الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-03-13

12:50 صباحًا

أهم اللأخبار

2026-03-13 12:50 صباحًا

27 يناير.. ذكرى انطلاق مقاومة الأمير عبد القادر وبداية مشروع الدولة الجزائرية الحديثة

27 يناير.. ذكرى انطلاق مقاومة الأمير عبد القادر وبداية مشروع الدولة الجزائرية الحديثة

تحلّ في السابع والعشرين من يناير ذكرى انطلاق مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، وهي المحطة التي شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الجزائر الحديث، حين بويع الأمير قائداً للمقاومة عام 1832، ليقود واحدة من أبرز حركات التحرر في القرن التاسع عشر، ويؤسس نواة دولة قائمة على التنظيم السياسي والعسكري والروحي.

وجاءت هذه المقاومة في سياق تاريخي بالغ التعقيد، أعقب احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، وما رافقه من انهيار السلطة المركزية وانتشار الفوضى وانعدام الأمن، خاصة في الغرب الجزائري. ومع تزايد الاعتداءات على السكان وممتلكاتهم، بحث شيوخ القبائل والعلماء عن شخصية قادرة على توحيد الصفوف وقيادة مشروع مقاومة منظم، لتتجه الأنظار نحو عبد القادر بن محيي الدين.

وُلد الأمير عبد القادر في السادس من سبتمبر عام 1808 بقرية القيطنة قرب مدينة معسكر، في أسرة عُرفت بمكانتها الدينية والروحية، إذ كان والده الشيخ محيي الدين أحد شيوخ الطريقة القادرية، وتلقى عبد القادر تعليمه الأول في الزاوية، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ودرس علوم الفقه واللغة والحديث، ما أهّله ليكون مدرس ومفسر وهو في مقتبل عمره.

وساهمت رحلاته العلمية، خاصة رحلته الطويلة إلى الحج برفقة والده مروراً بتونس ومصر والحجاز وبلاد الشام والعراق، في صقل شخصيته الفكرية والسياسية، إذ احتك بعلماء ومفكرين واطّلع على أوضاع العالم الإسلامي، وعاد إلى الجزائر برؤية أوسع لحال الأمة وتحدياتها.

وفي عام 1832، وبعد رفض والده تولي القيادة بسبب تقدمه في السن، بايعت القبائل الجزائرية عبد القادر أمير للجهاد، في بيعة تاريخية شكّلت الأساس لانطلاق المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي، وتمثلت أولى مهامه في توحيد القبائل، وبسط الأمن، وتنظيم شؤون الناس، بالتوازي مع خوض معارك عسكرية أظهر فيها كفاءة قيادية لافتة، من أبرزها معارك خنق النطاح ورأس العين وسانت أوندري.

وخلال مسيرته، جمع الأمير عبد القادر بين العمل العسكري وبناء مؤسسات الدولة، واضعاً أسس الإدارة والقضاء والجيش، ما جعله يُعدّ مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، وبعد سنوات من القتال، انتهت مرحلة المقاومة بأسره ونفيه إلى فرنسا، قبل أن يستقر لاحقاً في دمشق، حيث واصل نشاطه الفكري والإنساني، واشتهر بمواقفه في حماية المدنيين والدعوة إلى التسامح.

ولا تزال ذكرى 27 يناير حاضرة في الوجدان الجزائري بوصفها رمز لبداية مشروع وطني جامع، جسّده الأمير عبد القادر القائد والمجاهد ورجل الدولة، الذي ترك بصمة خالدة في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار، وفي مسار بناء الهوية السياسية والثقافية للجزائر.

الرئيس الجزائري: تعطل مشروع فيلم الأمير عبد القادر بسبب أنانية السنمائيين

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة