تشهد مدينة طبرق، وتحديداً محيط مركزها التجاري العريق، تحوّل لافت في ملامح الأسواق والمحال القديمة، حيث اتجه عدد كبير من التجار إلى تحديث واجهات محالهم وديكوراتها الداخلية، في مشهد يعكس تفاعل المدينة مع متغيرات العصر، دون أن يغيب عنها ثقلها التجاري والتاريخي المعروف.
وتُعد طبرق من أقدم المراكز التجارية في شرق ليبيا، إذ ما زالت بعض المتاجر تحافظ على طابعها التقليدي، غير أن وتيرة التطور العمراني والتجاري دفعت شريحة واسعة من أصحاب المحال إلى اعتماد أنماط حديثة في المعمار، وتصميم الفِتَرِينات، وطريقة عرض السلع، استجابة لمتطلبات السوق الجديدة وسلوك المستهلك.
ويرى تجار ومتابعون للحركة التجارية أن التسوق عبر منصات التواصل الاجتماعي بات عامل مؤثر في هذا التحول، إذ أصبح المستهلك يطّلع على المنتجات ويقارن بينها بصرياً قبل التوجه إلى الشراء، ما جعل المظهر العام للمحل جزء أساسي من العملية التسويقية، إلى جانب جودة المحتوى المعروض رقمياً.
وساهم تحسن الأوضاع الأمنية وانتعاش الحركة السياحية في إبراز ملامح المدينة بصورة أوضح، حيث تحولت بعض الشوارع، مثل شارع فينيسا، إلى فضاءات حضرية لافتة بطابع حديث يستقطب الشباب والعائلات، مع انتشار أسماء ومقاهٍ ومطاعم ذات طابع أوروبي، باتت تشكل نقاط جذب للتصوير وصناعة الذكريات، وفق ما يعبّر عنه مرتادو هذه الأماكن.
وفي المقابل، يبرز تحدٍ واضح يتمثل في الحفاظ على الهوية الليبية الأصيلة وسط هذا الانفتاح العمراني والثقافي، وهو ما يشدد عليه مهتمون بالشأن المحلي، مؤكدين أهمية الموازنة بين الحداثة واحترام خصوصية المدينة وتاريخها التجاري.
اقتصاديًا، يرى مختصون أن طبرق تمتلك مقومات حقيقية لتكون واجهة اقتصادية متقدمة، في حال فتح آفاق الاستثمار المباشر، وتفعيل التبادل التجاري مع دول الجوار، إلى جانب تنشيط الخطوط البحرية عبر البحر المتوسط، وهو ما قد ينقل المدينة من مركز تجاري محلي إلى محور اقتصادي إقليمي يخدم شرق ليبيا ومحيطها.
وبين واجهات حديثة وأسواق ضاربة في القدم، تواصل طبرق إعادة تشكيل صورتها، في مسار يعكس تطلعات أهلها نحو مدينة تجمع بين الأصالة وروح العصر.
الحويج يتفقد الأسواق ويؤكد متابعة استقرار الأسعار خلال رمضان