أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أن التكيف مع تغير المناخ يمثل أولوية استراتيجية لأفريقيا وليبيا على حد سواء، في ظل ما تشهده القارة من آثار مناخية متسارعة باتت تمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والمائي والاستقرار، مشددا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركا جماعيا وتمويلا عادلا يراعي أوضاع الدول الأكثر تضررا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس المجلس الرئاسي خلال لقاء أفريقي رفيع المستوى، بحضور قادة ومسؤولين أفارقة وشركاء دوليين، حيث أكد أن القارة الأفريقية، رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، تتحمل عبئا إنسانيا وتنمويًا كبيرًا نتيجة التغيرات المناخية.
أفريقيا في مواجهة آثار مناخية متسارعة
وأوضح المنفي أن تغير المناخ لم يعد تحديًا نظريًا، بل واقعًا ملموسًا تعيشه الدول الأفريقية يوميًا، من خلال موجات جفاف متكررة، وفيضانات مدمرة، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتهديد الأمن الغذائي والمائي لملايين المواطنين.
وأشار إلى أن هذه التحديات تضاعف من هشاشة المجتمعات، وتلقي بظلالها على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل التكيف مع تغير المناخ خيارًا مصيريًا لا يمكن تأجيله أو التعامل معه بردود أفعال مؤقتة.
ليبيا والتحديات المناخية الخاصة
وفي حديثه عن الوضع الليبي، أكد رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تواجه تحديات مناخية مركبة بحكم موقعها الجغرافي وطبيعتها الصحراوية، حيث تعتمد البلاد بنسبة تفوق 95 في المئة على المياه الجوفية، الأمر الذي يجعل أي تغير في المناخ أو تراجع في معدلات الأمطار ذا أثر مباشر على حياة المواطنين.
كما لفت إلى أن المناطق الساحلية، التي يقطنها أكثر من ثلث سكان ليبيا، باتت معرضة لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار قد يؤديان إلى تفاقم التصحر وتهديد سبل العيش، خاصة في قطاعات الزراعة والرعي.
غوتيريش: أفريقيا تدفع ثمن التغيرات المناخية وتحتاج إلى دعم المجتمع الدولي
المنفي يطالب بدعم لجنة 5+5 ويدعو لتشجيع كافة الأطراف على المشاركة في العملية السياسية
القمة الثانية للمناخ في أفريقيا تنطلق الإثنين في إثيوبيا وسط تحديات تواجه القارة
فجوة تمويل التكيف في القارة الأفريقية
وسلط المنفي الضوء على الفجوة الكبيرة في تمويل التكيف في أفريقيا، موضحا أنها تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، في حين يخصص أقل من ربع التمويل المناخي المتاح لهذا المسار الحيوي.
وأكد أن الدراسات الدولية تشير إلى أن كل دولار يُستثمر في التكيف يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية متعددة، ويسهم في الحد من النزاعات المرتبطة بندرة الموارد، وتقليص معدلات النزوح والهجرة القسرية داخل القارة وخارجها.
التكيف أساس للاستقرار وبناء السلام
وشدد رئيس المجلس الرئاسي على أن التكيف مع تغير المناخ يمثل ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية وبناء السلام، معتبرًا أن التعامل الجاد مع المخاطر المناخية يسهم في حماية المجتمعات الهشة، ويدعم مسارات التنمية المستدامة، ويحد من أسباب الصراع المرتبطة بالموارد الطبيعية.
وأكد دعم ليبيا للجهود الأفريقية المشتركة الرامية إلى زيادة التمويل المخصص للتكيف، وضمان وصوله بشكل عادل وفعّال إلى الدول الأكثر تضررًا، إلى جانب تبسيط آليات التمويل وبناء القدرات الوطنية، وربط التكيف بأهداف التنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي.
مبادرات أفريقية ورؤية مشتركة
وأشاد المنفي بمبادرة “تسريع التكيف في أفريقيا – الجيل الثاني”، معتبرًا إياها إطارًا عمليًا يربط التكيف بالنمو المرن، ويحوّل التحديات المناخية إلى فرص تنموية واستثمارية تخدم شعوب القارة.
كما ثمّن الدور القيادي الأفريقي الذي أسهم في وضع قضية التكيف في صدارة الأجندة الدولية، وحشد الشراكات والموارد المالية لصالح أفريقيا، بما يمكّن دولها من مواجهة آثار التغير المناخي بكفاءة أعلى.
التزام ليبي بالعمل الأفريقي والدولي
واختتم رئيس المجلس الرئاسي كلمته بالتأكيد على أن توحيد الموقف الأفريقي حول التكيف يشكل الطريق نحو مستقبل أكثر صمودا وعدالة للأجيال القادمة، من خلال توفير التمويل الميسر، وبناء القدرات الوطنية، وربط التكيف بالتنمية المستدامة وبناء السلام.
وأكد التزام ليبيا بالعمل مع أشقائها الأفارقة والشركاء الدوليين لتحويل التكيف مع تغير المناخ إلى فرصة للنمو والصمود، وضمان مستقبل أكثر أمنًا واستدامة للقارة الأفريقية.