أحيت بلدية الكفرة الذكرى الخامسة والتسعين لمعركة الكفرة التاريخية، التي خاضها أهالي الواحة عام 1931 ضد قوات الاستعمار الإيطالي، في مناسبة وطنية استحضرت تضحيات الآباء والأجداد ومعاني الصمود والدفاع عن الأرض.
وأُقيمت مراسم الإحياء في موقع المعركة، بحضور رئيس وأعضاء المجلس البلدي، ورئيس ومقرر مجلس الحكماء، وعدد من ضباط الحرس البلدي، ومراقبي القطاعات الخدمية، إلى جانب جمع من أهالي المدينة، وشهدت الفعالية وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للمعركة، وقراءة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء الذين سطروا واحدة من أبرز صفحات الجهاد الوطني.
وتعود أحداث معركة الكفرة إلى عام 1931، حين واجه أهالي الواحة جحافل الاستعمار الإيطالي بقيادة الجنرال غراسياني، في مواجهة غير متكافئة اتسمت بثبات نادر وإيمان عميق بالقضية الوطنية، وتُعد هذه الملحمة من آخر المعارك الفاصلة في مسيرة المقاومة الليبية، قبل استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار بثمانية أشهر، ما منحها مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية.
وفي تصريح للمنصة الليبية، قال عميد بلدية الكفرة محمد بومريز إن هذه الذكرى تمثل وسام شرف لأبناء الكفرة وليبيا كافة، مشيراً إلى أن الأجداد دافعوا عن الواحة في وجه المستعمر حفاظاً على الأرض والكرامة، مؤكداً أن الكفرة ستظل مدينة للجهاد ورمزاً للتضحية والفداء.
من جانبه، أوضح الباحث التاريخي الدكتور ناصر أحنيش، في حديث للمنصة الليبية، أن معركة الكفرة شكّلت محطة بارزة في تاريخ الجهاد الليبي، مستشهداً بما ورد على لسان غراسياني آنذاك بأن المقاومة الشعبية لم تنتهِ، بل كانت تنمو كأشجار النخيل، وبيّن أن الهجوم الإيطالي على الكفرة جرى عبر ثلاثة محاور رئيسية، غير أن صمود الأهالي مكّنهم من صد الهجوم منذ ساعات الصباح وحتى ما بعد العصر، مسجّلين ملحمة خالدة في تاريخ المقاومة.
وتتواصل فعاليات إحياء الذكرى بدعوة القيادات والقطاعات المختلفة وأبناء المدينة للمشاركة، على أن تُختتم بمهرجان للفروسية الشعبية، في مشهد يعكس التمسك بالموروث الوطني واستحضار قيم الجهاد والصمود التي ارتبطت بتاريخ الكفرة.
احتفال بذكرى معركة قارة محروقة بحضور أهالي المنطقة والمسؤولين