أعربت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة الوطنية عن قلقها البالغ إزاء ما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من محتوى تحريضي وحملات تشويه تستهدف عددا من المكونات الثقافية الليبية، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل خطرا مباشرا على السلم الاجتماعي، وتمس وحدة النسيج الوطني القائم على التعايش والاحترام المتبادل.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن ما ينشر من خطابات إقصائية أو تمييزية يتعارض مع القيم الراسخة في المجتمع الليبي، ويخالف الأسس التي قامت عليها الدولة، والتي تقوم على قبول الآخر وصون التعدد الثقافي باعتباره عنصر قوة لا مصدر تهديد.
قلق من تصاعد خطاب الكراهية
وأكدت وزارة الثقافة أنها تتابع بقلق بالغ الحملات التي تقودها صفحات إلكترونية، بعضها وهمي أو يعمل بأسماء مستعارة، تستهدف مكونات ثقافية بعينها، وتسعى إلى بث خطاب الكراهية والتحريض، مشيرة إلى أن هذا السلوك مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يعبر عن أخلاق المجتمع أو تاريخه.
وشددت الوزارة على أن هذه الحملات تضرب في صميم وحدة المجتمع، وتسهم في نشر الفرقة والانقسام، وهو ما يتطلب وعيا جماعيا ومسؤولية وطنية في التعاطي مع المحتوى المتداول عبر الفضاء الرقمي.
المكونات الثقافية جزء أصيل من الهوية
وأوضحت الوزارة أن المكونات الثقافية الليبية تمثل رصيدا حضاريا وتاريخيا عريقا، وهي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة، التي تشكلت عبر قرون من التعايش المشترك، مؤكدة أنه لا يمكن القبول بأي خطاب يسعى إلى النيل من هذه المكونات أو التشكيك في انتمائها الوطني.
وأضاف البيان أن التنوع الثقافي في ليبيا يشكل إحدى ركائز بناء الدولة الحديثة، وأن احترام هذا التنوع يعد أساسا للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، محذرة من أن أي محاولة لإقصاء أو تهميش أي مكون تمثل تجاوزًا خطيرًا لا يمكن التغاضي عنه.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
ودعت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية كافة المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وعدم الانجرار وراء الخطابات التحريضية أو المساهمة في إعادة نشرها، مؤكدة أن ما يصدر عن صفحات وهمية أو حسابات غير معروفة لا يعكس رأيًا عامًا، ولا يمثل إلا من يقف خلفه.
وأكدت الوزارة أهمية التمييز بين حرية التعبير المشروعة وبين الإساءة والتحريض، مشددة على أن النقد البناء مرحب به، ما دام لا يتجاوز حدود الاحترام ولا يمس السلم الاجتماعي.
منظمات حقوقية تدين “جمعة طرد الأفارقة” وتتابع بقلق تصاعد التحريض ضد السود في ليبيا
البعثة تناقش خطر خطاب الكراهية مع أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة وتدعو لوقف التحريض في الإعلام
شباب ليبيون يدقّون ناقوس الخطر بشأن خطاب الكراهية ويطالبون بحملة وطنية لمواجهته
إجراءات قانونية لحماية السلم
وأشارت الوزارة إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة حيال أي تجاوزات تمس السلم الاجتماعي أو تحرض على التمييز والكراهية، وذلك وفقًا للتشريعات والقوانين الوطنية النافذة، التي التزمت بها الدولة الليبية في إطار حماية الحقوق والحريات العامة.
وأكد البيان أن الوزارة لن تتهاون مع أي ممارسات من شأنها تهديد التعايش السلمي أو الإساءة إلى أي مكون من مكونات المجتمع الليبي، وأنها ستنسق مع الجهات المختصة لضمان تطبيق القانون.
التزام متواصل بحماية التنوع الثقافي
وجددت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية التزامها بدورها في حماية التنوع الثقافي، والعمل على ترسيخ قيم الحوار والتسامح والاحترام المتبادل بين جميع أبناء الوطن، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك يسوده الاستقرار.
وأكدت أن الوزارة ستواصل تنفيذ برامجها ومبادراتها الثقافية الهادفة إلى نشر الوعي بأهمية التعدد الثقافي، وترسيخ ثقافة قبول الآخر، بما يخدم وحدة ليبيا ومستقبلها.
