أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، اليوم في العاصمة التونسية تونس، مجموعة واسعة من السفراء المعتمدين لدى ليبيا على آخر تطورات تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وعلى ما تحقق من تقدم في مسارات الحوار المهيكل، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب مساندة دولية جادة لمخرجات هذا المسار في ظل تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
جاء ذلك خلال لقاء دبلوماسي استضافه سفير سويسرا، وشارك فيه سفراء كل من السويد، وفنلندا، وأوكرانيا، والأرجنتين، والبرازيل، وبولندا، وبلجيكا، واليابان، والبرتغال، وجمهورية التشيك، في إطار مشاورات دورية تهدف إلى تنسيق المواقف الدولية إزاء الملف الليبي.
إحاطة شاملة حول خارطة الطريق
وخلال اللقاء، قدمت تيتيه عرضا مفصلا حول سير تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي اعتمدتها بعثة الأمم المتحدة، موضحة أن هذه الخارطة تستند إلى مسار تدريجي لكسر حالة الجمود السياسي، وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم.
وأشارت الممثلة الخاصة إلى أن الحوار المهيكل، الذي انطلق خلال الفترة الماضية، يمثل أحد الأدوات الأساسية لفتح قنوات تواصل منتظمة بين مختلف الأطراف الليبية، ومناقشة القضايا الخلافية ضمن إطار منظم يركز على الحلول الواقعية، بعيدا عن منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.
أهمية دعم مخرجات الحوار
وشددت تيتيه خلال إحاطتها على الحاجة الماسة إلى دعم الدول الأعضاء لمخرجات الحوار المهيكل، مؤكدة أن نجاح هذا المسار لا يعتمد فقط على التزام الأطراف الليبية، بل يتطلب أيضا موقفا دوليا متماسكا يساند ما يتم التوصل إليه من تفاهمات، ويحترم الملكية الليبية للعملية السياسية.
وأوضحت أن أي تباين في المواقف الدولية من شأنه إضعاف فرص التقدم، وإعادة إنتاج حالة الانقسام، وهو ما ينعكس سلبا على الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا.
تيتيه تبحث في تونس مع سفير الإمارات مسار خارطة الطريق ودعم مخرجات الحوار المهيكل
تيته تبحث مع مستشار ترامب دفع خارطة الطريق السياسية والإصلاحات الاقتصادية في ليبيا
قراءة في المشهد السياسي والاقتصادي
وفي سياق متصل، استعرضت الممثلة الخاصة للأمين العام المشهد السياسي الراهن في ليبيا، مشيرة إلى استمرار حالة الانسداد في عدد من الملفات الرئيسية، وتأثير ذلك على قدرة المؤسسات على أداء مهامها بصورة طبيعية.
وسلطت الضوء على الوضع الاقتصادي الذي وصفته بالملح بشكل متزايد، موضحة أن استمرار الوضع الراهن يفاقم التحديات المعيشية، ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، كما ينعكس على الاستقرار العام في البلاد.
وأكدت تيتيه أن غياب التحرك الجاد لحلحلة هذه الأوضاع يحمل في طياته تداعيات سياسية وأمنية لا يمكن تجاهلها، محذرة من أن إطالة أمد الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد وصعوبة الوصول إلى حلول توافقية في المستقبل.
دور المجتمع الدولي
وأكدت الممثلة الخاصة أن دور المجتمع الدولي يظل محوريا في هذه المرحلة، من خلال توحيد الرسائل السياسية، ودعم المسار الأممي بوصفه الإطار الجامع للعملية السياسية، دون الانحياز لأي طرف على حساب آخر.
وأشارت إلى أن بعثة الأمم المتحدة تواصل العمل ضمن ولايتها لتيسير عملية سياسية شاملة، تستند إلى الحوار، وتحترم السيادة الليبية، وتهدف إلى بناء أرضية مشتركة تقود إلى الاستقرار والوحدة والحوكمة الديمقراطية.
لقاءات دبلوماسية
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الاجتماعات التي تعقدها الممثلة الخاصة للأمين العام مع ممثلي الدول المعنية بالملف الليبي، بهدف تبادل وجهات النظر، وبناء فهم مشترك للتحديات القائمة، وضمان دعم دولي منسق لمسار الحل السياسي.
وأكدت تيتيه في ختام اللقاء أن بعثة الأمم المتحدة ستواصل تواصلها مع الشركاء الدوليين والإقليميين، بالتوازي مع جهودها داخل ليبيا، من أجل الدفع نحو مرحلة جديدة تنهي سنوات من الانقسام، وتفتح المجال أمام استقرار مستدام يخدم تطلعات الشعب الليبي.