يُعيد نشاط «شتاء ماريش» الثقافي السنوي إحياء الاسم الذي غاب طويلًا عن المشهد الثقافي في مدينة غريان، بعدما تحوّل من مجلة ثقافية توقفت قسرًا إلى مبادرة مستقلة تُنظَّم خارج الأطر الرسمية، مؤكّدًا قدرة المبادرات الحرة على الاستمرار وصناعة حضورها رغم غياب الدعم الحكومي.
وتعود جذور «ماريش» إلى مجلة ثقافية استلهمت اسمها من عين ماء في جبل غريان، أشار إليها الشاعر عمر الكدي في مؤلفاته، وتبعه الشاعر يوسف إبراهيم، في دلالة رمزية على البحث عن الماء والحياة.
وتمكّن فريق المجلة من إصدار عددين إلكترونيين فقط، قبل أن يتوقف الدعم الرسمي من مكتب الثقافة، لتنتهي التجربة مع تغيّر الإدارة، وتُطوى ملفات المجلة داخل أجهزة شخصية، بعد أن كانت مساحة نادرة لالتقاء أشكال متعددة من الإبداع.
وبعد سنوات من التوقف، عاد الاسم إلى الواجهة مطلع عام 2024 بصيغة مختلفة، إثر لقاء جمع الصحفية والشاعرة عفاف خليفة والكاتبة أحلام المهدي، وهما من هيئة تحرير المجلة السابقة، حيث اتفقتا على استئناف المشروع الثقافي بعيدًا عن تقلبات الوزارات وقراراتها. وسرعان ما انضم إليهما الشاعر والروائي عبدالحفيظ العابد، ثم الشاعر والروائي يوسف إبراهيم، ليأخذ المشروع مسارًا جديدًا بوصفه حدثًا ثقافيًا مستقلًا لا مجلة.
وتوسّع فريق «شتاء ماريش» لاحقًا بانضمام الشاعر أسامة الناجح في دورته الأولى، ثم القاصة والناقدة ريم الطاهر والمصور زكريا ثليج في الدورتين التاليتين، لتتشكل نواة عمل ثقافي جماعي أعاد الحيوية إلى المشهد الإبداعي في غريان، بالشراكة مع كلية التربية بالمدينة، ودون أي دعم حكومي.
ويقوم «شتاء ماريش» على قناعة بأن تكريم المبدعين يجب أن يتم وهم في ذروة عطائهم، لذلك حملت دوراته أسماء شخصيات ثقافية بارزة؛ إذ أُقيمت الدورة الأولى باسم الشاعر عمر الكدي، والثانية باسم المفكر الراحل نجيب الحصادي، فيما اختُتمت الدورة الثالثة، التي انتهت فعالياتها أمس الأحد، باسم الشاعر الكبير الصيد الرقيعي، الذي أكد أن هذا التكريم هو الأول له منذ أكثر من أربعين عامًا، رغم أن كلماته شكّلت وجدان أجيال عبر أغنيات أحمد فكرون، من بينها «عيون سالمة» و«أحلام العاشقين».