دخل قرار الحكومة المصرية بإلغاء الإعفاء الجمركي عن الهواتف المحمولة الواردة بصحبة المسافرين حيّز التنفيذ اليوم الأربعاء، في خطوة قالت إنها تستهدف إعادة هيكلة سوق المحمول وضبط الاستيراد الفردي، بالتزامن مع توسع قدرات التصنيع المحلي للهواتف الذكية.
وأثار القرار موجة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون إجراءً مفاجئاً من شأنه زيادة الأعباء الاقتصادية على المستهلكين، لا سيما أن الهواتف المحمولة باتت سلعة أساسية لا غنى عنها في الحياة اليومية، محذرين من ارتفاع متوقع في الأسعار نتيجة فرض الرسوم الجمركية والضرائب.
ويرى محللون اقتصاديون أن القرار يأتي في إطار مساعي الحكومة لتعظيم الإيرادات العامة والحد من الممارسات غير الرسمية في السوق. وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي ياسر حسين إن القرار يندرج ضمن سياسة مالية أوسع، لكنه قد يثير ارتباكاً في التطبيق، خاصة مع قصر مدة الإعفاء الممنوحة للمصريين المقيمين بالخارج والسياح على 90 يوماً، داعياً إلى توحيد معايير التنفيذ لتفادي خلل تنظيمي.
وأوضح حسين أن الغضب الشعبي رد فعل متوقع، مشيراً إلى أن فرض الرسوم على الهواتف ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي يضيف أعباء جديدة على المواطنين، في حين كان من الممكن حصر الإجراء في حالات الاتجار بالكميات الكبيرة.
وبموجب القرار الجديد، تخضع جميع الهواتف المحمولة التي يتم إدخالها إلى البلاد للرسوم الجمركية والضرائب المقررة، مع استثناءات محدودة لفئات معينة، في إطار سعي الحكومة إلى تحقيق توازن بين حماية السوق المحلية ودعم الصناعة الوطنية، وتيسير حركة الزائرين والمغتربين.
وشهدت سوق الهواتف المحمولة في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولات تنظيمية، من بينها إطلاق منظومة إلكترونية لتسجيل وتتبع الأجهزة المستوردة وربطها بالشبكات المحلية، بهدف مكافحة التهريب وضمان تحصيل الرسوم المستحقة. ووفقاً لتقديرات رسمية، تدخل نحو 95 في المئة من الهواتف المستوردة إلى السوق المصرية بطرق غير قانونية، بقيمة تتجاوز 60 مليار جنيه سنوياً.
من جانبها، بررت الحكومة القرار بتنامي قدرات التصنيع المحلي، إذ أعلن رئيس مصلحة الجمارك المصرية أحمد أموي أن الطاقة الإنتاجية لمصانع الهواتف في مصر بلغت نحو 20 مليون جهاز سنوياً، مشيراً إلى أن أكثر من 15 شركة عالمية تقوم حالياً بتصنيع الهواتف داخل البلاد، مع توجه لتصدير جزء من الإنتاج.
وأكدت الجهات الرسمية أن إلغاء الإعفاء يأتي ضمن استراتيجية توطين الصناعة التقنية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في تقليص الواردات وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وسط ترقب لانعكاسات القرار على أسعار الهواتف وحركة السوق خلال الفترة المقبلة.
http://الجمارك تحدد ضوابط الأمتعة والإعفاءات الجمركية للمسافرين من وإلى ليبيا
http://بلدية مسلاته تطلق دورات تدريبية في صيانة الهواتف لدعم الشباب