الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-08

4:07 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-02-08 4:07 صباحًا

وجبة أخيرة تكشف لغز الانقراض.. جرو ذئب سيبيري يقود العلماء إلى جينوم وحيد القرن الصوفي

وجبة أخيرة تكشف لغز الانقراض.. جرو ذئب سيبيري يقود العلماء إلى جينوم وحيد القرن الصوفي

كشفت دراسة علمية حديثة أن وجبة أخيرة تناولها جرو ذئب قبل نحو 14 ألف عام أسهمت في حل أحد أبرز ألغاز العصر الجليدي، بعدما أتاح محتوى معدته المجمدة للعلماء استخراج التسلسل الجيني الكامل لوحيد القرن الصوفي، وتقديم أدلة جديدة حول أسباب انقراضه.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Genome Biology and Evolution، عثر الباحثون على نسيج محفوظ داخل معدة جرو ذئب عُثر عليه محنطًا في التربة الصقيعية قرب قرية توماط في سيبيريا عام 2011، وأظهرت التحاليل أن هذا النسيج يعود إلى وحيد القرن الصوفي (Coelodonta antiquitatis)، وهو من أضخم ثدييات العصر الجليدي التي عاشت إلى جانب الماموث.

وأوضح فريق البحث أن الجرو، الذي لم يتجاوز عمره شهرين، كان قد بدأ بالكاد في هضم قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي قبل أن يلقى حتفه هو وشقيقته، نتيجة انهيار وكرهما تحت الأرض، على الأرجح بسبب انزلاق أرضي مفاجئ، ولم تُظهر الجثتان أي آثار لإصابات أو هجوم، ما دعم فرضية الدفن المفاجئ، وهو ما ساعد على حفظ الأنسجة والحمض النووي بحالة استثنائية.

وقال المشارك في الدراسة ومختص المعلوماتية الحيوية بجامعة أوبسالا بمملكة السويد، كاميلو تشاكون دوكي، إن هذا الاكتشاف يمثل سابقة علمية، إذ إنها المرة الأولى التي يُستخرج فيها الجينوم الكامل لحيوان من داخل معدة حيوان آخر، وأضاف أن قلة الحفريات العائدة إلى الفترة التي انقرض فيها وحيد القرن الصوفي منحت هذه العينة أهمية علمية نادرة.

واعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لفصل الحمض النووي لوحيد القرن عن حمض الذئب، وهو تحدٍّ زاد تعقيده تقارب عمر العينتين، ولتجاوز ذلك، قارن الفريق النتائج بجينوم وحيد القرن السومطري، أقرب أقربائه الأحياء، إضافة إلى عينتين أخريين محفوظتين في الجليد الدائم تعودان إلى 18 ألفًا و49 ألف عام.

وأظهرت المقارنات الجينية أن وحيد القرن الصوفي احتفظ بتنوع جيني مستقر حتى قبيل اختفائه، من دون مؤشرات واضحة على تدهور وراثي أو زواج أقارب واسع، وهو ما يناقض فرضيات سابقة رجّحت ضعف التجمعات السكانية في مراحله الأخيرة، وخلص الباحثون إلى أن الانقراض حدث بوتيرة سريعة نسبياً، ويرتبط على الأرجح بارتفاع درجات الحرارة في نهاية العصر الجليدي الأخير.

وفي هذا السياق، قال لوف دالين، أستاذ علم الجينوم التطوري والمشارك في الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن وحيد القرن الصوفي ظل محتفظ بتجمع سكاني قابل للحياة لآلاف السنين بعد وصول البشر الأوائل إلى شمال شرقي سيبيريا، ما يعزز فرضية أن التغير المناخي، وليس الصيد البشري، كان العامل الحاسم في اختفائه.

من جانبه، اعتبر ناثان ويلز، المحاضر في علم الآثار بجامعة يورك، أن هذه النتائج تقدّم صورة أكثر توازنًا عن نهاية وحيد القرن الصوفي، موضح أن الاستقرار الجيني الذي كشفته الدراسة يدعم فكرة تدخل عامل بيئي خارجي سريع، بدل تدهور طويل الأمد داخل النوع نفسه.

وتبرز هذه الدراسة القيمة العلمية لمومياوات التربة الصقيعية، التي لا تحفظ العظام فقط، بل تقدم نافذة مباشرة على النظم الغذائية والبيئية للحيوانات المنقرضة، فاتحةً آفاقًا جديدة لفهم تاريخ الحياة على الأرض في العصور السحيقة.

علماء يستخدمون التعديل الجيني لإحياء حيوانات منقرضة ومواجهة أزمة التنوع البيولوجي

شركة أمريكية تُعيد “الذئب الرهيب” للحياة بعد 12,500 عام من انقراضه

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة