تتجه الجزائر إلى إعلان السفير الفرنسي لديها “شخصاً غير مرغوب فيه”، على خلفية تصريحاته الأخيرة في برنامج تلفزيوني بثته قناة عمومية فرنسية، ما يعني عدم عودته المحتملة إلى الجزائر، قادماً من باريس ، إذ استدعته سلطات بلاده في إبريل الماضي.
وأكدت “قناة الجزائر الدولية” الحكومية في برنامج سياسي، وجود توجه رسمي لإعلان السفير الفرنسي ستيفان روماتيه “شخصاً غير مرغوب فيه” بعد ظهوره على قناة “فرانس 2” ليلة الجمعة الماضية، وإدلائه بتصريحات، حمّل فيها الجزائر مسؤولية الأزمة السياسية والدبلوماسية القائمة بين البلدين منذ يوليو 2024، ووصفت القناة التصريحات بأنها “نوع من السلوك الذي لا يشرّف الدبلوماسية ولا يشرّف أعرافها وتقاليدها”.
ولم يصدر حتّى الآن أي بيان رسمي من الخارجية الجزائرية، أو تصريح يفيد بذلك، لكن الأخيرة كانت قد لمحت إلى إمكانية إصدار قرار بحق السفير الفرنسي، في بيان أصدرته السبت الماضي، وأعلنت فيه “احتفاظ الحكومة الجزائرية بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات”، وعبرت الوزارة عن رفضها الشديد “لتورّط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بوضوح مع ممارسة مهامه، كما حدّدتها القوانين وكرّستها الأعراف الدولية”، وهو ما يعني أن هذا السفير الموجود في باريس منذ ثمانية أشهر، بعد استدعائه للتشاور من حكومة بلاده، قد يعد غير مرغوب فيه ولن يعود مجدداً إلى الجزائر.
وفي نفس السياق، نقلت القناة الحكومية عن مصادر “خاصة”، أن “السلطات بالجزائر قررت أيضاً منع عائلة الصحافي كريستوف غليز من زيارته في السجن”، حيث يقضي عقوبة سجن كانت أصدرتها بحقه محكمة تيزي وزو شرقي الجزائر الشهر الماضي، بتهمة الاتصال بتنظيم “الماك” المصنف في الجزائر منظمة إرهابية. وذكرت القناة أن القرار الجزائري “اتخذ في إطار المعاملة بالمثل، بعد رفض فرنسا السماح لعائلة دبلوماسي جزائري مسجون في فرنسا بزيارته”، وهو الدبلوماسي الموقوف في قضية الاختطاف المزعوم للناشط الجزائري أمير بوخرص المقيم في باريس.
وكانت أزمة جديدة قد تفجرت بين الجزائر وباريس، استدعت الخارجية الجزائرية على إثرها القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر، السبت، لإبلاغه احتجاجاً رسمياً، بعد بث القناة الفرنسية العمومية “فرانس 2” الخميس الماضي تحقيقاً تلفزيونياً، تضمن اتهامات للاستخبارات الجزائرية، وتعبيرات مسيئة للرئيس عبد المجيد تبون، وهو ما وصفته الحكومة الجزائرية بأنه “اعتداء جلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها، وخطورة بالغة ومرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، لم تكن هذه القناة العمومية لتُقدِم عليه لولا تواطؤ أو على أقل تقدير، موافقة الجهة العمومية الوصية عليها”.
ويتعلق الأمر بتحقيق تلفزيوني بثته “فرانس2” بعنوان “شائعات وضربات قذرة، الحرب السرية بين فرنسا والجزائر”، يتضمن اتهامات وجهتها فرنسا إلى المصالح الاستخباراتية الجزائرية بتنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفرنسية. وتشكك السلطات الجزائرية، بحسب بيان الخارجية، في وجود دفع من أطراف رسمية للقناة الفرنسية لبث هذا البرنامج. واستنكرت مشاركة السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتييه في البرنامج، معتبرة أنه “وخلافاً لجميع الأعراف والممارسات الدبلوماسية، فإنّ مساهمة سفارة فرنسا بالجزائر، وكذا مشاركة السفير شخصياً، في تنشيط هذه الحملة المُسيئة التي تقودها هذه القناة العمومية، من شأنها أن تُعزّز الشعور بأن هذه الحملة قد حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية”.
بعد بث تحقيق لقناة فرنسية..الجزائر تتهم باريس بالاعتداء على الدولة ورموزها