عقدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، اجتماعا رسميا مع النائب العام الصديق الصور، خصص لبحث القضايا الجوهرية المرتبطة بوحدة منظومة القضاء الليبي، ودور النيابة العامة في ترسيخ سيادة القانون، ومواجهة الفساد، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستقرار وبناء الثقة داخل المجتمع.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده الساحة الليبية من تحديات مؤسسية وقانونية، تستدعي تضافر الجهود الوطنية والدولية لضمان وجود إطار قضائي موحد، مستقل، وقادر على الاضطلاع بمهامه دون تدخل أو انقسام.
التأكيد على وحدة منظومة القضاء
وخلال اللقاء، شددت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ونائبتها على أهمية الحفاظ على وحدة منظومة القضاء، باعتبارها صمام أمان للدولة، وأحد الضمانات الرئيسة لحماية الحقوق والحريات، وبناء دولة القانون والمؤسسات.
وناقش الطرفان ضرورة وجود إطار قضائي دستوري يتمتع بالمصداقية والوضوح، ويستند إلى مبادئ الاستقلالية واليقين القانوني، بما يرسخ ثقة المواطنين في العدالة، ويضمن المساواة أمام القانون، بعيدا عن أي اصطفافات سياسية أو تجاذبات تؤثر على سير العدالة.
وأكدت البعثة الأممية أن وحدة المؤسسات القضائية تشكل حجر الأساس لأي مسار سياسي أو دستوري مستقبلي، لما لها من دور محوري في إنفاذ القوانين، والفصل في النزاعات، وضمان احترام الالتزامات القانونية الوطنية والدولية.
دور النيابة في ترسيخ سيادة القانون
وتناول اللقاء الدور المحوري الذي تضطلع به النيابة العامة في حماية النظام القانوني، وملاحقة الجرائم، وصون المال العام، وضمان خضوع الجميع للمساءلة القانونية دون استثناء.
وأشاد الجانبان بالجهود التي تبذلها النيابة العامة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، مؤكدين أن استقلال القضاء والنيابة العامة يشكلان قاعدة صلبة لاستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وترسيخ مفهوم العدالة كقيمة جامعة لكل الليبيين.
وأشار النائب العام الصديق الصور إلى التحديات التي تواجه العمل القضائي، لاسيما في ما يتعلق بتعدد مراكز القرار، والضغوط الواقعة على المؤسسات العدلية، مؤكدًا التزام النيابة العامة بممارسة مهامها وفق القانون، وبما يحفظ هيبة القضاء ويصون حقوق المواطنين.
تيته ونائبتها تزوران مصراتة وتبحثان مع المسؤولين سبل إنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار
تيته تبحث مع النائب العام الليبي آلية ترسيخ سيادة القانون وحقوق الإنسان
القوي وخوري يبحثان تعزيز استقلالية القضاء ودوره في استقرار ليبيا
مكافحة الفساد كأولوية وطنية
كما تناولت المناقشات ملف مكافحة الفساد، باعتباره أحد أبرز القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الدولة، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وقدرة المؤسسات على أداء مهامها بكفاءة.
وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أن مواجهة الفساد تمثل ركيزة أساسية في مسار بناء الدولة، لما لها من انعكاسات مباشرة على التنمية، والاستقرار الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن أي تقدم في هذا الملف يسهم في تحسين حياة المواطنين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
واتفق الجانبان على أهمية دعم الجهود القانونية والقضائية الرامية إلى ملاحقة قضايا الفساد، واسترداد الأموال العامة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، في إطار يحترم القوانين الوطنية والمعايير الدولية ذات الصلة.