اختتم الفريق الفني التنسيقي المشترك لأمن الحدود، الذي يضم ضباطا كبارا من المؤسستين العسكرية والأمنية من شرق وغرب ليبيا، سلسلة من الزيارات الفنية المتخصصة إلى مراكز عمليات أمن الحدود في العاصمة التركية أنقرة، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 31 يناير، وذلك في إطار تبادل الخبرات الفنية وتطوير آليات العمل المشترك في مجال إدارة الحدود.
وجاءت هذه الزيارات بتيسير مشترك من جمهورية تركيا وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث جمعت بين الخبرة التقنية التركية والدور التنسيقي للبعثة الأممية، بما أسهم في دعم مساعي توحيد الجهود الليبية في ملف أمن الحدود، باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة بالأمن الوطني والاستقرار العام.
زيارات ميدانية لمراكز عمليات متخصصة
وشملت الزيارات الاطلاع على آليات عمل مراكز عمليات أمن الحدود في تركيا، والأنظمة المعتمدة في المراقبة والرصد، وطرق التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية المختلفة، إضافة إلى استعراض التجربة التركية في إدارة الحدود البرية والبحرية، والتعامل مع التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
واطّلع أعضاء الفريق الليبي على النماذج التشغيلية المستخدمة في تبادل المعلومات، وسرعة الاستجابة، واتخاذ القرار، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي، ورفع مستوى التنسيق العملي بين الجهات ذات الاختصاص داخل ليبيا.
اجتماعات مع وزارتي الدفاع والداخلية التركيتين
وعلى هامش الزيارات الميدانية، عقد الوفد الليبي عدة اجتماعات مع الإدارات المختصة بأمن الحدود في كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية التركية، جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول أفضل الممارسات في إدارة الحدود، وتنظيم العمل المشترك بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وآليات بناء القدرات الفنية والبشرية.
وتطرقت الاجتماعات إلى أهمية توحيد المفاهيم والإجراءات المعتمدة في أمن الحدود، وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات، بما يضمن فعالية الأداء، ويحد من التحديات الأمنية واللوجستية التي تواجه هذا الملف الحيوي.
بمشاركة ستيفاني خوري ..الفريق الفني لأمن الحدود يقرّ آلية جديدة للتنسيق الليبي الإقليمي
بنغازي تدشن المركز المشترك لأمن الحدود لتنسيق الأجهزة الأمنية
زيارة رسمية لمدير الاستخبارات العسكرية بالمنطقة الغربية إلى مالطا لبحث آفاق التعاون الأمني والتدريب المشترك
الاجتماع السابع للفريق الفني المشترك
واختتمت الزيارة بعقد الاجتماع السابع للفريق الفني التنسيقي المشترك لأمن الحدود في أنقرة، حيث ناقش الأعضاء نتائج الزيارات الميدانية، وما تم الاطلاع عليه من تجارب عملية، إضافة إلى استعراض الخطوات القادمة التي من شأنها دعم التنسيق الداخلي بين المؤسسات الليبية المعنية.
وأكد الاجتماع أهمية استمرار العمل المشترك، وتبادل المعلومات والخبرات، بما يسهم في تطوير آليات إدارة الحدود داخل ليبيا، في إطار وطني جامع، بعيدًا عن أي اعتبارات جهوية أو مؤسسية ضيقة.
بعد تنسيقي يتجاوز الجوانب الفنية
وإلى جانب البعد الفني، حملت هذه الزيارة بعدا تنسيقيا مهما، حيث أسهمت في توطيد التواصل وبناء الثقة بين الجهات الأمنية والعسكرية الليبية المشاركة، وساعدت في ترسيخ ثقافة العمل المشترك، بما ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي داخل البلاد.
كما ساهمت هذه الخطوة في تدعيم التنسيق العملي بين المؤسسات ذات الصلة بأمن الحدود، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى بسط الأمن، ومواجهة التحديات المرتبطة بالتهريب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
دور تركيا في دعم الجهود الليبية
ويبرز في هذا السياق دور جمهورية تركيا بصفتها رئيسا مشاركا لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، حيث يعكس هذا الدور قدرة المجتمع الدولي على مساندة المبادرات الليبية الخالصة في مجال أمن الحدود، ودعم مسارات توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
وأكد المشاركون أن هذا النوع من التعاون الدولي يسهم في نقل الخبرات الفنية، وتوفير بيئة مناسبة لتطوير الأداء الأمني، بما يخدم الأمن الليبي، ويترك أثرًا مباشرًا على الأمن الإقليمي.
أمن الحدود ومسار الاستقرار
ويُنظر إلى ملف أمن الحدود باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، لما له من ارتباط مباشر بالأمن الوطني، والسيادة، والتنمية الاقتصادية، ومكافحة الظواهر غير القانونية العابرة للحدود.
وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المتواصلة الرامية إلى تهيئة بيئة مناسبة لدعم المسار السياسي، عبر معالجة الملفات الأمنية ذات الأولوية، وبناء مؤسسات قادرة على أداء مهامها بكفاءة ومهنية.


