استقبل مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، المهندس بالقاسم حفتر، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسعد بولس، يرافقه القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا، جيرمي برنت، والوفد المرافق لهما، وذلك في إطار بحث مسارات التعاون المشترك بين الجانبين، ومناقشة فرص العمل في مجالات التنمية وإعادة الإعمار والبنية التحتية بمختلف مناطق البلاد.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الانفتاح المتواصل لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا على الشراكات الدولية، وسعيه إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في تنفيذ المشاريع الكبرى، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
مشاريع الإعمار والبنية التحتية على طاولة النقاش
وتناول اللقاء عرضا شاملا لبرامج ومشاريع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، لا سيما تلك المتعلقة بإعادة تأهيل المدن، وتطوير شبكات الطرق، والمرافق الخدمية، والمشاريع الحيوية المرتبطة بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان.
كما ناقش الجانبان سبل الاستفادة من التجارب الأمريكية في مجالات التخطيط العمراني، وإدارة المشاريع، ونقل المعرفة الفنية، بما يسهم في رفع كفاءة التنفيذ وضمان استدامة المشاريع المنجزة، وفق معايير فنية واقتصادية معتمدة.
دعم الاستقرار والتنمية المستدامة
وأكد مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا خلال اللقاء أن برامج الصندوق تستهدف تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف المناطق، مع مراعاة الاحتياجات الفعلية للمواطنين، والعمل على معالجة آثار الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الاستقرار يرتبط ارتباطا وثيقا بقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار، وتحقيق نمو اقتصادي ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة، وهو ما يشكل محورا رئيسيا في خطط الصندوق للمرحلة المقبلة.
في عام 2024 .. قطار الإعمار يعبر ليبيا من الشرق إلى الجنوب ويقترب من مدن الغرب
المهندس بالقاسم حفتر يوقع 21 اتفاقية مع اليونان لتدشين مرحلة جديدة من الإعمار
مؤسسة رؤيا تشارك بمنتدى واشنطن وتوقع اتفاقات لدعم التعليم والتحول الرقمي في ليبيا
المنتدى الليبي–الأمريكي في نسخته الثانية
وتطرق اللقاء إلى الترتيبات الجارية لعقد النسخة الثانية من المنتدى الليبي–الأمريكي، المزمع تنظيمه خلال شهر مايو المقبل بمدينة بنغازي، حيث جرى بحث آليات الإعداد والتنظيم، وأهمية المنتدى كمنصة للحوار الاقتصادي، وملتقى يجمع المؤسسات الليبية مع الشركات والجهات الأمريكية المهتمة بمجالات الإعمار والتنمية والاستثمار.
وأكد الجانبان أن المنتدى يمثل فرصة لعرض المشاريع الاستراتيجية، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين القطاعين العام والخاص، بما يساهم في جذب الاستثمارات، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية، ودعم جهود إعادة الإعمار وفق رؤية واضحة ومحددة.
التنسيق المؤسسي وتبادل الخبرات
وشمل النقاش أيضا آليات التنسيق بين صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا والجهات الأمريكية ذات الصلة، بما يضمن تبادل الخبرات، وتسهيل الإجراءات الفنية والإدارية، وتحديد أولويات التعاون خلال المرحلة القادمة.
كما تم التأكيد على أهمية بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، والالتزام بالشفافية، وتوفير بيئة عمل تضمن نجاح المشاريع المشتركة، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الموقف الأمريكي من جهود إعادة الإعمار
من جانبهما، أعرب المبعوث الأمريكي مسعد بولس، والقائم بالأعمال جيرمي برنت، عن تقديرهما للجهود المبذولة في ملف إعادة الإعمار، مشيدين بحجم العمل القائم والمشاريع المنفذة، وما تمثله من خطوة مهمة نحو استقرار طويل الأمد.
وأكد الجانبان أن الولايات المتحدة تولي اهتماما خاصا بدعم المسارات التي تسهم في التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات، وبناء شراكات فعالة مع المؤسسات الليبية، بما يخدم المصالح المتبادلة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات متعددة.
آفاق المرحلة المقبلة
ويعكس هذا اللقاء توجها واضحا نحو توسيع دائرة الشراكات الدولية لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، والاستفادة من الخبرات العالمية في تنفيذ المشاريع الكبرى، لإعادة بناء ما دمرته الأزمات، ووضع أسس تنمية مستدامة وشاملة.
ومن المنتظر أن تسفر هذه اللقاءات عن خطوات عملية خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى تنفيذ مشاريع مشتركة، أو من خلال مخرجات المنتدى الليبي–الأمريكي المرتقب، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزز مكانة ليبيا كشريك فاعل في محيطه الإقليمي والدولي.



