كشفت دراسة علمية حديثة أن تيرانوصوروس ركس، أحد أشهر الديناصورات المفترسة في التاريخ، عاش فترة أطول بكثير واستغرق زمناً أطول للوصول إلى حجمه النهائي مقارنة بما كان يعتقده العلماء سابقاً، في نتيجة تعيد النظر في فهم دورة حياة هذا الكائن الضخم وسلوكه البيولوجي.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية PeerJ، أن تيرانوصور ركس لم يبلغ أقصى حجم له، الذي يقدّر بنحو ثمانية أطنان، إلا في عمر يتراوح بين 35 و40 عام، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى توقف نموه عند حدود 25 عام ووفاته في سن يقارب 30 عام.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية الضوء المستقطَب للكشف عن حلقات نمو غير مرئية سابقاً داخل عظام أرجل الديناصور، حيث جرى تحليل 17 عيّنة متحجرة لأفراد من أعمار مختلفة، تراوحت بين صغار وبالغين، وأتاح هذا التنوع للعلماء تجميع سجل نمو سنوي شبه كامل باستخدام أسلوب إحصائي جديد يدمج بيانات متعددة الأفراد.
وبيّنت النتائج أن تيرانوصور ركس كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ قضى معظم حياته ضمن نطاق متوسط من الأحجام، بدلاً من بلوغ طوله الكامل البالغ نحو 12 متراً خلال فترة قصيرة، كما كشفت الدراسة عن تباين واضح في معدلات النمو من سنة إلى أخرى لدى الفرد الواحد، ما يشير إلى مرونة في النمو وتأثره بعوامل مثل توافر الغذاء والظروف البيئية.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، هولي وودوارد، أستاذة علم التشريح في جامعة ولاية أوكلاهوما، إن هذا النمط من النمو يساعد في تفسير نجاح تيرانوصور ركس كحيوان مفترس علوي، موضحة أنه شغل خلال حياته الطويلة منافذ غذائية متعددة، إلى أن بلغ حجماً لم يكن ينافسه فيه سوى أفراد مماثلون له.
وفي سياق متصل، تسهم الفروق التي رُصدت في منحنيات النمو بإعادة فتح النقاش العلمي حول تصنيف حفريات تيرانوصور ركس، وما إذا كانت تمثل نوعاً واحداً فقط أم مجموعة من الأنواع أو تحت الأنواع، ولفت الباحثون إلى أن بعض العينات التي نُسبت سابقاً إلى تيرانوصور ركس قد تعود لأنواع مختلفة، مثل نانوتيرانوصور، وهو ما تدعمه دراسات حديثة نُشرت خلال العام الماضي.
من جانبه، رأى ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور بجامعة إدنبرة، أن نتائج الدراسة تتوافق مع أبحاث حديثة تشير إلى وجود تباين أكبر بين أفراد تيرانوصور ركس مما كان متصور، مرجحاً أن يكون عدد من الحفريات المصنفة سابقاً تحت اسم واحد في الواقع لأنواع متعددة.
وأشار الباحثون إلى أن اكتشاف هذا النمط الجديد من حلقات النمو قد تكون له آثار واسعة على دراسات نمو الديناصورات عموماً، إذ أوضح ناثان ميرفولد، المؤلف المشارك في الدراسة، أن تفسير علامات النمو المتقاربة والمتعددة لا يزال يمثل تحدياً علمياً، ما يستدعي إعادة تقييم بعض البروتوكولات المستخدمة حالياً في أبحاث الحفريات.
وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم حياة أحد أكثر الكائنات إثارة في تاريخ الأرض، وتؤكد أن تيرانوصور ركس لا يزال يحتفظ بأسرار علمية قادرة على تغيير تصوراتنا عن عالم الديناصورات.
الكشف عن نوع جديد من الديناصورات التي عاشت في شمال إفريقيا
“خانخولو” يفتح نافذة جديدة على أصول التيرانوصورات ويكشف سر تطورها