بحثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، مع كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، آخر التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ليبيا، وذلك خلال اجتماع عقد أمس في إطار التنسيق الدولي المستمر بشأن المسار الليبي، ومتابعة الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي وإيصال البلاد إلى مرحلة الانتخابات الوطنية.
وركز اللقاء على تقييم الوضع الراهن، في ظل استمرار التحديات التي تواجه تنفيذ خارطة الطريق السياسية، إلى جانب مناقشة الملفات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالاستقرار العام وثقة الفاعلين المحليين والدوليين في مستقبل الاقتصاد الليبي.
استعراض مسار خارطة الطريق
وخلال الاجتماع، استعرضت هانا تيته الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر بعثتها للدعم في ليبيا لتنفيذ خارطة الطريق السياسية، التي كانت قد قدمت إلى مجلس الأمن الدولي خلال العام الماضي، باعتبارها إطارا عاما لمعالجة الانسداد السياسي، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأوضحت تيته أن البعثة تواصل متابعة عملية الحوار المُهيكل الجاري بين الأطراف الليبية، والذي يهدف إلى تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها القاعدة القانونية المنظمة للانتخابات، وآليات تنفيذ الاستحقاق الانتخابي في إطار توافقي يضمن قبول نتائجه.
التزامات سياسية مطلوبة
وشدد الجانبان على أهمية أن تترجم الأطراف السياسية الليبية التزاماتها المعلنة إلى خطوات عملية وملموسة، تسهم في دفع تنفيذ خارطة الطريق، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية أو البيانات العامة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات واضحة تعكس إرادة حقيقية في إنهاء الانقسامات القائمة.
وأكدت تيته أن نجاح أي مسار سياسي مرهون بمدى التزام الفاعلين الليبيين بتحمل مسؤولياتهم الوطنية، والانخراط بجدية في العملية التي تيسرها الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إجراء انتخابات وطنية تنهي المراحل المؤقتة، وتؤسس لسلطة منتخبة تحظى بشرعية شعبية.
تيتيه تبحث مع القائم بالأعمال السعودي خارطة الطريق السياسية التي تيسرها البعثة في ليبيا
تيتيه أمام مجلس الأمن: ليبيا لا تحتمل مزيدا من التأجيل وخارطة الطريق تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية
القائم بالأعمال الأمريكي يبحث مع الممثلة الأممية خارطة الطريق السياسية في ليبيا
موقف أمريكي داعم للمسار الأممي
من جانبه، عبر مسعد بولس عن دعم الولايات المتحدة المتواصل لجهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مؤكدا أن واشنطن ترى في المسار الأممي الإطار الأنسب لمرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية شاملة، قائمة على التوافق، وتحترم تطلعات الشعب الليبي .
وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب التطورات السياسية في ليبيا، وتولي اهتماما خاصا بمدى التقدم المحرز في الملفات الاقتصادية والمالية، باعتبارها عنصرا أساسيا في تحقيق الاستقرار العام، وتهيئة بيئة مواتية للاستثمار والتنمية.
الإصلاحات الاقتصادية كعامل استقرار
وفي سياق متصل، ناقش الاجتماع أهمية الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية، التي من شأنها معالجة الاختلالات القائمة، وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية، وبناء الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد بولس أن المضي قدما في هذه الإصلاحات سيسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي، ويفتح آفاقًا أوسع للنمو والازدهار، بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين، ويحد من التداعيات الاجتماعية للأزمة السياسية الممتدة.
حضور دبلوماسي
وشهد الاجتماع حضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين، من بينهم نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، كايل ليستون، والقائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيريمي برنت، إلى جانب نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري.
مسؤولية مشتركة
ويأتي هذا اللقاء في وقت تمر فيه ليبيا بمرحلة دقيقة، تتطلب تكثيف الجهود الدولية، وتحمل الأطراف المحلية لمسؤولياتها، من أجل الدفع بالعملية السياسية نحو نتائج ملموسة، تضع حدا لحالة الجمود، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة قوامها الاستقرار والمؤسسات المنتخبة.