أكّد مجلس أعيان ليبيا للمصالحة أن المصالحة الوطنية تمثّل خيارًا سياديًا لا بديل عنه، ومسارًا تراكميًا لا يُبنى بالشعارات أو ردود الأفعال، بل بإرادة وطنية واعية وخطوات محسوبة وضمانات عادلة، مع مشاركة جامعة لكل الليبيين دون إقصاء، مشددًا على أن انحيازه الوحيد هو لليبيا ووحدتها ومستقبلها.
وأوضح المجلس، في بيان صادر عقب اجتماع عقده مجلس الإدارة بعد مشاورات موسعة شارك فيها عدد كبير من الأعيان والحكماء والشخصيات الاجتماعية والوطنية من مختلف مناطق البلاد، أن المصالحة مشروع دولة ومجتمع، وليس مشروع أشخاص أو جهات، ولا يجوز اختزالها أو توظيفها أو تحويلها إلى أداة للصراع السياسي.
ونوّه البيان بكل خطاب أو جهد يهدف إلى ترسيخ المصالحة على أساس العدالة وسيادة القانون والإنصاف وجبر الضرر وفتح مسارات العودة والإصلاح، معتبرًا ذلك توجهًا صحيحًا من حيث المبدأ، مع التأكيد على دعم كل صوت وطني وكل عمل جاد يستهدف محاربة الفساد، وصون المال العام، وتعزيز وحدة البلاد، وحماية مؤسساتها الوطنية، وترسيخ خضوع الجميع للقانون دون استثناء.
وأشار المجلس إلى نظرته الإيجابية المتزنة تجاه أي مساعٍ إقليمية أو دولية تقوم على احترام سيادة ليبيا وتكفل الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية، على أن تندرج في إطار المساندة لا الوصاية، والدعم لا التدخل، مؤكدًا أن المصالحة الحقيقية لا تعني طمس الحقيقة أو تبرير الانتهاكات، ولا إعادة إنتاج الصراع، بل تقوم على الاعتراف المتبادل بالألم، والاحتكام إلى القانون، وبناء الثقة تدريجيًا.
وأعلن المجلس وقوفه إلى جانب العمل المسؤول والخطوات المتدرجة المدروسة، إيمانًا بأن طريق السلام يبدأ بخطوة صحيحة تتبعها خطوات قائمة على الوضوح والاستمرارية، مؤكدًا استعداده لإطلاق مبادرة حوار وطنية شاملة لا تقصي أحدًا، وانفتاحه على التواصل مع أي طرف محلي أو دولي يتعامل مع ليبيا بوصفها وطنًا لجميع أبنائها ويحترم سيادتها ووحدتها.
ودعا مجلس أعيان ليبيا للمصالحة جميع الليبيين إلى تغليب منطق الوطن على منطق الخصومة، والكف عن خطاب التخوين والإقصاء، والانخراط الجاد في مسار وطني جامع ينهي مراحل الانقسام ويفتح أفق بناء الدولة، مؤكدًا في ختام بيانه أن المصالحة تظل الطريق الواقعي والضروري نحو دولة موحدة وعادلة ومستقلة، يحتمي فيها الجميع بالقانون وبالوطن.
المبشر: المصالحة واجب وطني وليست أداة لتحقيق مكاسب سياسية
المنفي يبحث مع أعيان مرزق مسارات مشروع المصالحة الوطنية
قانونا المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية بين رحى مجلسي النواب والرئاسي