عقدت اللجنة المشكلة بموجب قرار مجلس النواب رقم (6) لسنة 2026، والمعنية بمتابعة أزمة الوقود، اجتماع اليوم الإثنين مع رئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط، المهندس فؤاد بالرحيم، وذلك في إطار المساعي البرلمانية الرامية إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للنقص المسجل في إمدادات الوقود والغاز، وبحث الحلول العاجلة الكفيلة باستقرار التزويد وضمان توفر المحروقات للمواطنين في مختلف المناطق.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من نقص الوقود وغاز الطهي، وتزايد فترات الانتظار أمام محطات التوزيع، الأمر الذي ألقى بظلاله على الحياة اليومية والخدمات الأساسية، ودفع مجلس النواب إلى تفعيل أدواته الرقابية لمعالجة هذا الملف الحيوي.
تشخيص أسباب نقص الوقود والغاز
وخلال الاجتماع، ناقش أعضاء اللجنة مع إدارة شركة البريقة جملة من العوامل التي أسهمت في حدوث نقص الإمدادات، سواء على مستوى التوريد أو التوزيع، حيث تم التطرق إلى التحديات الفنية واللوجستية التي تواجه الشركة، إضافة إلى الإشكاليات المرتبطة بسلاسل الإمداد، ومستويات الاستهلاك المرتفعة مقارنة بالكميات المخصصة.
كما استعرض رئيس مجلس إدارة شركة البريقة واقع عمليات التوزيع، موضحا حجم الضغوط التي تواجهها الشركة نتيجة الطلب المتزايد على الوقود، إلى جانب التحديات الأمنية التي تؤثر على انتظام نقل المحروقات إلى بعض المناطق، فضلا عن الخسائر الناتجة عن ممارسات غير قانونية.
خطط المعالجة العاجلة
وتناول الاجتماع بحث جملة من الإجراءات العاجلة التي من شأنها معالجة النقص الحاصل، وضمان استقرار الإمدادات خلال المرحلة المقبلة، حيث تم التأكيد على ضرورة وضع آلية واضحة لتأمين احتياجات السوق المحلي من الوقود والغاز، وتحسين كفاءة التوزيع، بما يضمن وصول المحروقات إلى مستحقيها دون تأخير.
كما ناقشت اللجنة مع إدارة الشركة أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، وتكثيف المتابعة الميدانية لمحطات التوزيع، لضمان الالتزام بالكميات المقررة ومنع أي تجاوزات قد تسهم في تفاقم الأزمة.
مسعود سليمان يطمئن المواطنين: الإمدادات مستقرة والمخزونات تكفي لعدة أيام في جميع المناطق
اجتماع في ميناء طرابلس لبحث تأمين إمدادات الوقود والغاز
افتتاح محطة غات لتوزيع الغاز المنزلي يضع حدًا لأزمة استمرت لسنوات
مكافحة تهريب الوقود
وفي سياق متصل، أولى الاجتماع اهتماما خاصا بملف تهريب الوقود، باعتباره أحد أبرز أسباب استنزاف المحروقات المدعومة، حيث جرى بحث السبل الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة، عبر تشديد الرقابة على عمليات النقل والتوزيع، ومتابعة مسارات الشحن، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وأكدت اللجنة أن تهريب الوقود يمثل تحدياً اقتصادياً وأمنياً، لما يترتب عليه من خسائر مالية للدولة، وتأثير مباشر على توفر الوقود داخل السوق المحلي، مشددة على ضرورة التعامل مع هذا الملف بحزم، وبالتعاون مع الجهات المختصة.
الأسعار الحالية خط أحمر
وأكدت اللجنة خلال الاجتماع على موقفها الرافض لأي مساس بالأسعار الحالية للوقود ومشتقاته، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها البلاد، مشددة على أن أي معالجة لأزمة الوقود يجب أن تراعي البعد الاجتماعي، وتحافظ على استقرار الأسعار، دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
وشدد أعضاء اللجنة على أن استقرار إمدادات الوقود لا ينبغي أن يكون مدخلاً لإجراءات تمس الدعم أو تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدين أن مجلس النواب يتابع هذا الملف من منطلق حماية المصلحة العامة.
التزام بالمتابعة واستمرار التنسيق
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين اللجنة البرلمانية وشركة البريقة، ومتابعة تنفيذ الحلول المقترحة، مع عقد اجتماعات دورية لتقييم الوضع، ورفع تقارير لمجلس النواب حول تطورات ملف الوقود.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل أداء دورها الرقابي والتشريعي، لضمان معالجة أزمة الوقود بشكل جذري، وبما يحقق استقرار الإمدادات، ويحفظ حقوق المواطنين، ويحد من الممارسات غير القانونية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.





