الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-02-02

11:05 مساءً

أهم اللأخبار

2026-02-02 11:05 مساءً

بومطاري: سعر الدولار لا تحدده الطرق أو المباني والمشاريع وتحدده شبكات المضاربة والاقتصاد الموازي

بومطاري: سعر الدولار لا تحدده الطرق أو المباني والمشاريع وتحدده شبكات المضاربة والاقتصاد الموازي

قال وزير المالية السابق، فرج بومطاري إن سعر الدولار لا تحدده الطرق أو المباني أو المشاريع، بل تحدده شبكات المضاربة والاقتصاد الموازي التي تحتجز السيولة وتتحكم في العرض والطلب خارج المصارف، مؤكداً أن ما يجري هو “تلاعب متعمد بالعملة الوطنية”.

وتطرق بومطاري في لقاء على تلفزيون المسار رصدته المنصة إلى نظام تتبع الاعتمادات والشحنات، مؤكداً أنه عند الشروع في تطبيقه خلال توليه وزارة المالية، كُشفت ممارسات خطيرة، من بينها: فتح اعتمادات لنفس الشخص أو الشركة في الخارج، اختلاف أسعار نفس السلع من نفس المصدر بشكل غير مبرر، شحنات يُفترض أنها مواد غذائية أو إنشائية، ليتبين لاحقاً احتواؤها على مخدرات أو مواد غير مطابقة.

وأضاف أن نظام التتبع مكّن من كشف خيوط شبكة معقدة تتكون من واجهات تنفيذية، ومستفيدين، وجهات حماية، وهو ما قوبل بـ”مقاومة شرسة وضغوط هائلة” أدت إلى تعطيل المشروع وإيقافه بعد فترة وجيزة.

وقال بومطاري إن تحميل مشروعات البنية التحتية والإنفاق التنموي مسؤولية تدهور سعر صرف الدينار الليبي “طرح غير علمي ومضلل”، مؤكداً أن ما يحدث في سوق النقد هو نتيجة مضاربة منظمة وتلاعب ممنهج بالعملة، وليس بسبب إنشاء طرق أو جسور أو صيانة جامعات.

التلاعب بالاقتصاد الليبي

وبيّن وزير المالية السابق أن منظومة التلاعب بالاقتصاد الليبي تتكون من أربع مستويات؛ أولها واجهات تنفيذية تضم موظفين في مصارف وشركات صرافة، يليها مستوى التجار، ثم مستوى “الحماية” الذي يوفر غطاءً اجتماعيًا وسياسيًا، وصولًا إلى مستوى رابع يُرجح أن يضم أطرافًا دولية غير ليبية، مستدلًا على ذلك بانتشار كميات كبيرة من اليورو نقدًا داخل البلاد، رغم أن المصارف الليبية لا توفره.

وأوضح أن التحقيقات كشفت عن تهريب أموال، ومخدرات، واعتمادات مزورة، غالبًا ما تُسجل ضد “مجهول”، مع اختفاء الشركات والأسماء فور انكشاف المخالفات، ما يعزز الشكوك بوجود شبكة منظمة ذات امتدادات خارجية.

وأوضح بومطاري أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا تكمن في وجود “دولتين داخل دولة واحدة”، مشيراً إلى تناقض صارخ بين الأرقام والمؤشرات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، مثل معدلات التضخم والنمو والتوظيف، وبين الواقع الفعلي المتمثل في تضخم الكتلة النقدية وانتشار السيولة النقدية خارج المنظومة المصرفية.

وبيّن أن البيانات الرسمية تُظهر تضخماً منخفضاً، في حين أن الكتلة النقدية المتداولة “المخزنة والمحتجزة خارج المصارف” تتجه في مسار مختلف تماماً، ما يعكس وجود اقتصاد موازٍ ودولة موازية تضارب على الدينار صعوداً وهبوطاً بعيداً عن أي نشاط اقتصادي حقيقي.

وأكد بومطاري أن القاعدة الاقتصادية واضحة: الإنفاق التنموي يخلق وظائف حقيقية، ويعزز النمو، ويسهم في خفض التضخم وتحسين مستوى المعيشة، بينما لا يمكن ربطه بانهيار العملة في أي دولة في العالم. وأضاف أن المشكلة الحقيقية تكمن في اقتصاد المضاربة، لا في الإنفاق داخل الاقتصاد الحقيقي.

وأشار إلى أن الميزانية العامة قبل عام 2011 كانت تُقسم بنحو 50% للإنفاق التنموي و50% للإنفاق التسييري، وكانت الأوضاع الاقتصادية مستقرة، في حين انخفض الإنفاق التنموي بعد 2011 إلى أقل من 10%، مقابل تضخم الإنفاق التسييري إلى نحو 90%، ما أدى إلى تشوهات هيكلية عميقة في الاقتصاد.

فرق الإيرادات النفطية المعلنة والحقيقية

وفيما يتعلق بملف المحروقات، أكد بومطاري أن بيانات التجارة الدولية أظهرت فروقات كبيرة بين الإيرادات النفطية المعلنة وما دخل فعليًا إلى البلاد، حيث بلغ الفارق خلال أربع سنوات نحو 200 مليار دينار ليبي، معتبرًا أن هذه المبالغ لا يمكن أن تكون ناتجة عن آلية المبادلة وحدها، بل تشير إلى تلاعب واسع النطاق.

وأضاف أن النائب العام تحدث كذلك عن ملف مبادلة المحروقات، رغم الإعلان سابقًا عن إيقافه، لافتًا إلى أن لقاءً موسعًا ضم رئيس ديوان المحاسبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط المكلف، ووزيري المالية والاقتصاد، حمل دلالات تتجاوز اللقاءات السابقة، ويعكس خطورة المرحلة.

ولفت إلى أن استمرار غياب الرقابة والتدقيق الحقيقي يفتح الباب أمام استنزاف ممنهج لأموال الدولة، داعيًا إلى الإسراع في تنفيذ توصيات النائب العام لكشف جميع الأطراف المتورطة، محليًا ودوليًا، ووضع حد لما وصفه بـ”أخطر منظومة فساد عرفها الاقتصاد الليبي”.

تناقض بيانات المصرف المركزي

وانتقد بومطاري ما وصفه بـ”التناقض الصارخ” في بيانات مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أن الحديث عن تحقيق نمو اقتصادي وانخفاض معدلات التضخم لا ينسجم مع سياسات تقييد الإنفاق والتحذير المتكرر من شح الدولار، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مصداقية المؤشرات المعلنة.

وأوضح أن القاعدة الاقتصادية تفيد بأن النمو يقابله توسّع في الإنفاق، لا سيما الإنفاق التنموي، إلا أن الواقع الليبي يشهد العكس، حيث تُعلن مؤشرات إيجابية في النشرات الرسمية، بينما تُبرر السياسات المالية على أساس العجز وشح النقد الأجنبي، في تناقض وصفه بـ”المربك والمتعمد”.

وأشار إلى أن الكتلة النقدية في ليبيا تضاعفت تقريبًا خلال أربع سنوات، إذ ارتفعت من نحو 100 مليار دينار إلى قرابة 190 مليار دينار، دون أن يقابل ذلك ارتفاع مماثل في معدلات التضخم، ما يعني – بحسب قوله – أن هذه السيولة لم تصل إلى الاقتصاد الحقيقي ولا إلى المواطنين.

وأضاف أن هذا الوضع يطرح فرضيتين لا ثالث لهما: إما أن بيانات المصرف المركزي بشأن التضخم غير دقيقة، أو أن جزءًا كبيرًا من السيولة محتجز لدى أطراف محددة خارج الدورة الاقتصادية الطبيعية، وهو ما تدعمه مشاهد نقص السيولة، ووقائع تداول كميات ضخمة من النقد داخل دوائر مغلقة.

وفيما يتعلق بالطلب المرتفع على الدولار، أكد بومطاري أن ما يُنفق من اعتمادات خلال عام واحد تجاوز 30 مليار دولار، وهو رقم يفوق الإيرادات النفطية، ولا يمكن تفسيره بالاستهلاك المحلي، مرجحًا أن يكون جزءًا من شبكة منظمة لتهريب وغسل الأموال، تشارك فيها أطراف داخلية وخارجية.

وبيّن أن هذه الشبكة تعمل عبر آليات متعددة، من بينها فتح اعتمادات مستندية وهمية، واستغلال ما يُعرف بـ”المقاصة الصفرية”، حيث تحصل شركات برؤوس أموال رمزية على اعتمادات بملايين الدولارات دون توفير قيمة حقيقية، ثم تُسوّى العمليات بأدوات مصرفية شكلية، ما يسمح بتبييض الأموال وتحويلها إلى الخارج.

وحمل بومطاري مصرف ليبيا المركزي مسؤولية مباشرة، مؤكدًا أن القانون يمنحه سلطات رقابية كاملة على المصارف التجارية، وأن تنصله من مسؤولية الرقابة على الاعتمادات الائتمانية يمثل اعترافًا بفشل المنظومة الرقابية، وليس مبررًا قانونيًا.

كما انتقد بيان المصرف المركزي الذي حمّل وزارات الاقتصاد والجهات الحكومية مسؤولية ضبط الأسعار ومنع التهريب، معتبرًا أن هذا الطرح “غير منطقي”، إذ لا يمكن تحميل وزارة الاقتصاد مسؤولية اعتماد مصرفي مُنح لشركة وهمية برأسمال لا يتجاوز بضعة آلاف من الدنانير.

وتوقف عند أرقام ميزان المدفوعات، مشيرًا إلى أن بند “الخدمات” بلغ نحو 46 مليار دينار، إضافة إلى 26 مليار دينار تحت مسمى “مرتبات في الخارج”، دون أي تفصيل أو تبويب، ما يثير شكوكًا حول وجهة هذه الأموال، خاصة مع تضخم هذه البنود بنسبة تجاوزت 2000% خلال سنوات قليلة.

كما أشار إلى بند “الخطأ والسهو” في ميزان المدفوعات، الذي ظل سالبًا لسنوات طويلة، خلافًا للمعايير المحاسبية الدولية، معتبرًا أن التلاعب بهذا البند مؤشر خطير على إخفاء معاملات مالية خارج النظام الرسمي.

وأكد أن تقارير دولية، من بينها تقرير شركة “ديلويت”، شككت في سلامة القوائم المالية وبيانات الاحتياطي والنشرات الاقتصادية للمصرف المركزي، داعيًا إلى كشف حقيقة إجراءات التسليم والاستلام بين الإدارات السابقة والحالية.

وأكد على أن ما كشفه النائب العام مؤخرًا يعكس حجم الخطر الذي يهدد الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن الحل الجذري يكمن في تطبيق نظام تتبع مالي صارم، واستعادة الدولة سيطرتها على المنظومة النقدية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يعني استنزافًا ممنهجًا لأموال الليبيين وأموال الأجيال القادمة.

شبكات دولية لتزوير العملة وطباعتها وتهريبها

وانتقد بومطاري أداء مصرف ليبيا المركزي، معتبراً أنه فشل في مبادراته المتعلقة بسحب السيولة، وزيادة رؤوس أموال المصارف، وتنظيم مكاتب الصرافة، مشيراً إلى أن ضخ ما بين 12 و13 مليار دينار في رؤوس أموال المصارف، وزيادة الكتلة النقدية بنحو 20 مليار دينار نقداً، “فاقم الأزمة بدل معالجتها”.

وحول الاستعانة بشركة (K2) الدولية، أوضح أن دورها يقتصر على تتبع حركة الدولار، ولا يشمل معالجة جوهر الاقتصاد الموازي أو حماية الدينار الليبي، محذراً من أن الشبكات المتورطة “قادرة على التحول إلى تهريب اليورو والذهب والعملات الأخرى”.

وأكد بومطاري أنه لا يساوره أدنى شك في وجود شبكات دولية لتزوير وطباعة العملة وتهريبها، مشدداً على أن نظام التتبع الشامل هو الأداة الوحيدة القادرة على تفكيك هذه الشبكات، إذا ما طُبق بإرادة سياسية وقانونية حقيقية.

واعتبر بومطاري أن تخفيض سعر صرف الدينار الرسمي وتحميل المواطن كلفة الإخفاقات الرقابية والإدارية “أمر غير عادل”، مؤكداً أن المواطن الليبي دفع ثمن الفشل المالي والنقدي طوال سنوات، بينما جرى تضليل الرأي العام عبر تحميله مسؤولية المطالبة بالتنمية والخدمات.

وأشار إلى أن الأزمة ليست أزمة إنفاق، بل أزمة حوكمة ورقابة ومحاسبة، محذراً من أن استمرار المضاربة والتلاعب بالعملة سيؤدي إلى استنزاف موارد الدولة وتقويض الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

ضغوط على الاقتصاد بسبب المرتبات

قال فرج بومطاري، وزير المالية السابق، إن الاقتصاد الليبي يعاني من ضغوط هائلة بسبب الإنفاق المرتفع على المرتبات دون خلق ناتج اقتصادي حقيقي.

وأضاف بومطاري أن صرف المرتبات على نحو مجرد “دون أي أثر تنموي” لا يمثل اقتصادًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن أعداد الخريجين الجدد تتراوح بين 60 و80 ألفًا سنويًا، وهم بحاجة إلى فرص عمل في مؤسسات مصرفية أو مشاريع تنموية لتدوير الاقتصاد.

وأشار بومطاري إلى أن الإنفاق التنموي في ليبيا منذ 2011 لم يتجاوز 10% من الميزانية، وهو ما يعيق خلق الوظائف ودعم الاقتصاد المحلي. وأوضح أن مجرد تقليص باب المرتبات لن يحل المشكلة، بل يجب توفير مشاريع تنموية كبرى، مثل الطرق والموانئ والمطارات، لضمان تأثير إيجابي سريع على الاقتصاد.

ضغوط دولية تشير إلى وضع اقتصادي

أكد وزير المالية السابق فرج بومطاري أن التوقيت الحالي يشير إلى وضع اقتصادي “سيئ جدًا”، مرجعًا ذلك إلى جملة من العوامل الداخلية والخارجية، من بينها ضغوط دولية على الدولة الليبية للقيام بدورها في تصحيح أوضاع تداول النقد الأجنبي، خاصة في إطار الالتزامات المتعلقة بآلية الامتثال الدولية المعروفة بـ(KYC).

وأوضح أن هذه الآلية لا تستهدف الدينار الليبي أو باقي العملات، بل تركز أساسًا على مراقبة حركة الدولار الأمريكي، معتبرًا أن ما يجري قد يكون مرتبطًا أيضًا بتصعيد دور مكتب النائب العام في مكافحة الفساد، بعد أن استُنفدت الأدوات التقليدية المتاحة، ليتم توجيه رسالة واضحة بضرورة تفعيل الأدوار القانونية لكل الجهات المعنية.

وأشار إلى أن تصريحات النائب العام حول اتساع الفجوة بين الدينار والنقد الأجنبي كشفت عن فرص واسعة لسوء الاستخدام، مبينًا أن التحقيقات شملت مخالفات في ملف الاعتمادات المستندية، وإيقاف حسابات مصرفية، وإلزام المخالفين بإرجاع قيمة الأضرار، حيث بلغت المبالغ المستردة نحو 257 مليون دينار ليبي، مع تورط مسؤولين مصرفيين وأطراف في الجمارك بتسهيل هذه المخالفات.

مشروع القانون الضريبي

وحول مشروع القانون الضريبي أكد بومطاري أن فرض ضرائب أو رسوم جديدة دون تخطيط مسبق وربطها بمؤشرات اقتصادية حقيقية يعتبر أمرًا غير عملي ويزيد الفوضى.

ولفت إلى صعوبة تطبيق هذه القرارات في ظل النظام الحالي للأسواق، حيث يمكن للسلع أن تتلاعب بالأسواق المحلية أو تُهرب إلى دول مجاورة لتجنب الضرائب.

كما تساءل بومطاري عن شفافية المصرف المركزي، مطالبًا بتوضيح أرقام الاحتياطيات والاستثمارات وكيفية إدارة الأموال العامة، مشيرًا إلى أن الالتباس الحالي حول الأرقام والتقارير يضر بالمواطن الليبي ويؤثر على الثقة في المؤسسات المالية.

وختم بومطاري رسالته للمسؤولين والمواطنين، مشددًا على ضرورة التعامل مع القضايا الاقتصادية بمسؤولية، وعدم فرض أي أعباء إضافية على المواطنين، مع التأكيد على أهمية المشاريع التنموية في تحسين حياة الليبيين وتحقيق استقرار اقتصادي طويل المدى.

وزارة الاقتصاد والتجارة تحدد أسعار الأعلاف وتؤكد مراقبة السوق لمنع المضاربة

محافظ مصرف ليبيا المركزي يؤكد التزام المصرف بالحفاظ على استقرار العملة ويهاجم المضاربين

العكاري يحذر من استمرار المضاربة بسعر الصرف في السوق الموازي

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة