التي تسقيها هذه الأنهار، دلالة طقسية: ترمز إلى مياه المعمودية وتجديد الإيمان، حيث كانت الكنيسة مكانًا لتطهير المؤمنين وإعادة ميلادهم الروحي.

وأشار الهدار إلى أن هذه الفسيفساء تُعد نموذجًا فنيًا فريدًا في العالم البيزنطي، لما تمثله من تلاقي بين الرمزية الدينية، والجماليات الفنية الكلاسيكية، والارتباط بالتراث المحلي الليبي، وهو ما يجعلها إرثًا ثقافيًا وحضاريًا لا يقدر بثمن.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة