الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-18

6:14 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-18 6:14 مساءً

دوّامة غازية تكشف لغز رفيق خفي حول نجم يد الجوزاء

دوّامة غازية تكشف لغز رفيق خفي حول نجم يد الجوزاء

توصل علماء فلك إلى دليل رصدي جديد يرجّح وجود نجم مرافق غير مرئي يدور حول النجم العملاق الأحمر “يد الجوزاء”، وذلك بعد اكتشاف أثر غازي كثيف يشبه الدوامة يشق الغلاف الجوي الخارجي للنجم، في مشهد غير مسبوق يفسّر جانب من السلوك الغامض لأحد أشهر نجوم السماء.

وأظهرت مشاهدات فلكية امتدت على مدى ثماني سنوات وجود أثر يشبه الذيل أو التموج الغازي، يتحرك عبر الطبقات العليا من الغلاف الجوي ليد الجوزاء، ويرجّح الباحثون أنه نتج عن مرور نجم مرافق صغير في مدار قريب للغاية من النجم العملاق، ويقع يد الجوزاء، الذي يتلألأ بلونه الأحمر في كوكبة الجبار، على بعد يقارب 650 سنة ضوئية من الأرض، ويُعد من أضخم النجوم المعروفة، إذ يمكن أن يتسع داخله أكثر من 400 مليون شمس.

وبحسب الدراسة الجديدة المقبولة للنشر في مجلة الفيزياء الفلكية، ظهر هذا الأثر مباشرة بعد عبور النجم المرافق أمام يد الجوزاء من منظور الأرض، ما منح العلماء فرصة نادرة لرصد تأثيره بشكل مباشر. ويعتقد فريق البحث أن هذا المرافق، الذي اقترح له اسم “سِوارها”، يكمل دورة كاملة حول يد الجوزاء كل ست سنوات، وهو ما ينسجم مع دورة التغير الدوري في سطوع النجم العملاق التي حيّرت العلماء لعقود.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الفلك في مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية أندريا دوبري، إن ما جرى رصده يشبه الأثر الذي يخلّفه قارب أثناء شقه للماء، موضحة أن النجم المرافق يُحدث اضطراب واضح في غلاف يد الجوزاء الجوي يمكن تتبعه في البيانات الفلكية، وأضافت أن هذه المشاهدات تمثل أول دليل مباشر على وجود هذا الرفيق الخفي وتأثيره الفيزيائي.

وتشير التقديرات إلى أن كتلة يد الجوزاء تعادل نحو 15 ضعف كتلة الشمس، بينما يبلغ قطره قرابة 1400 ضعف قطرها. أما “سِوارها”، فيُعتقد أنه نجم صغير وباهت، ربما أقل كتلة من الشمس، يصعب رصده بسبب قربه الشديد من النجم العملاق وسط غلاف جوي كثيف وممتد. ولو وُضع يد الجوزاء في مركز مجموعتنا الشمسية، لامتد سطحه حتى مدار كوكب المشتري، بينما يصل غلافه الجوي الحار إلى مسافات أبعد بكثير.

واعتمد فريق دوبري في أبحاثه على بيانات من تلسكوب هابل الفضائي، إلى جانب مراصد أرضية عدة، حيث كشفت القياسات عن تغيرات في سرعة الغازات واتجاهها داخل الغلاف الجوي الخارجي للنجم، وهي تغيّرات تتوافق مع اضطراب ناتج عن جسم مرافق يدور داخله، وأوضح مورغان ماكلويد، الباحث المشارك في الدراسة، أن هذا الأثر لا يؤكد فقط وجود النجم المرافق، بل يوضح أيضاً كيف يمكن لرفيق صغير نسبيًا أن يؤثر في المظهر العام لنجم عملاق فائق.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة، من بينها أبحاث قادها العالم ستيف هاول عام 2025، والتي أشارت إلى أن “سِوارها” محاط بمنطقة أوسع من حجمه الحقيقي نتيجة مروره داخل الغلاف الجوي ليد الجوزاء، ويرى باحثون مستقلون أن هذه المشاهدات تمثل قطعة أساسية في لغز التغير الدوري في لمعان النجم.

ويُعد يد الجوزاء هدف مفضل لعلماء الفلك بسبب قربه النسبي وسطوعه، إلاّ أنه فاجأ الباحثين خلال السنوات الأخيرة بسلوكيات غير متوقعة، أبرزها الانخفاض الحاد في سطوعه بين عامي 2019 و2020، ما أثار تكهنات حول قرب انفجاره كمستعر أعظم، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن السبب كان سحابة غبار حجبت جزءًا من ضوئه مؤقتاً.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في فهم أعمق لكيفية تطور النجوم العملاقة الحمراء وفقدانها للمادة مع اقتراب نهاية عمرها، كما يرجّح فريق البحث أن النجم المرافق يقترب تدريجياً من يد الجوزاء بفعل الجاذبية، وقد يندمج معه خلال نحو تسعة آلاف عام، وهو سيناريو قد يؤثر في طبيعة الانفجار النجمي النهائي عندما يصل العملاق الأحمر إلى نهايته الكونية.

ويرى باحثون أن فهم العلاقة بين يد الجوزاء ورفيقه الخفي قد يفتح الباب لتفسير سلوك نجوم عملاقة أخرى بعيدة وخافتة، ويمنح العلماء نافذة مباشرة على المراحل الأخيرة من حياة النجوم الأكثر ضخامة في الكون.

نصفه من الحمم البركانية.. العلماء يكتشفون الكوكب المحروق

أحداث فلكية تنتظر بداية عام 2025 تتزين بها سماء العالم

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة