تشهد مدينة سبها تحولا لافتا في مسارها التنموي والعمراني، بعد سنوات من التهميش والإهمال، حيث عادت اليوم بثوب جديد يعكس ملامح الاستقرار والبناء، في نهضة شملت قطاعات متعددة، وفي مقدمتها الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة، لتؤكد من جديد أنها القلب النابض للجنوب الليبي وركيزة أساسية في معادلة التنمية الوطنية.
وتأتي هذه النهضة العمرانية في إطار مشاريع إعادة الإعمار التي طالت معظم أحياء المدينة، وأسفرت عن صيانة أكثر من 850 عمارة سكنية، ضمن خطة تستهدف تحسين جودة الحياة للمواطنين، ومعالجة آثار التدهور الذي لحق بالمباني خلال السنوات الماضية.
وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على المشهد الحضري، حيث استعادت الأحياء السكنية ملامحها الجمالية، وتحسنت ظروف السكن والخدمات المصاحبة.
إعادة الأمل لسكان الجنوب
مشاريع الصيانة وإعادة الإعمار في سبها لم تقتصر على الجانب الشكلي، بل شملت معالجة فنية شاملة للمباني، شملت الهياكل الإنشائية، وشبكات الكهرباء والمياه، وأعمال الطلاء والتأهيل، بما يضمن استدامة هذه الأعمال لسنوات مقبلة.
ويؤكد مختصون في الشأن العمراني أن ما تحقق في سبها يمثل نقلة نوعية مقارنة بما كانت عليه المدينة خلال فترة التهميش، ويضعها على مسار تنموي متوازن مع باقي المدن الليبية.
الأمن أساس الاستقرار والبناء
ويرى متابعون أن الاستقرار الأمني الذي تنعم به سبها شكّل حجر الأساس لانطلاق مشاريع الإعمار، حيث ساهمت حالة الأمن والأمان في تهيئة البيئة المناسبة لعمل الشركات والفرق الهندسية، وضمان استمرارية المشاريع دون عوائق.
ويسجل في هذا السياق دور القيادة العامة للقوات المسلحة في بسط الأمن، ما مكن مؤسسات الدولة من أداء مهامها الخدمية والتنموية بكفاءة.
دور الصندوق المحوري
ويبرز الدور المحوري لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا في قيادة هذا التحول، تحت إدارة المهندس بالقاسم حفتر، حيث تبنى الصندوق رؤية واضحة تستهدف إعادة التوازن التنموي بين مختلف المناطق، مع إعطاء الجنوب الليبي أولوية خاصة، إدراكا لما عانته مدنه من إقصاء خلال فترات سابقة. وقد اعتمد الصندوق على خطط مدروسة، وتنفيذ مرحلي، ومتابعة ميدانية دقيقة، لضمان جودة الأعمال وسرعة الإنجاز.
سبها والذاكرة الوطنية
ولا تقتصر أهمية ما يجري في سبها على البعد الخدمي فقط، بل يمتد إلى بعد رمزي يرتبط بالذاكرة الوطنية، حيث تمثل المدينة جزءا أصيلا من تاريخ ليبيا الاجتماعي والثقافي.
إن إعادة إعمار سبها تعني إعادة الاعتبار لدورها التاريخي، وترسيخ حضورها في الوعي الجمعي كمدينة قادرة على النهوض مهما اشتدت التحديات.
افتتاح عدد من المدارس المجددة في الواحات ضمن مشاريع صندوق إعادة الإعمار
قرب افتتاح المعهد العالي للتقنيات الهندسية سبها بعد استكمال أعمال الصيانة والتطوير
إعصار درنة حوّل المدينة من الدمار للحياة بجهود صندوق إعادة الإعمار ودعم القيادة العامة للقوات الملسحة
انعكاسات اقتصادية واجتماعية
النهضة العمرانية في سبها أسهمت كذلك في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص عمل، وتنشيط قطاعات المقاولات والخدمات، إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار.
كما انعكست اجتماعيا في رفع مستوى الرضا لدى المواطنين، وتعزيز شعورهم بالاستقرار والانتماء، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع متماسك.
آفاق مستقبلية واعدة
ومع استمرار وتيرة العمل، يترقب سكان سبها مراحل جديدة من مشاريع التطوير، تشمل تحسين الطرق، ودعم المرافق الصحية والتعليمية، وتوسيع نطاق الخدمات.
ويؤكد القائمون على هذه المشاريع أن ما تحقق حتى الآن ليس إلا بداية لمسار تنموي طويل يهدف إلى إحداث تغيير مستدام يعيد للمدينة مكانتها الطبيعية بين المدن الليبية.