قال المتحدث الرسمي باسم رابطة العلوم السياسية في ليبيا، نصر الله السعيطي، إن جماعة الإخوان المسلمين تُعد المحرّك الأساسي لفوضى الميليشيات المسلحة في مدينة طرابلس ومدن غرب ليبيا، مؤكدًا أن هذه التشكيلات لا يمكن وصفها بالعسكرية، لافتقارها للعقيدة والانضباط، واصفًا إياها بأنها أذرع دموية تُستخدم لخدمة مشاريع سياسية وتنظيمية بعيدة تمامًا عن مفهوم الدولة والمؤسسات.
وأوضح السعيطي، خلال مداخلة عبر قناة ليبيا الحدث رصدتها المنصة، أن تنظيم الإخوان المسلمين تنظيم قديم يتجاوز عمره ثمانية عقود، ويعمل وفق استراتيجية طويلة المدى تعتمد على التلون واستغلال الظروف، مشيرًا إلى أن التنظيم يستدرج عواطف الناس عبر شعارات دينية وسياسية متغيرة، دون امتلاك مبدأ ثابت سوى الوصول إلى السلطة.
وأضاف أن مرحلة ما بعد عام 2011 وفّرت مناخًا مثاليًا للإخوان لاختراق مفاصل الدولة، من المؤسسات التعليمية والإدارية إلى الهياكل الحكومية والعسكرية، عبر شبكة ولاءات منظمة.
وأشار إلى أن انكشاف حقيقة التنظيم لدى شريحة واسعة من الليبيين دفعه إلى التركيز على التشكيلات المسلحة التي تفتقر لأي عقيدة سياسية، وتعتمد أساسًا على المنفعة المادية، موضحًا أن الإخوان نجحوا في توجيه هذه الميليشيات بصورة غير مباشرة، من خلال التمويل والدعم السياسي والديني، خاصة عبر دار الإفتاء وشخصيات دينية مرتبطة بالتنظيم، ما مكّنهم من فرض نفوذهم داخل العاصمة واختراق المجلس الرئاسي والحكومة.
وأكد السعيطي أن حكومة الوحدة الوطنية وفّرت الغطاء المالي والسياسي لهذه التشكيلات، الأمر الذي جعلها اللاعب الفعلي المسيطر على الأرض في طرابلس، في حين أصبحت الحكومة نفسها بلا سلطة حقيقية خارج نطاق محدود، لافتًا إلى أن القرار الأوروبي الأخير بتصنيف جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب سيؤدي إلى تغيير جذري في المعادلة، خاصة في حال تبعه تغير في المواقف البريطانية والتركية الداعمة للتنظيم.
وبين أن القوات المسلحة العربية الليبية لعبت دورًا محوريًا في القضاء على التنظيمات الإرهابية في المنطقة الشرقية، بعد أن أدركت خطورة المشروع الإخواني على وحدة البلاد، في وقت ما تزال فيه هذه التنظيمات حاضرة في الغرب والجنوب رغم تلقيها هزائم متتالية، مستفيدة من بيئة سياسية وأمنية سمحت لها بإعادة التموضع والعمل.
وحذر السعيطي من مخاطر عودة الاغتيالات المنظمة في طرابلس، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة تعتمد أسلوب الانكماش المؤقت ثم العودة بقوة عند ضعف القبضة الأمنية، كما حدث سابقًا في بنغازي خلال عامي 2012 و2013، حيث كانت تشهد المدينة عشرات الاغتيالات اليومية قبل استعادة الأمن.
وأضاف أن الإخوان المسلمين يعادون كل من يسعى لبناء دولة مؤسسات أو وحدة وطنية حقيقية، ويستهدفون القضاة والمحامين والنشطاء السياسيين، مؤكدًا أن التنظيم لا يلتزم بعهد أو ميثاق، ويتراجع عن أي تعهد فور حصوله على فرصة للتمكين، معتبرًا أن استمرار وجود الميليشيات بهذه التركيبة يُعد العائق الأكبر أمام قيام الدولة الليبية.
واختتم السعيطي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار العاصمة لن يتحقق إلا بكسر شوكة هذه التشكيلات المسلحة، وبناء مؤسسات أمنية منضبطة، مشددًا على أن القانون وحده غير كافٍ في ظل السلاح المنفلت، وأن غياب الحسم العسكري والسياسي سيبقي طرابلس رهينة للفوضى والفساد.
البرلمان الفرنسي يوافق على مقترح أوروبي لإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب
تحركات دولية متسارعة بعد إعلان واشنطن تصنّيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية
تحركات دولية متسارعة بعد إعلان واشنطن تصنّيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية