أعلنت القاهرة، السبت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا نظيره المصري عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، مؤكدة أهمية تنفيذ انسحاب إسرائيلي من القطاع.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة مع نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.
ومساء الجمعة، أعلن البيت الأبيض أعضاء ما أطلق عليه اسم “مجلس السلام” في غزة، إلى جانب الكشف عن تشكيل “مجلس غزة التنفيذي”، وذلك في إطار المساعي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وأوضح عبد العاطي أن السيسي تلقى دعوة من ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام”، مضيفا: “ندرس كل الوثائق التي وردت إلينا”.
وأضاف أن إعلان تشكيل مجلس السلام يأتي تنفيذا لاستحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي نص على إنشاء المجلس برئاسة ترامب وعضوية 25 من قادة الدول، بينها مصر، مؤكدا أن بلاده تعكف على “دراسة الأمر من مختلف جوانبه”.
وشدد عبد العاطي على أهمية استمرار انخراط الإدارة الأمريكية في تنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن، باعتبار ذلك “الضمان الرئيسي” لتنفيذ الاستحقاقات.
وفي هذا الصدد، شدد على أهمية “التأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار وأيضا الدفع بلجنة التكنوقراط الفلسطينية وأعضائها الـ 15 كما تم الإعلان عنها”.
وتوقع وزير الخارجية المصري الدفع باللجنة الفلسطينية “قريبا” لتولي تسيير شؤون الحياة اليومية في قطاع غزة.
والخميس، أعلن الرئيس ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في إطار خطته المكونة من 20 بندا لإنهاء الحرب بالقطاع والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي بقراره 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025.
وأشار القرار إلى أن الإذن الصادر لكل من “مجلس السلام” وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي بغزة سيبقى ساريا حتى 31 ديسمبر 2027، إلا في حال اتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، أو أقر تجديد الإذن للقوة الدولية بالتعاون مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء.
وإجمالا، خلفت الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة لمدة عامين أكثر من 71 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وفي سياق منفصل، تطرق عبد العاطي إلى ملف سد النهضة الإثيوبي، قائلا إن السيسي أعرب عن تقديره لاهتمام ترامب بقضية مياه النيل، التي وصفها بأنها قضية محورية لمصر.
والجمعة، قال ترامب إنه أبلغ السيسي استعداده للقيام بدور الوسيط في الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وذلك في رسالة بعثها إليه، ونشرها عبر منصة “تروث سوشيال” الأمريكية.
وزاد عبد العاطي: “نؤكد على ما ذكره الرئيس ترامب وهي نقطة محورية من أهمية الابتعاد الكامل عن أي حلول أحادية، فليس من حق أي دولة في حوض النيل استخدام إجراءات أحادية، وموقف مصر يؤكد ضرورة الالتزام بالإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر”.
وشدد على أن “مصر منفتحة انفتاحا كاملا للتعامل مع دول حوض النيل واستخدام الموارد المائية وأن يكون التعاون قائما على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الانفرادية أو الأحادية”.
وأعرب السيسي، في بيان السبت، عن دعمه للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى حل لأزمة سدّ النهضة مع إثيوبيا، تعقيبا على تصريحات الرئيس الأمريكي.
يأتي ذلك في سياق الخلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل.
في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.
من القاهرة: التوصل لاتفاق على أسماء 15 عضواً في اللجنة التي ستتولى إدارة قطاع غزة
ما بين الترحيب والرفض تتأرجح ردود الفعل على مخرجات القمة العربية الطارئة بشأن إعمار غزة
مصر تؤكد لواشنطن ضرورة التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار في غزة وضمان تدفق المساعدات